نهاية اضراب سجن رومية في لبنان وسط خيبة امل من مصير قانون العفو العام

اسدل الستار اليوم على فصل طويل من الاحتجاجات داخل سجن رومية في لبنان، حيث قرر مئات السجناء تعليق اضرابهم المفتوح عن الطعام والدواء الذي استمر لثلاثين يوما متواصلة. واوضحت مصادر من داخل السجن ان هذه الخطوة جاءت بعد اتضاح المشهد القانوني المتعلق بقانون العفو العام، والذي اثار جدلا واسعا في الاوساط السياسية والقضائية. واضاف المتحدث باسم السجناء ان القرار لم يأت من باب الرضا، بل كان نتيجة حالة من الاحباط العام بعد التفسيرات التي قدمها المجلس الدستوري والتي اعتبرها النزلاء تفريغا للقانون من مضمونه الاصلي.
واكد السجناء ان المجلس الدستوري قام بقبول الطعن في القانون بشكل جزئي، مما ادى الى وضع قيود وتفسيرات ملزمة حدت من شمولية العفو للعديد من الحالات التي كانت تعول على هذا القرار. وبينت التقديرات الميدانية ان حالة من الغضب تسود بين النزلاء الذين شعروا ان التعديلات التي اقرت مست جوهر المواد القانونية بدلا من ان تكون مجرد آليات تنظيمية لتطبيق العفو. واشار المتابعون للملف الى ان هذا الوضع دفع الكثيرين الى الشعور بخيبة امل كبيرة تجاه السلطات التشريعية والقضائية التي لم تنجح في تقديم حل جذري ينهي معاناتهم الانسانية.
وكشفت التقارير الصحية الواردة من داخل السجن ان الاوضاع الانسانية بلغت حدا حرجا، حيث ارتفعت حالات الاعياء والامراض المزمنة بين المضربين لتصل الى سبعة وسبعين حالة تستدعي تدخلا طبيا عاجلا. واظهرت المعطيات ان استمرار الاضراب لثلاثين يوما اثر بشكل مباشر على صحة السجناء خاصة اولئك الذين يعانون من امراض القلب والسكري وضغط الدم. وشدد المراقبون على ان هذا الملف سيظل قنبلة موقوتة ما لم يتم التعامل معه بجدية اكبر من قبل الجهات السياسية المعنية.
تداعيات قانون العفو العام ومستقبل التحركات الاحتجاجية
واوضح المتحدث باسم السجناء ان تعليق الاضراب لا يعني باي حال من الاحوال التنازل عن المطالب، بل هو خطوة تكتيكية لمراجعة الخيارات المتاحة في ظل الانسداد السياسي الحالي. واضاف ان النزلاء سيواصلون الضغط بكافة الوسائل المتاحة للمطالبة بانصاف من استثناهم القانون، واصفين اياهم بالمظلومين الذين ينتظرون عدالة طال امدها. واكد ان التحركات الميدانية قد تتخذ اشكالا اخرى في حال لم تلمس الاوساط السجنية اي بوادر حقيقية للحل في الايام القادمة.
وبينت الاحداث الاخيرة ان سجن رومية، الذي يعد الاكبر في لبنان، يعاني من تراكمات سنوات من الاكتظاظ والمماطلة في البت بالملفات القضائية، مما يجعل ملف العفو العام مطلبا ملحا لا يحتمل التاجيل. واظهرت المشاهد السابقة داخل السجن ان النزلاء كانوا ياملون في انفراجة حقيقية تنهي معاناتهم، الا ان الطعون السياسية التي قدمتها بعض الكتل النيابية ادت الى تعطيل المسار القانوني واثارت حفيظة المحتجين. واكد المطلعون على الملف ان الربط بين القضايا الجنائية والتجاذبات الطائفية والسياسية هو ما يعقد المشهد ويمنع الوصول الى تسوية عادلة.
وكشفت المواقف السياسية الاخيرة عن انقسام حاد حول قانون العفو، حيث اتهم السجناء قوى سياسية بعينها بعرقلة الملف لاعتبارات انتخابية او طائفية، وهو ما زاد من وتيرة الاحتقان داخل العنابر. واضاف السجناء في رسائلهم انهم لن يبقوا مكتوفي الايدي امام استمرار تجاهل حقوقهم الاساسية، مطالبين الرؤساء بالتدخل الفوري لإنهاء هذه الازمة. وشددوا على ان الحل لا يكمن في المسكنات القانونية، بل في قرار جريء يراعي الظروف الانسانية لآلاف الموقوفين الذين يعيشون في ظروف قاسية خلف القضبان.


















