+
أأ
-

الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات: صندوق النقد يعدل توقعات النمو وسط ضغوط الطاقة والنزاعات

{title}
بلكي الإخباري

كشف صندوق النقد الدولي اليوم عن تعديلات طفيفة في توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي ليرتفع الى 3.1 بالمئة مؤكدا ان هذه النسبة تعكس حالة من الصمود الملحوظ في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية التي تضرب مفاصل الاسواق الدولية. واوضح التقرير ان هذه التقديرات تاتي في وقت حساس حيث تزايدت المخاطر السلبية التي تهدد استقرار النمو لا سيما مع اتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية التي تعاني من تراكم اعباء الديون. واكد خبراء الصندوق ان الاقتصاد العالمي اظهر متانة لافتة لكنها بدات تلامس حدودها القصوى مما يستدعي الانتقال من مرحلة التكيف الى مرحلة اعادة البناء لتعزيز مرونة جانب العرض.

مخاطر جيوسياسية تهدد الاستقرار المالي

وبينت سيلفانا تينريرو كبيرة الاقتصاديين في الصندوق ان استمرار الصراعات في الشرق الاوسط يفرض ضغوطا تضخمية اضافية قد تبطئ وتيرة التعافي الاقتصادي على المدى المنظور. واضافت ان المخاطر الاساسية التي تواجه الاسواق تشمل ارتفاع كلفة الاقتراض الحكومي وتفاقم الظروف الجوية المتطرفة المرتبطة بظاهرة النينو اضافة الى حالة عدم اليقين المتعلقة بجدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل. وشددت على ان الدول الاكثر فقرا تواجه خيارات صعبة للغاية في ظل غياب الاستفادة من طفرة التكنولوجيا وارتفاع اسعار الطاقة الذي ينهك ميزانياتها.

تباين في اداء الاقتصادات الكبرى

واظهرت بيانات التقرير تباعدا كبيرا في الاداء الاقتصادي حيث توقع الصندوق انكماشا في منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى بنسبة 0.3 بالمئة هذا العام بعد ان كانت التوقعات السابقة تشير الى تحقيق نمو ايجابي. واكد الصندوق ان الاقتصاد الامريكي يحافظ على ثباته بنمو متوقع عند 2.3 بالمئة بينما يواجه الاقتصاد الصيني تباطؤا ملحوظا ليصل الى 4.5 بالمئة نتيجة ضعف الطلب المحلي وتراجع ثقة المستهلكين. واضاف ان منطقة اليورو تعاني بدورها من ضغوط ناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة مما يدفع معدلات النمو فيها نحو التراجع عند 1.1 بالمئة.

توقعات اسعار الطاقة واثرها على التضخم

وكشفت التحليلات ان متوسط اسعار النفط قد يبلغ 96 دولارا للبرميل خلال الفترة الحالية مع تحذيرات من ان تفاقم النزاعات قد يدفع الاسعار نحو مستوى 130 دولارا للبرميل في سيناريوهات اكثر قتامة. واوضحت التقديرات ان هذا الارتفاع المحتمل سيؤدي الى تضخم عالمي قد يصل الى 5.2 بالمئة بحلول العام المقبل مما يضع البنوك المركزية امام تحديات حقيقية في ضبط السياسات النقدية. واختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على ان استعادة الحيز المالي والتركيز على تعزيز الانتاجية يمثلان المسار الوحيد لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الاقتصاد العالمي.