عاصفة في وول ستريت: غرامات مليارية تضع بنك اوف امريكا في مواجهة حادة مع السلطات

شهدت تداولات السوق الامريكي تراجعا ملحوظا في اسهم بنك اوف امريكا عقب اعلان وزارة الخزانة عن فرض عقوبات مالية ضخمة تتجاوز حاجز مليار ومئتي مليون دولار على المؤسسة المصرفية العريقة. وجاء هذا القرار الصارم على خلفية اخفاق البنك في الالتزام بالمعايير القانونية المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وعدم الابلاغ عن عمليات مالية مشبوهة تقدر بمليارات الدولارات.
واظهرت مؤشرات التداول تدهورا في قيمة السهم بنسبة بلغت سبعة عشر بالمئة وسط حالة من القلق سادت اوساط المستثمرين والمحللين الماليين. واوضحت التقارير ان هذا الانخفاض يعكس حجم الضغوط الرقابية التي تواجهها المؤسسات المالية الكبرى في ظل تشديد واشنطن لسياساتها الرقابية.
واكد الرئيس التنفيذي للبنك برايان موينيهان في تعقيبه على الازمة ان الادارة عازمة على تنفيذ كافة التغييرات التي طلبتها الجهات التنظيمية لضمان الامتثال الكامل. واضاف ان المؤسسة استثمرت مبالغ طائلة في تقنيات الرقابة وخصصت طواقم بشرية واسعة لملاحقة الجرائم المالية وتعزيز الامن المصرفي.
رسالة حازمة من وزارة الخزانة
وبينت وزارة الخزانة الامريكية ان بعض المعاملات التي رصدتها اثارت مخاوف جدية تتعلق بالامن القومي للبلاد. واشارت الوزارة الى ان تلك المعاملات تضمنت صلات مشبوهة بشبكات غسل اموال دولية وانشطة تمويل غير مشروع في مناطق حدودية حساسة.
وكشفت الوزارة عن تسوية اضافية بقيمة احد عشر مليون دولار تتعلق بانتهاكات لبرامج العقوبات الدولية التي تشمل دولا ومنظمات محظورة. واوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت ان هذه الخطوات تهدف الى ايصال رسالة مفادها ان كبرى المؤسسات المالية ليست فوق القانون وان التهاون في تطبيق العقوبات يعرض النظام المالي العالمي لمخاطر جسيمة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان توقيت هذه الغرامات يضع ضغوطا اضافية على البنك الذي يواجه بالفعل تحديات في ادائه المالي العام. وشدد المراقبون على ان قدرة البنك على استعادة ثقة السوق ستعتمد بشكل اساسي على مدى سرعة وشفافية استجابته للمتطلبات الرقابية الجديدة.
تحديات الاداء المالي في الربع الثالث
واظهرت البيانات المالية الاخيرة تراجعا في ايرادات البنك خلال الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بمنافسيه في القطاع المصرفي. واوضحت التقارير ان قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية سجل انخفاضا بنسبة احد عشر بالمئة نتيجة لضعف عوائد عمليات الاندماج والاستحواذ.
وبينت الارقام ان اجمالي ايرادات البنك بلغت قرابة ثلاثين مليار دولار وهو ما جاء دون التوقعات التي رسمها المحللون في وول ستريت. واضافت البيانات ان الرسوم المحصلة عن تقديم المشورة تراجعت بنسبة تسعة عشر بالمئة وسط تذبذب في نشاط الاسواق المالية العالمية.
واكدت المؤشرات ان حجم القروض القائمة لدى البنك شهد ارتفاعا ملحوظا وصل الى اكثر من تريليون دولار. واختتم المحللون تحليلهم بان هذا التوسع في الاقراض يعكس استراتيجية البنك في التعامل مع بيئة اسعار الفائدة المرتفعة رغم العوائق القانونية والرقابية التي تلوح في الافق.

















