غسان الشواهين : قامة وطنية بفكر مالي وريادة إدارية.. عطوفةالدكتور محمود خليفات

بقلم: غسان الشواهين
ليس كل منصب يصنع الرجال، بل الرجال هم من يصنعون المناصب، ويمنحونها الهيبة والمعنى، وهذا هو حال قامة وطنية لها ثقلها في الأردن وخارجه، الدكتور محمود خليفات.
إنه ليس مجرد مدير عام، بل هو مدرسة في الفكر المالي والإدارة الرشيدة، رجل جمع بين دقة الأرقام وحكمة القرار، وبين صرامة المحاسب وبصيرة القائد.
بدأ مسيرته من حيث يبدأ البناء، من عمان، العاصمة، حيث شغل نائباً للقطاع المالي في أمانة عمان الكبرى، فكان أميناً على المال العام، حارساً للموازنة، يقرأ الأرقام كأنها خارطة طريق، ويحول العجز إلى وفر، والعبء إلى فرصة.
ثم انتقل إلى ثغر الأردن الباسم، العقبة، مفوضاً مالياً في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، فحمل فكره إلى الميدان الاقتصادي الأوسع، وأثبت أن الإدارة المالية ليست حسابات جامدة، بل هي فن تحريك الاستثمار وصناعة التنمية.
ومن المفوضية إلى الميناء، إلى قلب الاقتصاد النابض، تسلم الدكتور خليفات دفة شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ مديراً عاماً، فكانت النقلة النوعية، فالميناء في عهده لم يعد رصيفاً للسفن، بل أصبح منظومة ذكية، تدار بعقلية القطاع الخاص وكفاءة الدولة، فارتفعت المناولة، وتسارعت سلاسل التزويد، وتكرست سمعة العقبة كبوابة لوجستية إقليمية تنافس الكبار.
ولم يكن غريباً أن تتوجه أنظار العرب إليه، ففي الإسكندرية، مهد الموانئ العربية، وفي الدورة الخامسة والستين لاتحاد الموانئ البحرية العربية، انتُخب الدكتور خليفات رئيساً لاتحاد الموانئ العربية، خلفاً للإماراتي محمد الشمسي، انتخاب جاء بإجماع عربي، وثقة عربية خالصة، تقول بوضوح: إن الكفاءة الأردنية إذا حضرت، أجمعت عليها القلوب قبل الأصوات.
إنه صاحب الفكر النيّر والإبداع المتجدد، رجل لا يكتفي بتسيير العمل، بل يطوره ويحدثه ويستشرف مستقبله، يؤمن بأن التكريم الحقيقي للمخلص ليس بالكلمات، بل بتمكينه ودعمه ليواصل العطاء.
هذا الرجل من رجالات الوطن الأوفياء، عاشق لثرى هذا الوطن، مخلص لقيادته الهاشمية، يعمل بصمت، وينجز بثقة، ويرفع اسم الأردن عالياً في كل محفل.
إن تكريم المتميزين واجب وطني، ومكافأة المخلصين نهج دولة، والدكتور محمود خليفات هو أحد أولئك الذين ترفع لهم القبعات، وتفتح لهم أبواب الثقة، لأنه أثبت أن الإدارة فن، وأن الأمانة مسؤولية، وأن حب الوطن ليس شعاراً يردد، بل عمل ينجز على أرض الواقع.
نتمنى لهذا القامة الوطنية دوام الصحة والعافية، ومزيداً من الريادة والرفعة، فمثله من يبني الأوطان ويصون الموانئ ويحفظ الثقة.


















