عاصفة من التحديات تضرب الاقتصاد الالماني وتعطل مسار النمو

كشف تقرير حديث صادر عن البنك المركزي الالماني ان قاطرة الاقتصاد في البلاد توقفت عن التقدم خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث تشير التقديرات الى ان الناتج المحلي الاجمالي لم يحقق اي نمو يذكر في تلك الفترة، وذلك بعد ان شهدت الاشهر الستة الاولى من العام انتعاشا ملحوظا في الاداء الصناعي والتجاري.
واوضح التقرير ان هذا التباطؤ المفاجئ جاء نتيجة تضافر عدة عوامل ضاغطة، منها ما هو مرتبط باضطرابات سلاسل الامداد وتراجع نشاط الاستهلاك المحلي، مما وضع الحكومة والشركات امام واقع اقتصادي اكثر تعقيدا مقارنة بما كان متوقعا في بداية العام.
وبين المحللون ان الانخفاض الحاد في مستويات المياه بنهر الراين لعب دورا محوريا في عرقلة حركة النقل النهري، وهو الشريان الحيوي الذي تعتمد عليه المانيا في نقل المواد الخام والبضائع، مما ادى الى تراجع الانتاج الصناعي بشكل كبير لا سيما في قطاع السيارات الحيوي.
ضغوط الطاقة وتفاقم التضخم
واضافت البيانات ان الصادرات الالمانية فقدت جانبا من قوتها التنافسية في الاسواق الدولية، في وقت تسبب فيه ارتفاع تكاليف الطاقة في اضعاف القوة الشرائية للاسر، مما حد من قدرة الاستهلاك المحلي على دعم الاقتصاد في هذه المرحلة الحرجة.
واكدت المؤشرات ارتفاع معدل التضخم ليصل الى 3.3 بالمئة خلال شهر سبتمبر الماضي، مقارنة بـ 2.9 بالمئة في اغسطس، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية التي باتت تهدد بتوسيع نطاق الغلاء ليشمل السلع الاساسية والخدمات.
وشدد البنك المركزي في تحذيراته على ان مخاطر ارتفاع اسعار الطاقة لا تزال قائمة، مع وجود مخاوف حقيقية من انتقال هذه الاعباء المالية الى الشركات والمستهلكين على حد سواء، مما قد يرفع تكاليف الانتاج ويقلص هوامش الربح في القطاعات الحيوية.
آفاق التعافي وتحديات المستقبل
واشار الخبراء الى وجود بارقة امل في ان يتحسن النشاط الاقتصادي مع حلول الربع الاخير من العام، وذلك بفضل خطط الانفاق الحكومي الموجهة لدعم البنية التحتية وقطاع البناء الذي يعول عليه كثيرا في تحريك عجلة النمو.
واستدرك التقرير موضحا ان مسار التعافي يظل مرهونا بمتغيرات جيوسياسية خارجية، وتحديدا تطورات الاوضاع في الشرق الاوسط، التي قد تؤثر بشكل مباشر على اسعار الطاقة العالمية وتعرقل جهود الاستقرار الاقتصادي في القارة الاوروبية.
واختتم التقرير بالتأكيد على ان المانيا تواجه اختبارا حقيقيا يتطلب توازنا دقيقا بين تحفيز النمو الاقتصادي من جهة، والسيطرة على التضخم المتصاعد من جهة اخرى، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بعدم اليقين.


















