موسكو تحذر اوروبا من تبعات حظر الغاز الروسي وسط ازمة طاقة خانقة

وجهت روسيا دعوات صريحة إلى الاتحاد الاوروبي بضرورة اعادة النظر في القرارات المتعلقة بوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال المقرر بحلول عام 2027. واكدت موسكو ان هذا التوجه يضع امن الطاقة الاوروبي على المحك في ظل مؤشرات مقلقة تتعلق بانخفاض المخزونات الاستراتيجية وتصاعد الاسعار بشكل يثقل كاهل الصناعات المحلية.
واضاف رئيس شركة نوفاتك ليونيد ميخيلسون خلال فعاليات اقتصادية ان الوقت لا يزال متاحا امام صناع القرار في بروكسل للتراجع عن هذه الخطوة. واوضح ان العقوبات الحالية تتضمن استثناءات تسمح للشركات بالتعامل مع العقود طويلة الاجل مما يفتح الباب امام امكانية استغلال هذه الثغرات لضمان تدفق الامدادات للاسواق الاوروبية بدلا من توجيهها لوجهات اخرى.
وبين ان استمرار الضغط على القطاع الصناعي الاوروبي سيؤدي حتما الى تراجع تنافسية القارة عالميا. وشدد على اهمية الموازنة بين الاهداف السياسية والواقع الاقتصادي الذي يفرض استمرار الاعتماد على الموارد الروسية لتجنب سيناريوهات العجز الحاد.
استمرار التدفقات الروسية رغم العقوبات
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن منظمات رصد الطاقة ان الموانئ الاوروبية لم تتوقف عن استقبال الشحنات الروسية طوال الفترة الماضية. واظهرت الارقام ان الاتحاد الاوروبي استقبل ملايين الاطنان من الغاز المسال القادم من مشروع يامال خلال الاشهر الاخيرة بقيمة مالية ضخمة تعكس حجم الاعتماد المستمر.
واوضحت التقارير ان حصة الغاز الروسي في الموانئ الاوروبية لا تزال تشكل رقما صعبا في معادلة العرض والطلب. واكدت ان هذه الواردات سجلت ارتفاعات ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة مما يبرز الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني في قطاع الطاقة.
واضافت المصادر ان الاعتماد على الغاز الروسي يظل الخيار الاكثر واقعية لتجنب هزات اسعار عنيفة قد تصيب المستهلك الاوروبي. وبينت ان محاولات تنويع المصادر لم تحقق حتى الان النتائج المرجوة في ظل صعوبة تعويض الكميات الضخمة القادمة من روسيا.
مخاطر الشتاء وازمات الامدادات
وتواجه القارة الاوروبية تحديات مركبة مع اقتراب فصل الشتاء في ظل اضطرابات سلاسل الامداد العالمية. واكدت تقارير الرقابة الاوروبية ان الاستثمارات الحالية في البنية التحتية لا تزال دون المستوى المطلوب لتحقيق الاستقلال الطاقي المنشود.
واشار خبراء الصناعة الى ان زيادة الاعتماد على السوق العالمية للغاز المسال ترفع من مستوى المخاطر المالية على المستهلكين. واوضحوا ان اي توترات جيوسياسية جديدة في مناطق الانتاج قد تؤدي الى قفزات سعرية غير مسبوقة تضر بالاستقرار الاقتصادي العام.
واكدت موسكو في وقت سابق ان العودة الى تدفقات الطاقة الطبيعية تظل امرا حتميا على المدى البعيد. وشدد مسؤولون روس على ان منطق السوق سيفرض نفسه في نهاية المطاف بعيدا عن التجاذبات السياسية التي تعرقل حاليا استقرار قطاع الطاقة في القارة العجوز.


















