+
أأ
-

حرة الزرقاء تتجاوز توترات المنطقة وتعيد هندسة حركة تداول البضائع بالإقليم

{title}
بلكي الإخباري

36 %نسبة ارتفاع قيمة البضائع الصادرة دولياً (ترانزيت) وصولاً إلى 324 مليون دينار.

50058 عدد الشاحنات المحملة الداخلة والمغادرة من المنطقة.

24 %نسبة نمو حركة البضائع الواردة والصادرة عبر المنطقة مسجلة 983 مليون دينار.

المنطقة تشكل الركيزة الاقتصادية الأهم بمنظومة التجارة والاستثمار.

تسهيل حركة البضائع وإعادة توزيعها نحو الأسواق المجاورة.

عمان 24 تشرين الأول (بترا)- تجاوزت المنطقة الحرة في الزرقاء التوترات الإقليمية، وظلت شرياناً مهماً لحركة الترانزيت وإعادة التصدير وتداول مختلف السلع والبضائع الداخلة للسوق المحلية، أو تلك المتجهة لأسواق دول الجوار العربي.

وسجلت مؤشرات حركة البضائع الواردة والصادرة عبر المنطقة لنهاية أيلول الماضي من العام الحالي نمواً ملحوظاً بنسبة 24 بالمئة تقريباً، مسجلة ما قيمته 983 مليون دينار، مقابل 794 مليون دينار للفترة نفسها من عام 2025.

وخلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي، ارتفعت قيمة البضائع الصادرة دولياً (ترانزيت) من المنطقة بنسبة 36 بالمئة، ووصلت إلى 324 مليون دينار، مقابل 238 مليون دينار للفترة نفسها من العام الماضي.

كما ارتفعت قيمة البضائع الداخلة للسوق المحلية، لنهاية شهر أيلول الماضي من العام الحالي، بنسبة 4 بالمئة، حيث بلغت قيمتها 192 مليون دينار، مقابل 185 مليون دينار للفترة نفسها من عام 2025.

ووسط منظومة متكاملة من الحوافز والامتيازات، تتحول "حرة الزرقاء" من مجرد منطقة جغرافية إلى قرار استثماري ذكي يقلل الكلف ويختصر الوقت ويضمن الوصول الآمن والمستقر لأسواق دول الخليج العربي والعراق وسوريا، ويجسد على أرض الواقع رؤية المملكة لتكون المقر الإقليمي اللوجستي الأول بالمنطقة.

وأكد نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع الدكتور ضيف الله أبو عاقولة أن المنطقة الحرة بالزرقاء اليوم تشكل الركيزة الاقتصادية الأهم في منظومة التجارة والاستثمار الأردنية، ليس كمنطقة تخزين، بل كمنصة لوجستية متكاملة تعيد هندسة حركة البضائع في الإقليم.

ولفت إلى أن شركات التخليص ونقل البضائع أنجزت واستكملت إجراءات 48,856 بياناً موزعة بين البضاعة والمركبات خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي 2026، من خلال جمرك المنطقة الحرة بالزرقاء.

وقال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الدور اللوجستي الحقيقي للمنطقة الحرة بالزرقاء يتمثل في دورها المحوري في تعزيز موقع الأردن كمحور إقليمي لحركة الترانزيت والتجارة الإقليمية والدولية، بفضل موقعها الجغرافي الذي يجعل من المملكة شرياناً حيوياً لنقل وعبور السلع بين دول الجوار والأسواق العالمية.

وأضاف إن هذا الدور يتجلى في تكامل الحركة اللوجستية لنقل وشحن البضائع مع الأنشطة التجارية والصناعية المتنوعة وسلسلة خدمات التخليص والتخزين، ضمن منظومة واحدة تعمل بكفاءة عالية.

ووفق معطيات إحصائية لدائرة الجمارك، وصل عدد الشاحنات المحملة الداخلة إلى المنطقة منذ بداية العام الحالي 31,841 شاحنة، مقابل 18,217 شاحنة محملة غادرت المنطقة بمختلف أنواع البضائع، ضمن عمليات تجارية متعددة تشمل الترانزيت وإعادة التصدير باتجاه دول الجوار والأسواق الخارجية.

وذكر أبو عاقولة أن "حرة الزرقاء" تمثل المنطقة الآمنة والمستقرة لإيداع البضائع الخليجية، حيث تُعامل كأنها خارج الأردن مع إعفاء من الرسوم حتى إعادة التصدير، وهي بذلك تمنح المُصدّر الخليجي ميزة تخزين قريب من أسواقه المستهدفة في الشمال، وإمكانية إعادة التغليف والتجهيز حسب مواصفات كل سوق قبل العبور.

وأشار إلى أن المنطقة الحرة بالزرقاء تعد المركز الرئيسي لتجميع وتجهيز الشحنات المتجهة إلى العراق، فالمستورد العراقي يجد فيها سوقاً جاهزاً ومتنوعاً من السيارات والآليات وقطع الغيار والمواد الصناعية، مع إمكانية الفحص والمعاينة وخدمات تمويل ولوجستيات برية مباشرة وسريعة عبر معبر الكرامة والسوق المحلية.

وقال إن المنطقة، ومع عودة حركة التجارة عبر معبر جابر - نصيب، استعادت دورها كبوابة رئيسية للسوق السورية، وباتت المنصة اللوجستية الأقرب التي توفر البضائع والمركبات ومواد البناء والتجهيزات اللازمة لحركة الإعمار والتجارة البينية، بكلفة نقل منخفضة وزمن وصول قياسي.

وأضاف أبو عاقولة أن ما يميز المنطقة الحرة بالزرقاء اليوم في إطار الرؤية نحو الريادة اللوجستية هو تحولها من فكرة المنطقة المعفاة إلى مفهوم المركز اللوجستي المتكامل الذي يقدم خدمات الإيداع والتخزين المتنوع وخدمات القيمة المضافة كإعادة التغليف والفرز والتجهيز وخدمات التخليص والنقل والتأمين ضمن موقع واحد وبيئة أعمال مستقرة مدعومة بحزمة إجراءات حكومية لتسهيل الاستثمار فيها.

وبين أن الامتيازات التنافسية التي تتمتع بها المنطقة تجعلها الاختيار الأول للتجارة والاستثمار، فهي تمثل بمثابة سوق متكامل للسيارات، يُعتبر الأكبر في الإقليم، ويضم عشرات الآلاف من المركبات الجديدة والمستعملة والآليات الثقيلة، مع إمكانية الفحص الفني والمعاينة المباشرة وإعادة التجهيز والتحويل حسب مواصفات أسواق دول الخليج العربي والعراق وسوريا، ضمن مستودعات ومناطق عرض مؤمنة ومجهزة.

ولفت إلى أن المنطقة تضم منظومة صناعية ولوجستية متكاملة لا تقتصر على التخزين، بل تشمل عشرات المصانع العاملة في مجالات تجميع المركبات، وصناعة قطع الغيار، والتغليف، والصناعات الخفيفة والتحويلية التي تستفيد من ميزة إدخال المواد الخام دون رسوم وإعادة تصديرها كمنتج نهائي.

وأشار إلى أن المنطقة تحتضن ساحات لوجستية واسعة ومجهزة بمواصفات عالمية، مخصصة لتخزين المركبات والآليات الثقيلة والبضائع العامة والمبردة، وساحات مخصصة للفحص والمعاينة والمناولة، تُدار بأنظمة رقابية وأمنية متطورة على مدار الساعة.

وأوضح أن هذه المنظومة تتكامل مع حزمة أنشطة مساندة تشمل شركات التخليص الجمركي والنقل والشحن البري والتأمين والبنوك ومراكز الفحص الفني وورش الصيانة والتجهيز ومكاتب الخدمات اللوجستية، لتشكل جميعها دورة عمل متكاملة تبدأ من دخول البضاعة وتنتهي بخروجها إلى أسواق الخليج والعراق وسوريا ضمن موقع واحد وبأعلى كفاءة وأقل تكلفة.

وأشار إلى الامتيازات الجمركية والضريبية بالمنطقة، حيث توفر إعفاءً كاملاً من الرسوم الجمركية والضرائب لحين خروج البضاعة للسوق المحلية، وإعفاء معاملات الترانزيت وإعادة التصدير من أي رسوم، وكذلك الأرباح المتأتية من نشاط التصدير من ضريبة الدخل، وحرية إدخال وإخراج رأس المال والأرباح بالعملات الأجنبية دون قيود.

ولفت إلى أن المنطقة تتمتع كذلك بامتيازات تشغيلية ولوجستية، وتوفر ملكية أجنبية بنسبة 100 بالمئة دون الحاجة لشريك محلي، وفترة تخزين مرنة تصل لعامين قابلة للتمديد، وخدمة الشباك الواحد التي تنهي إجراءات التخليص والنقل والتأمين والفحص في موقع واحد، مع بنية تحتية مؤمنة على مدار الساعة.

من جانبه، أكد رئيس التحالف العربي لوكلاء الشحن (أوفا) عودة الرمحي أن المنطقة الحرة في الزرقاء تمثل إحدى الركائز المهمة في منظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة، بفعل موقعها الإستراتيجي والمقومات المتوفرة فيها والتي تؤهلها للقيام بدور محوري في خدمة حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وبين أن المنطقة ليست ساحة فقط لتخزين البضائع والمركبات أو ممارسة الأنشطة التجارية، بل مركز متكامل للخدمات اللوجستية المرتبطة بالترانزيت وإعادة التصدير، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم توجهات الأردن نحو ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن أهميتها تتجاوز حدود النشاط التجاري التقليدي، لتشمل دورها في تسهيل حركة البضائع وإعادة توزيعها نحو الأسواق المجاورة، من خلال توفير بيئة مناسبة للتخزين والتجهيز والتداول وإعادة التصدير.

وبين أن هذه الأنشطة تمثل فرصة حقيقية أمام الشركات المحلية لتوسيع أعمالها، وتطوير خدماتها، والاستفادة من موقع المملكة الذي يربط الأسواق الخليجية والعراقية والسورية وغيرها من الأسواق الإقليمية، بما يسهم في تعزيز حركة التجارة البرية ورفع كفاءة سلاسل التوريد.

وأشار إلى أن تطوير دور المنطقة يجب أن يرتبط ارتباطاً مباشراً بتكامل منظومة النقل متعدد الوسائط، بما يشمل النقل البحري عبر ميناء العقبة، والنقل البري والتخزين ومركزا للتجزئة والتخليص الجمركي وخدمات الشحن وإدارة سلاسل الإمداد.

ورأى أن تكامل الخدمات من شأنه أن يولد قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، ويمنح الشركات المحلية قدرة أكبر على تقديم حلول لوجستية متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بدور العبور التقليدي للبضائع، وصولاً إلى بناء منظومة قادرة على استقطاب التجارة الإقليمية وإعادة توجيهها عبر المملكة.

وأشار الرمحي إلى أن الجميع يطمح بأن يكون الأردن وجهة لوجستية إقليمية تقدم خدمات متكاملة وتوفر قيمة اقتصادية حقيقية للتجارة التي تمر عبر أراضيه، مؤكداً أن "حرة الزرقاء" تمتلك فرصة مهمة لتكون أحد المحركات الرئيسية لذلك بالتكامل مع ميناء العقبة ومختلف المرافق اللوجستية بالمملكة.

وتعد المنطقة الحرة بالزرقاء واحدة من أكبر المناطق الحرة على مستوى الوطن العربي؛ إذ تأسست عام 1983 بهدف تعزيز التجارة الدولية، وتمتاز بموقعها الاستراتيجي على شبكة طرق دولية تربط الأردن بدول الجوار، وقد جُهّزت المنطقة ببنية تحتية حديثة ومتكاملة تهدف إلى استقطاب مختلف أنواع الاستثمارات