نهاية عصر السلع الرخيصة.. كيف يهدد استنزاف مخزون الصين البتروكيماوي اقتصاد العالم؟

تواجه الاسواق العالمية احتمالات حقيقية لانتهاء عصر السلع الصينية الرخيصة التي اعتاد عليها المستهلكون حول العالم. كشفت بيانات حديثة عن وصول مخزونات بكين من المواد البتروكيماوية الى مستويات متدنية للغاية. واظهرت المؤشرات ان هذا الشح في الامدادات يضع ضغوطا كبيرة على تكاليف الانتاج في قطاعات صناعية واسعة تمس تفاصيل الحياة اليومية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان استنزاف المخزونات المتراكمة على مدى سنوات بات يشكل تهديدا مباشرا لاستقرار الاسعار. واكد محللون ان الصين التي تستحوذ على نحو 46 بالمئة من ايرادات المبيعات الكيميائية العالمية لم تعد قادرة على امتصاص صدمات نقص المواد الخام كما كانت تفعل في السابق. وبينت المعطيات ان اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن عبر الممرات المائية الدولية فاقما من حدة الازمة.
واضاف خبير شؤون الطاقة هاشم عقل ان نقص البتروكيماويات يضيف بعدا جديدا ومعقدا لازمة الطاقة العالمية. واشار الى ان التأثير لا يتوقف عند اسعار النفط الخام بل يمتد ليشمل قدرة المصانع على تأمين المدخلات الاساسية للعمليات التحويلية. وشدد على ان غياب هذه المواد يقلص هوامش الربح ويجبر المنتجين على رفع الاسعار لتغطية الفجوات التمويلية.
تداعيات الازمة على سلاسل الانتاج العالمية
وتدخل المواد البتروكيماوية في قلب سلاسل انتاج عالمية تشمل البلاستيك والسيارات ومواد البناء والمنتجات المنزلية. واكد خبراء ان الاثر لن ينحصر داخل الصين بل سينتقل سريعا الى الاسواق الدولية التي تعتمد بشكل كلي على المنتجات الصينية الوسيطة. واوضح عقل ان البحث عن بدائل للاستيراد يرفع التكلفة بشكل كبير بسبب ندرة المواد والمنافسة الشرسة في الاسواق الفورية.
وتابع ان ارتفاع تكاليف التأمين ونقص الناقلات المتخصصة زادا من صعوبة وصول الشحنات في مواعيدها المحددة. وكشفت التقديرات ان النقص في بعض المواد الاساسية يتراوح بين 30 و50 بالمئة. واكدت التقارير ان المصانع الصينية قد تضطر الى تقليص ساعات العمل او رفع اسعار صادراتها للحفاظ على استمراريتها في ظل هذه الظروف الضاغطة.
وبينت التحليلات ان زيادة التكلفة ستنتقل بالضرورة من المنتج الصيني الى حلقات لاحقة في سلاسل الامداد الدولية. واشار المراقبون الى ان الشركات التي تعتمد على مدخلات وسيطة صينية ستجد نفسها مجبرة على اعادة تسعير منتجاتها النهائية. واكدوا ان هذا الوضع يضع المستهلكين في آسيا واوروبا وامريكا امام واقع جديد من ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية.
امن الغذاء والدواء في مهب الريح
وتضع التطورات الحالية مواد حيوية مثل الكبريت واليوريا تحت ضغط شديد نظرا لدورهما المحوري في صناعة الاسمدة الزراعية. واوضح الخبراء ان نقص هذه المواد قد يدفع المزارعين لتقليل المساحات المزروعة بما ينعكس مباشرة على حجم المحاصيل العالمية. واكد عقل ان ارتفاع اسعار الاسمدة في دول مثل الولايات المتحدة يعد مؤشرا اوليا على تضخم اسعار الغذاء القادم.
واضاف ان اليوريا تكتسب اهمية استراتيجية لزراعة محاصيل القمح والارز والذرة التي يعتمد عليها الامن الغذائي العالمي. وكشف ان الهيليوم المستخدم في الادوات الطبية والرقائق الالكترونية دخل هو الاخر في دائرة الخطر. واكدت الدراسات ان الترابط بين الطاقة والصناعة والغذاء يعني ان اي تعطل في الامدادات الصينية سيؤدي الى تداعيات تتجاوز حدود الاقتصاد لتصل الى قطاعات الصحة والتكنولوجيا.
وختم الخبراء بالتأكيد على ان الاسواق العالمية لا تملك بدائل فورية قادرة على سد الفجوة الكبيرة التي خلفها نقص المواد الصينية. واكدوا ان حجم الاثر النهائي سيتوقف على سرعة استعادة تدفقات الامدادات الطبيعية وقدرة الشركات العالمية على تحمل تكاليف الانتاج المتصاعدة. وبينوا ان استمرار الاضطرابات يعني ان المستهلكين سيضطرون للتكيف مع اسعار اعلى في المرحلة القادمة.


















