+
أأ
-

هناء غانم : الإسلام والمسلمون فى الاردن يحتضنون أهل الكتاب في وطنٍ واحد وروح واحدة .

{title}
بلكي الإخباري

كتبت هناء غانم 

 

فى الأردن يعيش المسلم والمسيحى جنبا إلى جنب ويعتبر الاردن أنموذجًا للتآخي والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد ..

وحين نتمعن فى مبادىء الاسلام الحقيقى نوكد أن الإسلام دينًا يقوم على الإقصاء أو الكراهية، بل يحمل في جوهر رسالته معاني الرحمة والعدل والتسامح وصون كرامة الإنسان. ومن هذا المنطلق، فإن علاقة المسلمين بأهل الكتاب وأصحاب الكتب السماوية ، من المسيحيين وغيرهم، تقوم على الاحترام المتبادل، وحفظ الحقوق، والتعاون على الخير، وصناعة الحياة المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد تحت مظلة المحبة والانتماء.

لقد خاطب القرآن الكريم الإنسان بلغة العدل والكرامة واللين ، وجاءت الآية الكريمة لتؤكد هذا المعنى الإنساني العظيم: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾، سورة الممتحنة، الآية 8.

فالمسيحي الأردني ليس غريبًا عن وطنه، والمسلم الأردني ليس منفصلًا عن شركائه في المواطنة؛ فكلاهما يحمل مسؤولية حماية الأرض، وصون كرامة الإنسان، والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره. وقد أسهم الأردنيون من مختلف الأديان في ميادين التعليم والطب والصحافة والثقافة والاقتصاد والعمل العام، وكانت لهم بصمات في مسيرة الدولة والمجتمع.

إن المواطنة الحقيقية لا تسأل الإنسان عن دينه قبل أن تعترف بكرامته، ولا تجعل اختلاف العقيدة حاجزًا أمام التعاون أو المشاركة في الشأن العام. فالمعيار الذي يجمع أبناء الوطن هو احترام القانون، والقيام بالواجبات، وصون الحقوق، والإخلاص للوطن والإنسان.

ولاشك أن الإسلام يدعو إلى العدل… لا إلى الإكراه ، وعندما نتمعن فى قراءة القرآن الكريم  أقر مبدأً عظيمًا بقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فى سورة البقرة، الآية 256. وهذا المبدأ يؤكد أن الإيمان لا يُفرض بالقوة، وأن العلاقة بين البشر يجب أن تقوم على الاختيار والمسؤولية والاحترام.

كما قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾، سورة الحجرات، الآية 13. فالتنوع بين الناس ليس دعوة إلى التنازع، بل فرصة للتعارف والتكامل وتبادل الخبرات، وبناء مجتمع يستفيد من اختلاف أفراده بدلًا من أن يحوّله إلى مصدر للفرقة.

ومن هنا، فإن الدفاع عن حقوق المسيحيين والمسلمين، واحترام دور العبادة، ورفض خطاب الكراهية والتحريض، ليست شعارات عابرة، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية تقع على عاتق الجميع. وطن واحد… وكرامة واحدة

ومن واجب الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية أن ترسخ ثقافة الحوار، وأن تقدم للأجيال خطابًا يؤكد أن المسلم والمسيحي يستطيعان الاختلاف في العقيدة، والاتفاق في محبة الوطن وخدمته، والتعاون في مواجهة الفقر والجهل والعنف، والعمل معًا من أجل مجتمع أكثر عدلًا ورحمة.

وهنا يبرز دور الإعلام المسؤول في تقديم قصص التآخي الحقيقية، وتسليط الضوء على النماذج التي تجمع الناس، ومواجهة الشائعات التي تحاول زرع الشقاق بينهم؛ فالكلمة الصادقة قد تبني جسرًا بين القلوب، كما أن الكلمة غير المسؤولة قد تهدم ما صنعته سنوات من الثقة والتعايش.

واخيرا نختلف في الدين… ونجتمع في الوطن والانتماء والإنسانية 

وان الإسلام والقرآن يدعو إلى العدل والرحمة وحسن التعامل، وإن المسلمين والمسيحيين في الأردن قادرون على مواصلة بناء نموذج وطني يقوم على المواطنة المتساوية، واحترام العقائد، وحماية الحقوق، والشعور بالمسؤولية المشتركة.

فالوطن ليس ملكًا لفئة دون أخرى، ولا تُقاس محبة الأرض باسم الدين أو الطائفة، بل بما يقدمه الإنسان لوطنه، وبقدرته على احترام أخيه الإنسان، مهما اختلف معه في الاعتقاد.

في الأردن، نريد وطنًا يتسع للجميع؛ وطنًا لا يشعر فيه المسلم بالغربة، ولا يشعر فيه المسيحي بأنه ضيف، بل يشعر كل مواطن بأنه شريك في الحاضر والمستقبل.

فالمساجد والكنائس قد تختلف في رسالتها الدينية، لكن أبناءها يستطيعون أن يلتقوا على قيم المحبة والكرامة والسلام. وحين يحتضن الوطن جميع أبنائه بالعدل، يصبح التنوع مصدر قوة، وتصبح الأخوّة فعلًا يوميًا، لا مجرد كلمات تُقال في المناسبات.

مسلمون ومسيحيون وأديان مختلفة، وحقوق مصونة، وكرامة إنسانية واحدة، ووطن يجمعنا جميعًا ..