خطة عراقية لضخ مليارات الدولارات من الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح السوق الموازية

يستعد العراق لاستقبال شحنات نقدية ضخمة من الدولار تصل الى مليار دولار قادمة من الاحتياطي الفيدرالي الامريكي في خطوة تهدف الى تعزيز السيولة النقدية والسيطرة على التذبذبات الحادة في اسعار الصرف بالسوق الموازية. وتاتي هذه التحركات في اطار استراتيجية حكومية مكثفة لتقليص الفجوة السعرية بين السعر الرسمي المعتمد في الموازنة العامة وبين ما يتم تداوله في الاسواق غير الرسمية التي لا تزال تشهد ضغوطا كبيرة.
واضافت المصادر المطلعة ان هذه الامدادات النقدية التي من المتوقع وصولها على دفعات ستساهم بشكل مباشر في تلبية الطلب المحلي المتزايد على العملة الصعبة وتقليل الاعتماد على القنوات غير النظامية. وبينت التقارير ان الجهود الحكومية نجحت في اقناع الجانب الامريكي بضمان انسيابية تدفق هذه الاموال لضمان استقرار النظام المالي العراقي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
واكد البنك المركزي العراقي ان حجم الشحنات النقدية شهد تطورا ملحوظا حيث ارتفع من مستويات منخفضة لا تتجاوز 140 مليون دولار وصولا الى نصف مليار دولار شهريا مع طموحات حكومية لرفع السقف الى مليار دولار. واوضح المسؤولون ان الحكومة تسعى للحصول على دفعات اضافية تصل الى 2.5 مليار دولار كجزء من خطة شاملة لمعالجة خلل سعر الصرف.
تحديات السوق والتوترات الجيوسياسية
واشار المختصون الى ان التحدي الاكبر لا يزال يكمن في المخاوف الامريكية المتعلقة بآليات تسريب الدولار الى جهات غير مرغوبة وهو ما يفرض قيودا على حجم الامدادات المسموح بها دوريا. واوضحت البيانات ان سعر الصرف في السوق الموازية لا يزال يحوم فوق مستويات 1680 دينارا للدولار الواحد رغم تحديد السعر الرسمي في الموازنة عند 1500 دينار مما يعكس صعوبة السيطرة الكاملة على السوق في ظل المعطيات الحالية.
وكشفت وثائق صادرة عن شركة تسويق النفط العراقية سومو عن حجم الايرادات النفطية التي تحققت خلال الاشهر التسعة الماضية والتي بلغت قرابة 37.4 مليار دولار من تصدير اكثر من 533 مليون برميل. وبينت الوثائق ان اغلب هذه الصادرات تمر عبر مضيق هرمز مما يجعل الاقتصاد العراقي عرضة للتقلبات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الاستقرار المالي في العراق مرهون بقدرة الحكومة على موازنة التدفقات النقدية مع الالتزامات الدولية وتأمين الصادرات النفطية من مخاطر النزاعات الاقليمية. واكدت الحكومة ان المضي قدما في الاصلاحات النقدية هو السبيل الوحيد لضمان استقرار سعر الصرف وحماية القدرة الشرائية للمواطن العراقي على المدى الطويل.


















