تحرك نقدي مفاجئ في باكستان لرفع اسعار الفائدة وسط ضغوط تضخمية عالمية

اتخذ البنك المركزي الباكستاني خطوة استراتيجية برفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة اساس ليصل الى 12 بالمئة، وذلك في مسعى جاد للسيطرة على معدلات التضخم التي تاثرت بشكل مباشر باضطرابات سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط. واكدت لجنة السياسة النقدية ان هذا القرار جاء بتوافق اغلبية الاعضاء، حيث يهدف البنك الى كبح جماح الاسعار ومنع خروج التضخم عن النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 5 و7 بالمئة، مع التركيز على حماية الاقتصاد المحلي من التداعيات السلبية المباشرة للتقلبات الدولية. واوضحت البيانات ان هذا التشديد النقدي يعد الاول من نوعه منذ فترة طويلة، حيث يسعى صناع القرار في باكستان الى تثبيت التوقعات الاقتصادية والحد من انتقال اثر ارتفاع اسعار السلع الاساسية الى جيوب المواطنين، مما يساهم في استقرار الاسواق على المدى المتوسط.
تحديات التضخم وتاثيرات اسعار الطاقة
واضاف البنك المركزي ان استمرار الصراع في الشرق الاوسط يلقي بظلاله الثقيلة على اسعار الطاقة العالمية، مما ادى الى تدهور توقعات التضخم مقارنة بالتقييمات السابقة، رغم ان الاقتصاد الباكستاني اظهر مرونة نسبية بفضل اجراءات الانضباط المالي المتخذة مؤخرا. وبينت التقارير الرسمية ان تكاليف النقل والسكن والخدمات الاساسية شهدت زيادات ملموسة، مما يعكس حجم الضغوط التي تفرضها اسعار النفط والوقود على النشاط الاقتصادي اليومي، خاصة مع تجاوز اسعار البرميل حاجز المئة دولار. وشدد المحللون على ان هذه الخطوة تضع البنك امام معادلة صعبة توازن بين خفض معدلات التضخم وبين الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي، اذ ان رفع الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات والافراد في وقت يعاني فيه القطاع الانتاجي من ارتفاع تكاليف الاستيراد.
استقرار الاحتياطيات ورهانات النمو المستقبلي
واكد البنك المركزي في سياق متصل ان احتياطيات النقد الاجنبي لا تزال مستقرة عند مستويات مطمئنة تقارب 21.5 مليار دولار، وهو ما يوفر غطاء كافيا للواردات لعدة اشهر، مع استمرار التنسيق مع صندوق النقد الدولي لضمان استدامة البرنامج الاقتصادي. واوضح ان توقعات النمو للناتج المحلي الاجمالي لا تزال تراوح مكانها ضمن نطاق 3.5 الى 4.5 بالمئة، رغم المخاطر المتزايدة المرتبطة بتطورات الاسواق الدولية وتقلبات اسعار القمح والمواد الاولية. واشار البيان الى ان الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح السياسات النقدية في امتصاص الصدمات الخارجية، مع مراقبة دقيقة لمعدلات التضخم التي لا تزال تشكل التحدي الاكبر للاستقرار المالي في باكستان.


















