موجة غلاء تلوح في الافق.. كبرى شركات الاغذية تحذر المستهلكين من سيناريو قادم

تستعد كبرى شركات الاغذية والسلع الاستهلاكية حول العالم لمواجهة تحديات اقتصادية قاسية قد تفرض زيادات جديدة على اسعار المنتجات في الفترة المقبلة. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد حدة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام وتكاليف الشحن الدولية التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان المستهلكين باتوا يشعرون بضغوط كبيرة على قدراتهم الشرائية مما يضع الشركات امام خيارات صعبة للحفاظ على هوامش ارباحها وسط استمرار شبح التضخم العالمي.
واكدت تقارير اقتصادية ان عمالقة الصناعة مثل كوكاكولا وبروكتير اند جامبل ونستله تواجه صعوبات حقيقية في موازنة تكاليف الانتاج المتصاعدة مع تراجع رغبة المستهلكين في دفع مبالغ اضافية مقابل السلع اليومية المعتادة. وبينت البيانات ان هذه الضغوط ليست وليدة اللحظة بل هي تراكم لسنوات من ضعف المبيعات وحذر المستهلكين بعد موجات الغلاء المتتالية التي اعقبت جائحة كورونا. واوضحت الشركات ان الرسوم الجمركية والاضطرابات في سلاسل الامداد تزيد من تعقيد المشهد المالي وتجعل من رفع الاسعار وسيلة دفاعية اخيرة لحماية استقرارها المالي.
واضافت شركات كبرى ان هناك توجها نحو تعديل استراتيجيات التسعير لتنشيط المبيعات الراكدة وهو ما ظهر جليا في ممارسات شركة بيبسيكو التي لجأت الى تغييرات متكررة في اسعار منتجاتها بين الرفع والخفض. واشار خبراء السوق الى ان الشركات تقترب من الحد الاقصى لما يمكن للمستهلك تحمله من زيادات سعرية خاصة في قطاع الوجبات الخفيفة والسلع الغذائية المعبأة. وشدد المحللون على ان استمرار هذه السياسات قد يؤدي الى تغيير دائم في سلوك المستهلكين الذين اصبحوا اكثر انتقائية في مشترياتهم.
تحديات الارباح وتكاليف الانتاج
وكشفت شركة بروكتير اند جامبل عن ارتفاع تقديرات الاثر السلبي لتكاليف المواد الخام والطاقة لتصل الى مستويات قياسية تفوق التوقعات السابقة بكثير. وبين المدير المالي للشركة اندريه شولتن ان رفع الاسعار اصبح امرا لا مفر منه في ظل محدودية قدرة الشركة على امتصاص هذه الصدمات التكلفية دون المساس بارباح المساهمين. واوضح براين مولبيري خبير السوق في شركة زاكس ان استقرار المبيعات لا يعني بالضرورة استقرار الارباح اذ ان ارتفاع التكاليف يلتهم هوامش الربح بشكل مستمر مما يضع الضغط على الادارة لاتخاذ قرارات صعبة.
واكدت المديرة المالية لشركة نستله آنا مانز ان رفع الاسعار قد يتبعه انخفاض مؤقت في حجم المبيعات حيث يسعى المستهلكون للتكيف مع المستويات السعرية الجديدة. واضافت ان الشركة تركز حاليا على الموازنة بين تغطية تكاليف مدخلات الانتاج وبين الحفاظ على ولاء العملاء لضمان استمرار الطلب على المدى المتوسط. وبينت نتائج الشركة الاخيرة ان نمو حجم المبيعات بدأ يتفوق على النمو الناتج عن رفع الاسعار وهو مؤشر ايجابي يعكس قدرة العلامات التجارية القوية على الصمود.
واظهرت تجربة شركة ليندت السويسرية للشوكولاتة ان التقدير الخاطئ لاستجابة المستهلكين لرفع الاسعار قد يؤدي الى نتائج عكسية وخسائر في الاداء التشغيلي. وشدد المسؤولون في القطاع على ان الشركات تحاول الان تقييم مقدار الزيادة الممكن تمريرها دون التسبب في تراجع الطلب بشكل حاد. واوضحت التحليلات ان الفترة المقبلة ستشهد توازنا دقيقا بين استراتيجيات التسعير والعروض الترويجية لجذب المتسوقين في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة.
مستقبل التضخم وتأثيره على الاسواق
واشار خبراء الاقتصاد الى ان استمرار الشركات في تمرير تكاليف الطاقة والنقل الى المستهلك النهائي سيعزز من الضغوط التضخمية خلال العام المقبل. وبينت التقارير ان هذه التطورات تحمل ابعادا سياسية واجتماعية واسعة خاصة في الولايات المتحدة حيث اصبحت تكاليف المعيشة والغذاء من ابرز الملفات التي تشغل الرأي العام. واكد المراقبون ان تداعيات الحرب في الشرق الاوسط لم تعد مقتصرة على قطاع الطاقة فحسب بل امتدت لتشمل كافة السلع الاستهلاكية اليومية مما يهدد بموجة غلاء جديدة قد تغير خارطة الانفاق الاستهلاكي العالمي.


















