+
أأ
-

المكياج السياسي وأزمة الثقة: عندما تصطدم الأقنعة بوعي الشارع

{title}
بلكي الإخباري

 

نوره سرحان 

تواجه الأحزاب والأنظمة المأزومة معضلة لجوئها إلى "المكياج السياسي" والتجميل الشكلي كبديل للإصلاح الهيكلي الحقيقي، بهدف امتصاص غضب الجماهير. إلا أن هذه الاستراتيجية سرعان ما تفشل نتيجة اصطدامها بوعي الشارع ومقاومة المستفيدين.

ويمكن تلخيص أبعاد هذه الأزمة في ثلاثة محاور:

• عقم التغيير الشكلي: يقتصر التجميل على تبديل الشعارات والوجوه دون مساس بالسياسات الاحتكارية وغياب العدالة. ويمتلك الشارع "راداراً" طبيعياً يكتشف به سريعاً هذا الخداع البصري، ليعود إلى واقعه المأزوم.

• مقاومة الحرس القديم: تصطدم محاولات التغيير بالنخب التقليدية التي تشكل شبكات مصالح عميقة. يرى هؤلاء في الإصلاح الحقيقي تهديداً لنفوذهم ومكاسبهم، فيدفعون نحو التجميل الخارجي لحفظ موازين القوى كما هي.

• دوامة الكفر السياسي: يؤدي انكشاف الخديعة إلى سقوط المصداقية تماماً وتحول أزمة الثقة إلى أزمة شرعية. هذا الإحباط يدفع الجماهير نحو "الكفر السياسي"، مما يجعل قبول أي إصلاح جاد مستقبلاً أمراً شبه مستحيل.

الخلاصة: الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من تحسين المظهر (المرآة)، بل من تغيير السياسات والتشريعات وتداول السلطة (المختبر). والمكياج السياسي لا يمنح النخب إلا وقتاً مستقطعاً قصيراً يعقبه انفجار أعمق للأزمة.