+
أأ
-

عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن

{title}
بلكي الإخباري

عشائر الأردن... دمٌ واحد، وعهدُ أرض، وسياجُ وطن

كتبت شيرين قسوس

إلى كل من يختزل ما بين أبناء الأردن في كلمة باردة اسمها "التعايش": كفاكم! نحن لسنا جيراناً تجمعهم المجاملات، بل إخوة دمٍ ومصير، كُتب عهدنا بالتضحيات وخُتم بالمواقف حين اشتد الامتحان وسقطت الأقنعة.

حين هبّت عشائر الكرك تمنح دمها لإخوانها، لم تكن تؤدي واجب مجاملة، بل كانت تصدح بنخوةٍ لا تُشترى وفزعةٍ لا تُباع. هناك امتزج الدم بالدم، فانكسرت كل رهانات التفريق، وتبيّن للجميع أن الأخوة في الأردن ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل عهدٌ يُصان بالروح.

العشائر ليست أسماءً على خارطة اجتماعية ولا امتداداتٍ عائلية، بل هي جذر هذا الوطن وذاكرته وهويته. من رحمها خرجت المروءة، ومن بيوتها انطلق التكافل وإغاثة الملهوف وإصلاح ذات البين، وعلى سواعد أبنائها قام الأردن واشتدّ عوده. ومن يتجاهل ذلك، فإنما يمزّق صفحات من تاريخٍ كُتب بالدم والعرق.

وحين تشتعل الفتن، من الذي يُطفئها؟ وحين يُهدَّد السلم الأهلي، من الذي يقف سداً منيعاً؟ إنها العشائر، تحقن الدماء وتحتوي الخلافات وتخمد النار قبل أن تأكل الأخضر واليابس. هذه ليست أدواراً هامشية يُستغنى عنها، بل رسالةٌ شهد عليها التاريخ.

ولقد حاولت السياسة مراراً أن تفتّت العشائر، وأن تزرع الشقاق بين أبناء البيت الواحد، وأن تحوّل الروابط الأصيلة إلى ساحات تنافس ومصالح ضيقة. كم من يدٍ مدّت لتجعل العشيرة أداةً في جيب صاحب مصلحة! وكم من حسابٍ رخيص أراد أن يضع الأخ في وجه أخيه! لكنّ العشائر أكبر من أن تكون أوراقاً في جيوب السياسيين، وأعرق من أن تهزّها حسابات عابرة. تبقى العشائر وتذهب الحسابات.

العشائر هي أساس الأردن، ولا أردن بدونها. هي تاريخه الذي تشكّل، وحاضره الذي يستند إليه، ومستقبله الذي يمتد من جذوره. ومن ظنّ أن بإمكانه تجاوزها أو إقصاءها، فليراجع تاريخ هذا الوطن قبل أن يفتح فمه.

أما السيطرة التي نريدها، فهي سيطرة الحكمة على الفتنة، وسيادة القانون على الفوضى، وهيبة الدولة على كل متجاوز، وقوة المجتمع على كل من يستهدف أمنه واستقراره. فالعشائر التي تحمي الوطن هي التي تسند مؤسساته، وتجعل أعرافها النبيلة سيفاً للحق لا سلّماً للنفوذ، وعوناً للعدل لا ثغرةً في وجه القانون.

العشائر الأردنية ليست تفصيلاً في المشهد، ولا عنواناً يُستدعى عند الحاجة ثم يُنسى عند توزيع الأدوار. إنها حجر الأساس، وسياج الأمن، وتاريخٌ لا يملك أحد أن يشطبه أو يقفز فوقه. ومن أراد أن يفهم الأردن، فليقرأ تاريخه جيداً، وليعلم أن العشائر ليست على هامش الحكاية، بل هي الحكاية من أولها إلى آخرها.

عاشت عشائر الأردن عزيزةً متماسكةً شامخة، وعاش الأردن وطناً واحداً آمناً مستقراً، في ظل دولة القانون والعدل والكرامة.

عاش الأردن عزيزاً موحداً، قيادةً وشعباً وأرضاً!