في لقاء خاص مع بلكي نيوز لاتنقصه الصراحة ….. ديمة طهبوب : شاركنا بالانتخابات لأننا لن نترك الاردن في هذه المرحلة الخطيرة

حوار / جمال عقل
بالعودة إلى النتائج الأخيرة في الانتخابات النيابية والتفوق الكبير الذي حققه حزب جبهة العمل الإسلامي والذي تجاوز الثلاثين مقعدا في البرلمان في إنجاز تاريخي يسجل للحزب ويعكس المكانة الشعبية التي يتمتع بها في ظل التحديات السياسية والاجتماعية التي تحدث محليا وعربيا وحتى عالميا كان لابد لنا أن نبحث عن سر هذا التفوق الانتخابي فكان لنا هذا اللقاء مع سعادة النائب ديما طهبوب التي كانت على قدر كبير من الشفافية والوضوح في هذا اللقاء والإجابة على العديد من التساؤلات حول هذا الأمر فكان هذا الحوار..
ـ إلى ماذا يعود هذا التفوق للحزب في الانتخابات الأخيرة ؟
طهبوب : بداية التجربة التراكمية لحزب جبهة العمل الإسلامي وهو من أقدم الأحزاب الأردنية حيث تأسس في العام ١٩٩٢ هذه الخبرة تمثلت في الكثير من الأمور أولها أنه يوجد في الحزب عدد من الأعضاء لهم باع طويل في العمل العام وسيرة وسمعة طيبة والأمر الآخر الرؤى الاقتصادية والسياسية والخطاب المقنع للشارع الاردني ساهمت في هذا الفوز .
الأمر الآخر أن الكتل البرلمانية السابقة للحزب بالرغم من أن عددها قليل ومحصور الا أنها كان لها بصمتها بالرغم من القلة حيث كانت المراصد النيابية كراصد وغيرها من المراصد النيابية المستقلة تشهد أن أعضاء كتلة الإصلاح التابعين لجبهة العمل الإسلامي قد أدوا أداء يتوائم مع ثقة الجمهور الاردني ، ولكن الكثرة تغلب الشجاعة ، لذلك لم يكن هناك تغييرا ملموسا .
ولكن القناعة دائما موجودة أن أعضاء الكتل البرلمانية المنبثقة من جبهة العمل الإسلامي لهم اداء متميزا ولا ننسى أن المرحلة الحالية مرحلة صعبة وكذلك التحديات السياسية والاقتصادية كان لها دورها في الرغبة في التوجه إلى هذا الخيار إضافة إلى حرب غزة ، فعاطفة الشعب الاردني معروفة ولا تحتاج إلى سؤال اذا اخذنا أن الشعب الاردني شعب متدين بالفطرة من وجهة نظري بالتالي من الطبيعي ومع احترامي لكل الأحزاب الأخرى فخبرتهم الحزبية لم تكن بذات الخبرة التي يتمتع بها حزب جبهة العمل الإسلامي إضافة إلى الامتداد الجماهيري أيضا لم يكن بمستوى الامتداد الجماهيري للحزب ، هذا الأمر ساهم في الوصول الى هذا العدد من النواب للجبهة، ناهيك للأمانة لم نلمس الأجواء التي كانت سائدة في الانتخابات السابقة فهذه الانتخابات امتازت بدرجة أعلى من الشفافية والنزاهة وهذا الأمر نعتبره ليس لأجل جبهة العمل الإسلامي بل مايجب أن يكون عليه الأمر لسمعة الاردن في الداخل والخارج .
الاردن الان دخل في المئوية الثانية ، ولو راجعنا تاريخ الأحزاب عندنا فهي موجودة منذ عهد الإمارة ، وبالتالي نحن الآن لسنا في مرحلة بداية العمل الحزبي بل في مرحلة استعادة ومرحلة تكوين النضوج ، وكما نعلم كان لنا حكومة برلمانية سابقا ولابد من استعادة كل هذا الإرث التاريخي لذلك تضافرت كل هذه العوامل وأدت إلى هذا النجاح .
ـ هل تعتقدين أن الامتداد العشائري لبعض مرشحيكم ساهم بالانجاز ؟
ـ طهبوب : العشيرة هي مكون مقدر في المجتمع الأردني كونها تقوم بوظائف مهمة جدا في الحفاظ على اللحمة الاجتماعية والحفاظ على أواصر النخوة والمودة والشهامة , في الحقيقة العشيرة كمكون اجتماعي نقدره جدا ، وندرك الدور السياسي أيضا لهذه العشائر كونها تفرز افضل ما لديها وافضل ابنائها ، فعندما نتحدث عن العشيرة في القرن الواحد والعشرين نجد أن ابنائها مثقفين ومتعلمين ومتميزين بالتالي عندما نتحدث عن العشيرة ودورها فنحن نختار افضل شباب العشيرة ليكونوا جزءا من رؤيتنا فنظرتنا للعشيرة أنها مكون أساسي نختار منها من لهم باع في العمل العام والسيرة النظيفة والاحترام الشعبي لهؤلاء .
ـ كيف تصفين حصول المرأة على عدد كبير من المقاعد في المجلس ؟
ـ طهبوب : النظرة للمرأة اليوم مختلفة تماماً وعندما نتحدث عن المرأة الأردنية المتعلمة والتي تنافس الرجال حتى في مجال الدراسات العليا وهذا مثبت من خلال احصائيات دائرة الإحصاءات العامة ، أن المرأة الأردنية نافست الرجل الاردني فيما يتعلق بالدراسات العليا . فالمرأة اليوم موجودة في سوق العمل وإن كانت ليست بالدرجة التي نريدها لكنها موجودة ومتعلمة وتعمل في سوق العمل وتم تجربتها من خلال تقلدها مناصب إدارية وقيادية وأثبتت جدارتها ، بالإضافة إلى ذلك كان هناك التمكين السياسي من خلال بعض القوانين والتي تسمى التمييز الايجابي فيما يتعلق بالكوتا ، اليوم في القانون الجديد والكوتا الحزبية فيها المقعد الثالث ومقعد التكرار ، هذا الأمر أدى إلى تمكين سياسي إضافة إلى نظرة المجتمع للمرأة الأردنية على أنها شريك وبوجودها في في المواقع السياسية أثبتت جدارتها ، وإذا عدنا للبرلمان الثامن عشر كان يتواجد في البرلمان نساء فزن في المحافظات واخذن فيه خمس مقاعد تنافسية وليس من العاصمة عمان وأعتقد أن هناك تغييرا ايجابيا واحترام لدور النرأة الأردنية سياسيا واجتماعيا .
ـ هناك من يتحدث على أن الحزب سيدخل في مواجهة مع الحكومة كيف تنظرين إلى الأمر ؟
ـ طهبوب : الحقيقة نحن لم نصطدم يوما مع الحكومة من أجل الصدام ، ولم نكن معارضة عدمية وهذا معروف تاريخيا لأننا أبناء هذا البلد ولكن نعارض سياسات لم تنجح بالنهوض بالاردن سواء كانت اقتصادية أو سياسية ، ولم نخون أحد يوما ، ولم يحدث أن تجاوز نائب من نوابنا لفظيا على اي وزير وفي أي حكومة ، وحقيقة يجب أن نخرج من القوالب النمطية وتكرار ذات القصة ، فنحن عندما نعارض فنحن نعارض سياسات وعندما نعارض لانعارض من أجل أن نقول كلمة لا نحن نقدم الحلول حيث أن الحلول من قبل الحكومة جربت فلم تستطع حل مشكلة البطالة وتخفيض المديونية والكثير من الأمور ، اليوم لدينا أحزاب أردنية مرخصة لنعطيها مجال لتقديم الحلول لكل هذه المشكلات ونتشارك معها في هذه السياسات حيث أن هذه الأحزاب تحمل لافتة كبيرة كتب عليها انا اريد ان اخافظ على استقرار الأردن هذا اولا وثانيا أن يستقل الاردن بقراره الاقتصادي حتى يتمكن من استقراره السياسي ولايمكن أن يختلف على هذين الأمرين أي حزب لأنها تصب في مصلحة الاردن . بالتالي اتمنى أن لا نقدم لبعض هذه التخوفات بقدر مايجب علينا أن نتحد معا كجبهة العمل الإسلامي والأحزاب الانرى والحكومة أيضا لأن هذه المرحلة صعبة جدا على بلدنا وعلى الإقليم الذي يحيط بنا .
انظر الى السياسيين الدوليين وتصريحاتهم تجاه الاردن وعلاقتهم مع الكيان الصهيوني ، جميعنا في هذا المركب وليس هناك من يرغب في خرق القارب فليس لدينا رأس مال غير هذا الوطن ، ولكن سياسيا حزب جبهة العمل الإسلامي يرى أن الحريات في الوطن غير جيدة وهناك العديد من القوانين ساهمت في التوتر المجتمعي مثل قانون الجرائم الإلكترونية وغيره من القوانين ، فكما أقرت الدولة قانون العفو العام لتعطي للمخطئ فرصة أخرى في المجتمع ، لماذا لانعمل على زيادة الحريات في المجتمع والعمل على الحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي هذه الإجراءات ستعمل على تفكيك الملفات الشائكة والعالقة .
في مجلس النواب كل عام كنا نناقش قانون ديوان المحاسبة فنحن كما نناقشه وكان بعض النواب يتحدثون عن بطولات هنا او هناك ، لماذا لايسمع الناس عن قضايا الاسترداد في قضايا المكافحة ؟ والإعلام احيانا يكون مقصرا عندما يذكر خبر الفساد ولا يركز على خبر الاسترداد .
عندنا ملفات بحاجة للإصلاح الداخلي ونحن بحاجة للوئام الاجتماعي فكلنا أبناء هذا الوطن فلو نظرنا لاسماء بعض الكتاب والصحفيين والسياسيين اينما كنا في اقصى اليسار أو أقصى اليمين لايوجد أحد لا يحب هذا البلد ، ولو حدث شيء لاسمح الله سيكون الجميع فداء لهذا الوطن .
في هذه المرحلة لن يحمي الوطن الا ابناؤه ومررنا في ظروف كثيرة كحرب الخليج وغيرها كان الشعب الاردني حينها مستعد أن يحمل البلد ويتحمل التبعات الاقتصادية ولكنه يريد. أن يكون شريكا في هذه الأمور واستذكر قول الاستاذ المناصرة " كلنا نأمل مع بعض ونجوع مع بعض ونشبع مع بعض " نحن مستعدين أن نكون على حد سواء لحمل هذا الوطن ونحن في جبهة العمل الإسلامي قادمين بحسن النوايا بالبرنامج وليس في نيتنا الدخول في مواجهة مع الحكومة أو غيرها .
ولكننا لانعطي ثقتنا كتحصيل حاصل ، الشعب عندنا انتخبنا بعدد نصف مليوني انتخبنا لانه وثق فينا لأننا أصحاب برنامج ولن نقايض الحكومة ببرنامجنا بل سنتعاون معها على تطبيقه ولا نسعى لكسب رضى الحكومة مقابل البرنامج ، عدا ذلك ستجدنا في المعارضة التي تقدم الحلول وتقدم المشاريع بنفس النهج الذي تبنيناه سابقا .
ـ هل لديكم النية في عمل ائتلاف لتشكيل الحكومة ؟
ـ طهبوب : للأمانة قضية الدخول في الحكومة لم تطرح علينا ولم تدرس والأمر لدينا في الحزب ينبع من قرارنا الشوري فليس لدينا لا مطلقة أو نعم مطلقة ، هذا الأمر إذا عرض علينا سندرسه ، فهل ستكون ممكنين في هذا المنصب ؟ وهل نستطيع التغيير لصالح المجتمع ؟ .
فالمناصب لاتستهوينا والتمسك بالمنصب من أجل المنصب الوزاري لايهمنا لي شيء ، واحيانا أن نبقى ممثلين للشعب في مجلس النواب افضل من نكون في في أي منصب وزاري ، فإذا كان التوزير معناه التمكين السياسي والقدرة على تطبيق البرنامج هنا هذا الأمر يوضع للشورى في الحزب وهو صاحب القرار .
ـ ماهو السبب الرئيسي للمشاركة في هذه الانتخابات ؟
طهبوب : في فترة المقاطعة واي تجربة نعمل على تقييمها نتسائل ماذا استفدنا وماذا خسرنا من المقاطعة ؟ نحن فدقررنا المشاركة في هذه المرحلة لنكون طزءا من السند للأردن ، لأننا متخوفين من المرحلة وحتى النيابة مخيفة جدا ، ولكن لانستطيع أن نائب عن الاردني هذه المرحلة ، التهديدات من كل مكان والمديونية ترتفع وكذلك البطالة ومعايير الأداء الاقتصادي في تراجع والتعليم والصحة في تراجع وهذا الأمر يثقل ضميرنا ويثقل صدرنا .
التغيير السياسي قادنا الى هذا العدد في المجلس وهذا لايعني أننا نمتلك عصا سحرية لنقول للأمر من فيكون معاذ الله هذا الأمر لله سبحانه وتعالى ولكن الشعب عندما يلمس التحسن الاقتصادي والسياسي هذا سيشجع الشعب على المضي في هذه التجربة الحزبية والمعروف أن هذه التجربة تتكون من ثلاث مراحل حتى الوصول إلى الحكومة البرلمانية التي نادى بها جلالة الملك .
هذا الأمر بحاجة أن تقنع الشعب بالمرة الاولى وقوتها وان الأحزاب قدمت قيمة مضافة عدا ذلك فإن الشعب لن يشارك في المرة القادمة حتى ٣٠٪ ستقل ، لذلك نعمل على إنجاح هذه التجربة بعدها سيكون تعاون بين الأحزاب والحكومة لمصلحة الشعب وهذا سيكون في صالح التجربة الحزبية ويصبح قرار الشعب الانضمام لهذه الأحزاب وليس انتخابها فقط .
حينها سترى الحراك المختلف الذي سيكون في الشارع الأردني ، ونحن قرارنا واضح بالأغلبية ولن نترك الاردن في هذه المرحلة الخطيرة وبكل هذه التحديات التي تحيط بنا .
ـ هل ساهم موقفكم من حرب غزة في هذا النجاح ؟
ـ طهبوب : يمكن قول هذا الأمر بأنه مكسب انتخابي لو أن حزب جبهة العمل الإسلامي تعرف على القضية الفلسطينية أو غزة في هذه الانتخابات تحديدا ، فلو عدنا إلى الميثاق الأساسي للجبهة منذ تأسيسها ستجد أن الحزب كما الدولة الأردنية يعتبر أن قضيته المركزية هي قضية فلسطين وأكثر من ذلك هو الحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات وهذا أمر أساسي وراسخ في النظام الأساسي للحزب ، وبالعودة للتاريخ هل حدث في حرب أو تضييق أو عندما أرادوا وضع بوابات للمسجد الأقصى هل تحدث أن تغير خطابنا أو كان هناك مكسبا منه في لحظة معينة ؟ نحن نعتبر هذا هو امتداد للخطاب على اعتبار أنها قضيتنا المركزية وهذا ماتبناه الحزب .
ومن الطبيعي وانت لي وسط هذه الحرب أن تقدم هذا الأمر ويأخذ شكلا من أشكال التأكيد عليه ، والإصرار عليه أيضا لأنه جزء من متطلبات المرحلة ناهيك أنه في انت في خطابك ترد على عدو صهيوني يستهدف ليس فقط غزة بل يستهدف الاردن أيضا ونرد كذلك على امريكا التي تصرح بأن مساحة " اسرائيل " صغيرة وتلمح إلى خطط توسعية ، وبإذن الله ستكون بعيدة عنهم فيما يخص الاردن ، فعندما ندعم المقاومة كخيار للشعب الفلسطيني فنحن نرد على كل هذه الخطابات التي تشيطن المقاومة والتي في يوم ما ولن يحصل ذلك بإذن الله أن تكون الاردن على حساب الخطط التوسعية أو أن تكون وطنا بديلا والكل يعلم أن هذه الأمور من المحرمات ، ولا يمكن النقاش فيها من خلال وقوف العشرة مليون اردني كحائط صد لرفض هذه المخططات جميعها .
فالحقيقة سأكون مقتنعة لو جئنا لهذه الانتخابات وركبنا موجة حرب غزة لو كنا نتحدث لأول مرة عن القضية الفلسطينية ، لكن الكل يدرك بأن فلسطين هي قضية مركزية ليس لجبهة العمل الإسلامي فقط بل للشعب الاردني ككل ونحن جزء من هذا الشعب ومن شمال الأردن إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها لايوجد شيء يتفق عليه الشعب الاردني كما تم متفقين على القضية الفلسطينية ، لذلك هي ليست قضية جبهة العمل الإسلامي فقط وهي موجودة تاريخيا في كل طروحاته وسياساته ومواثيقه من خلال كل الحروب التي كانت على غزة ، ولكن أيضا في هذا الأمر ارسال الرسائل السياسية إلى الخارج والعالم أجمع .
















