نيفين عبدالهادي : الواقع الحزبي سير في درب النجاح

الواقع الحزبي في المملكة، هل لحق بمسيرة التحديث السياسي التي كان أحد أهم ركائزها الوجود الحزبي شريكا في مسيرة التحديث، وفي مجلس النواب، وكذلك في صناعة القرار؟، وفقا لرؤية ملكية واضحة بأهمية الأحزاب، حيث قال جلالة الملك عبدالله الثاني «خارطة الإصلاح السياسي واضحة: وهي إنجاز الـمحطات الديمقراطية والإصلاحية الضرورية للوصول إلى حالة متقدمة من الحكومات البرلمانية على مدى الدورات البرلمانية القادمة، والقائمة على أغلبية نيابية حزبية وبرامجية».
اليوم يمكن القول إن عدد الأحزاب القائمة وفقا لبيانات الهيئة المستقلة للانتخاب (34) حزبا، ويصل عدد الأعضاء بها الى (85215)، منهم (08ر57%) ذكور، و(92ر42 %) إناث، ووجود هذا العدد من الأحزاب يحكي واقعا هاما بأن العمل الحزبي يسير في الطريق الصحيح، بنجاحات سجلتها بعض الأحزاب وأحزاب أخرى تسعى جاهدة لتحقيق نجاحات على صعد كثيرة، لا نحسم القول بإن الواقع الحزبي قد نجح، إنما يسير في درب النجاح، بمتابعة لا تتوقف من الهيئة المستقلة للانتخاب الجهة التي تعدّ دستوريا مسؤولة عن متابعة الأحزاب وترخيصهم، وقد بذلت وما تزال بطبيعة الحال جهودا ضخمة بهذا الشأن.
وتبقى الحياة الحزبية وواقع الأحزاب في دائرة الجدل، ذلك أن المنظومة بصورتها العامة تعمل بموجب قانونين جديدين، «الأحزاب، والانتخابات»، أو يُمكن القول إن الأحزاب الحالية تعمل بموجبهما، وفي ذلك بيئة صحيّة، فأن تبقى الجدليات بشأن الأحزاب أمرا متوقعا، إضافة لانخفاض عدد الأحزاب أيضا أمرا متوقعا، بل منتظرا، ودمج أحزاب أيضا منتظرا، فكل ما يحدث في المشهد الحزبي يعدّ خطوات عملية نحو نضج سياسي حزبي بدعم تشريعي وجهود هامة تبذل من الهيئة المستقلة للانتخاب.
وفي ذات الإطار الجدلي، تحدثت آراء وتداولت بعض وسائل الإعلام بشكل تحليلي ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 بشأن الأوضاع المالية لعدد من الأحزاب السياسية، وتعددت الآراء، بهذا الشأن، ووضعت علامات استفهام مع نهاية كل ما هو متعلق بالأحزاب، وذهب البعض لتوجيه الأسئلة للهيئة المستقلة للانتخاب بما ورد في التقرير لعدد من الأحزاب ووضعها المالي، معتقدين أن ما يحدث بعيد عن مجهرها، وعن متابعاتها، سيما وأن هذا الجانب حمل تفاصيل جديدة كثيرة عن عمل الأحزاب، وحتما يحتاج متابعات مختلفة.
لتؤكد الهيئة المستقلة للانتخاب أن التدقيق المالي الذي أجراه ديوان المحاسبة على الأحزاب السياسية تم بناءً على طلب رسمي منها، ذلك أن قانون الاحزاب السياسية في مادته (29) اعطى الحق لمجلس مفوضي الهيئة أو من يفوضه هذا الحق، وعليه، تم تفويض ديوان المحاسبة بذلك، ما يحسم جانبا هاما بأن الهيئة تدرك جيدا أهمية هذا الجانب وكما أسلفت تضعه تحت مجهر اهتماماتها ومتابعتها، ليس هذا فحسب إنما أكدت على أنها تعاملت مع الملاحظات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة وفقا لأحكام قانون الأحزاب السياسية والأنظمة والتعليمات ذات العلاقة، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحسب طبيعة كل حالة.
في موضوع الأوضاع المالية الحزبية وهي بالمناسبة مسألة غاية في الأهمية بالعمل الحزبي وجزء هام من مسيرته، تقف الهيئة المستقلة للانتخاب موقفا واضحا بمتابعتها القانونية، مشددة على أنها أوقفت تمويل الأحزاب السياسية التي حصلت على تمويل مالي من الموازنة ووجد عندها ملاحظات، لحين الانتهاء من تصويب أوضاعها، فالوصول للنموذجية والتطبيق المؤكد للتشريعات يتطلب متابعة دقيقة وهو ما تعمل عليه الهيئة دون إغفال لأي جزئية، فقد أقام مجلس المفوضين دعوى بحل حزبين وذلك لعدم التزامهما بتقديم الميزانية المالية السنوية للحزب، وانقضاء الاجراءات والمدد القانونية المترتبة على ذلك، وفي هذا الامر جزء من المشهد فالجزء الآخر والعدد الأكبر يسير وفقا للتشريعات.
















