+
أأ
-

هاشم المجالي يكتب :- “الدولة تُدار بالعمل لا بالميكروفونات”

{title}
بلكي الإخباري

 

في زمن يعلو فيه الصوت على العمل، يظهر من يثبت أن الإنجاز لا يحتاج إلى ضجيج.

معالي خالد البكار، وزير العمل، مثال لرجل الدولة الذي يفضّل النتائج على التصفيق، والعمل الفعلي على الشعارات، ومسؤولية الملفات على منصات الإعلام.

وزارة العمل ليست وزارة سهلة، ولا ملعبا صالحا للمزاودة. هي مساحة حساسة تمس لقمة عيش الناس، وسوقا متشابكا لا يُدار بالعاطفة ولا يُصلح بالهتاف. ومع ذلك، تعامل البكار مع هذا الملف بعقل الدولة، لا بعقل الجمهور، وبمنطق التنظيم لا بمنطق الإرضاء المؤقت.

في المقابل، يظهر بعض النواب ممن وجدوا في الشعبوية طريقا مختصرا للشهرة؛

نائب يصرخ باسم الناس ولا يعرف كيف تُدار الدولة،

وآخر يزايد على الحكومة وهو لم يفتح ملفا تشريعيا واحدا بجدية،

وثالث يخلط بين الرقابة والاستعراض، وكأن البرلمان منصة خطابة لا سلطة دستورية.

معالي خالد البكار لم يبع أوهاما، ولم يدغدغ الشارع، بل اشتغل ضمن الممكن، وحاول أن يوازن بين مصلحة العامل واستقرار السوق، وبين العدالة والاستدامة. وهذا النوع من العمل لا يُرضي هواة الضجيج، لأن الإنجاز الهادئ يفضح الخطاب العالي الفارغ.

الدول لا تُدار بالمنشورات، ولا تُبنى بالمزاودات،

وتاريخ المؤسسات لا يذكر من رفع صوته…

بل من تحمّل المسؤولية حين صمت الآخرون.

هاشم المجالي

17 رجب 1447 هـ