+
أأ
-

ماهر أبو طير يكتب :- هل سيجري الرئيس تعديله الثاني؟

{title}
بلكي الإخباري

 

أجرى رئيس الوزراء تعديله الأول على حكومته في شهر آب الماضي، في موعد لم يكن متوقعا وقبل انتهاء العام الأول لحكومته.

عمّان السياسية مثيرة للتوتر، ولا تعرف من يصنع الإشاعات فيها، وفي أي مختبرات، أو جلسات، وليس أدل على ذلك من عودة الكلام عن تعديل واسع محتمل على الحكومة الحالية، وبعضهم يتبرع ويتحدث لك عن تفاصيل كثيرة حول وزراء يتوجب إخراجهم لسبب أو آخر، وبعضهم يحدثك عن انقطاع حبل الود بين الرئيس وهذا وذاك.

 

في كل الأحوال لا يبدو المناخ مناخ تعديل وزاري، لاعتبارات كثيرة، أبرزها أن الرئيس قاوم فكرة التعديل الأول لأطول فترة ممكنة، كما أن التعديل الأول جاء بعد مرور شهور طويلة، وكان اصلا قد استكشف من يمكنه البقاء ومن عليه الرحيل، والشهور ما بين شهر آب 2025 وكانون الثاني 2026، لم تأت بمفاجآت صاعقة تفرض اجراء تعديل جديد، فيما التوقيت ذاته حساس، لان هناك ملفات كثيرة تفرض الثبات أمامها من وضع الإقليم، الى احتمالات نشوب حرب في المنطقة، مرورا بالملفات أمام البرلمان، وبعضها معقد، وعلى صلة بقضايا سياسية واقتصادية، فيما اجندة الحكومة ذاتها ما تزال تتمحور حول المشاريع الكبرى والتخطيط للعام الجاري، ومعالجة كل التعقيدات.

هذه ليست مطالعة دفاع عن الحكومة، فلا ناقة لي ولا جمل في الدوار الرابع،  لكن من الواضح أن هناك جهات عدة وأسماء معروفة تريد صناعة جو لتعديل وزاري، وربما لدى بعض هؤلاء تبريرات منطقية لاخفاقات مهنية لبعض الوزراء، أو حتى بسبب قضايا عامة مست أداء هذا الوزير أو ذاك، لكن بالمقابل هنا أدلة تثبت أن حماية الفريق الوزاري واضحة، وليس أدل على ذلك من بعض القضايا التي لم يتم تحميل الوزراء فيها أي مسؤولية، وتم ترحيل المسؤولية إلى مدراء، بما يعني أن الاستثمار في "الإزاحة السياسية" غير وارد. 

عبر حكومة الدكتور بشر الخصاونة والحكومة الحالية هناك مساع واضحة لتثبيت الحكومات على مبدأ أربع سنوات للنواب وأربع سنوات للحكومة، وهذا يعني إطفاء للوحام السياسي في عمان الذي يميل الى التغيير والتعديل، وكأن مركز القرار في عمان يقول إن هذا هو المتاح، والتغيير خارج خطة الأربع سنوات لن يأتي بفائدة.

في مسار مواز يستثمر البعض في قصة الإخوان المسلمين، وحظر الجماعة وما قد تأتي به واشنطن من تحديد لوضع جهات عدة، وهؤلاء يلمحون إلى أن هذا قد يؤدي إلى حل حزب جبهة العمل الإسلامي، وخروج نوابه، وأن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تغييرات سياسية بنيوية على كل الأطراف البرلمان والحكومة، معا، ولا تغيب هنا شبهة اشتهاء هذا السيناريو من جانب خصوم الحكومة الذين يريدونه ليس تماهيا مع الرئيس الأميركي بقدر ظنهم أن هذا هو الحل الوحيد المتاح للخلاص من الفريق الحكومي بمعية النواب، دون أن يتنبه بعض هؤلاء إلى أن واشنطن قد لا تعود إلينا بأسماء جهات يتوجب حلها، وقد تأتي بأسماء أفراد فقط، في سياقات استهداف الأميركيين لكل شيء.

في كل الأحوال لا يسمح التوقيت الحالي بكثير من التصورات، دون أن يمنع ذلك خروج الرئيس بتعديل مباغت، كما فعل المرة الماضية، فهذا أمر لا يمكن توقعه، مثلما أن العصب الرسمي في الأردن مشدود أصلا نحو مبدأ النجاة بأقل الخسائر محليا وإقليميا ودوليا، وليس إجراء أي عمليات جراحية يمنعها الظرف والأولويات والتوقعات أيضا.

هناك ما هو أهم بكثير من قصة التعديل الثاني للرئيس، أجراه أو لم يجره، وما لا يقال هنا أكثر مما يقال أيها القوم في عمان وأخواتها