+
أأ
-

المحاسنة يكتب :- ليس دفاعاً عن شخص.. بل انتصاراً لمبدأ الحوار والإنصاف.

{title}
بلكي الإخباري

.

 

بقلم الدكتور هادي عبدالفتاح المحاسنة الحمايدة 

ليس دفاعًا عن وزير العمل معالي  خالد البكار، ولا اصطفافًا مع شخص بقدر ما هو وقوف مع مبدأ الإنصاف، فالرجل الذي يشهد له كثيرون بالعمل الميداني والحضور الدائم في مواقع العمل، وجد نفسه فجأة في مرمى تصعيد نيابي وإعلامي، دون أن يتضح للرأي العام ما هو الذنب الحقيقي الذي ارتكبه.

خالد البكار لم يكن وزير مكاتب مغلقة، بل وزير نزل إلى الميدان، استمع، تابع، وتعامل مع ملفات معقدة تمس همًّا يوميًا لآلاف المواطنين. والعمل الميداني بطبيعته يضع صاحبه في مواجهة مباشرة مع الواقع، ومع مصالح متشابكة، ويجعل قراراته عرضة للاختلاف والتأويل، لا للتجريم أو التشكيك.

ما جرى تحت قبة مجلس النواب أثار تساؤلات أكثر مما قدّم إجابات. فمع كامل الاحترام للمجلس ودوره الدستوري الرقابي، فإن المشهد كما تابعه كثيرون أظهر أن الوزير قوطع أثناء حديثه، ولم يُتح له إكمال فكرته أو توضيح سياق كلامه بالكامل. وبدل أن يُستكمل الحوار، اختُزل المشهد في مطالبة الوزير بالاعتذار، وكأن جوهر الإشكال محصور في عبارة لا في مضمون أو سياسة عامة.

الاعتذار، حين يُطلب، يفترض أن يسبقه استماع كامل، وأن يكون مبنيًا على إساءة واضحة ومقصودة، لا على اجتزاء أو انطباع لحظي. أما أن يُطالب المسؤول التنفيذي بالاعتذار دون منحه حقه الطبيعي في الشرح والتوضيح، فإن ذلك يُضعف مبدأ الحوار المؤسسي، ويفتح الباب أمام التصعيد بدل المعالجة.

لسنا أمام وزير معصوم عن الخطأ، ولا أمام تجربة مكتملة، لكننا أمام مسؤول يعمل في واحدة من أكثر الوزارات حساسية، وفي ظروف اقتصادية صعبة وسوق عمل مليء بالتحديات. وأي تقييم منصف يجب أن يُبنى على الأداء والسياسات والنتائج، لا على مشاهد لحظية أو ضغوط شعبوية.

إن هيبة مجلس النواب محفوظة، كما أن كرامة المسؤول التنفيذي يجب أن تُصان، والتوازن بين الرقابة والاحترام المتبادل هو ما يعزز الثقة بين السلطتين. فالعمل والمجالس والخطابات التشريعية والرقابية  لا تُدار بالصوت العالي، ولا تُصلح بالمقاطعة، بل بالحوار، والإنصاف، والاستماع قبل إصدار الأحكام.