زياد العليمي يكتب :- العواصف السياسية والأرضية المتحركة: أزمة الهوية والمصالح في الشرق الأوسط

في خضم العواصف السياسية المتزايدة تتجلى أزمة الهوية والمصالح في منطقة تعبر فيها الدول عن أوجاعها وأحلامها بين دور أفكار تتخطى مجرد الحضور الجغرافي إلى بناء مواقف حقيقية تحمل في طياتها تاريخاً ومعاناة وحرية إنسان وأرض فليس للأقوى أن يبقى دائماً بل للأفضل أن يشق طريقه فإن فنزويلا وطن وليست برميل نفط ولا يمكن أن يتجاهل أحد أن ترامب في مشواره نحو البقاء يشوّه معنى الوطن إذ يختزله إلى تكديس الدولارات فإذا كان الوطن ثروة مادية فقط فماذا عن الثروة الإنسانية التي تتجلى في صمود الشعوب إن سياسة الجبهات المفتوحة التي يتبعها نتنياهو تعكس هوساً بالسلطة لكنها ليست سوى حبل من الخيوط المتهالكة لا تجلب سوى الثأر وتجني نتائج عكسية على المدى البعيد ومن هنا يخفت صوت الحكمة أمام شغف البقاء السياسي دون اعتبار لتبعات تلك السياسة فلبنان ليست سوريا ودمشق ليست بيروت ولابد لمن يريد إدراك الفرق بينهما أن يعود إلى صفحات التاريخ ليقرأ بعيون مفتوحة فالثنائية ليست معادلة واحدة ولا تساوي واحدة بل إن لكل منهما عمقها وتجربتها وخصوصيتها وعندما نتحدث عن ضعف السلطة الفلسطينية فلا يجب أن نغفل قوة المجتمع الفلسطيني الذي يثبت كل يوم أنه أقوى مما قد يتخيله المستشرقون في تحليلاتهم إذ إن الجهود المبذولة من قبل الأجيال الصاعدة تسير نحو تحقيق الحرية والتحرر وتؤسس لمعادلات جديدة تتجاوز الفهم التقليدي للتحالفات فمع سقوط بغداد وبنغازي ودمشق تتضح محدودية الدور الروسي في الساحة الدولية بحيث استعادت الدول العربية بعضاً من ثقتها في رسم مساراتها بلا الاعتماد على حليف قد يكون هشاً وعن الصين التي تعبر عن التأييد للحق الفلسطيني لكن دون النظر إلى إمكانية الذهاب إلى اتخاذ خطوات فعلية تجاه القضايا العربية ينبغي علينا أن نتساءل هل لدى الدول العربية برامج خطط حقيقية يمكن أن تحمي مصالحها وتدعم الشعوب الكبرى في أزماتها أم أننا سنظل ندور في فلك الوعود اللامتناهية بينما تتفشى الأزمات في شتى بقاع الوطن العربي إن التهديد الذي طرحته القوة المفرطة في يد أمريكا وتكرار استخدامها الجائر للنفوذ يجرنا إلى التساؤل حول جدوى تلك القوة في تحقيق الأمن والسلام فقد أصبح الدولار يعبر عن نفسه بلغة العنف ما يعني أن ترامب مستعد لفعل أي شيء للبقاء في الحكم وهذا ما فعله نتنياهو وغيرهم من القادة في العالم ومن هنا نفهم أن لا الحكام يبقون ولا السياسات تظل كما هي بل إن الأحداث تتسارع وتتحرك وفقاً لطبيعة المصالح واحتياجات اللحظة مما يستدعي تفكراً عميقاً ونظرة بعيدة للأمام تستطيع تجاوز الانفعالات اللحظية إلى استراتيجيات شاملة تعيد الاعتبار للإنسان وتمنح الأوطان أمل العودة إلى جذورها.


















