+
أأ
-

صفوق تركي المجالي يكتب :- المواطن الأردني… صورة مصغّرة عن الدولة

{title}
بلكي الإخباري

أصبح المواطن الأردني اليوم يشبه الدولة الأردنية في واقعه الاقتصادي والمعيشي، ليس تشابهاً في الشكل، بل في المعاناة وتزايد الأعباء وضيق الخيارات. فكما تعاني الدولة من فجوة بين النفقات والإيرادات، يعيش المواطن الفجوة ذاتها بين دخله المحدود ومتطلبات الحياة المتزايدة.
راتب المواطن، الذي يفترض أن يؤمّن له حياة كريمة، بات يتوزع منذ الأيام الأولى من الشهر على فواتير الكهرباء والمياه، وشركات الاتصالات، والمواد التموينية الأساسية. وما إن ينتهي من تسديد هذه الالتزامات حتى يجد نفسه أمام دخل مستنزف لا يكاد يكفي لبقية احتياجات أسرته، من تعليم وصحة ومواصلات وسكن.
ومع ارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد أمام المواطن خيار سوى اللجوء إلى القروض أو البطاقات الائتمانية، لتبدأ دائرة المديونية التي لا تنتهي. مديونية تتراكم شهراً بعد شهر، وتستنزف جزءاً كبيراً من الدخل في فوائد وأقساط، لتتحول الحياة إلى سباق دائم مع الالتزامات المالية.
وهذا الواقع لا يختلف كثيراً عن حال الدولة الأردنية، التي تواجه نفقات تفوق إيراداتها، وتعتمد على الاقتراض لسد العجز وتمويل التزاماتها. فكما تتزايد مديونية الدولة عاماً بعد عام، تتزايد مديونية المواطن يوماً بعد يوم، وكأن الطرفين يسيران في المسار ذاته، لكن كلٌ على مستواه.
إن خطورة هذا التشابه تكمن في استمراريته؛ فمواطن مثقل بالديون لا يستطيع الادخار ولا الاستثمار في مستقبله، ودولة مثقلة بالمديونية تجد نفسها محدودة القدرة على التوسع في التنمية وتحسين الخدمات. وفي الحالتين، يبقى العبء الأكبر واقعاً على الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
من هنا، فإن أي إصلاح اقتصادي حقيقي لا بد أن ينظر إلى المواطن والدولة كجسم واحد، فإذا لم تُخفَّف الأعباء عن المواطن، فلن تستقيم أوضاع الدولة، وإذا لم تُعالج اختلالات المالية العامة، فلن يشعر المواطن بالأمان والاستقرار. فتعافي الدولة يبدأ من قدرة المواطن على العيش بكرامة، لا من قدرته على الاقتراض فقط.