رئيس حافظ درسه …. هل سيعيد جعفر حسان صياغة العقد بين الدوار الرابع والشارع ؟

كتب الناشر - دخل الأردنيون وأنا منهم اللقاء التلفزيوني الأول للرئيس د. جعفر حسان مع الزميل أنس المجالي ونحن نحمل مسطرة التشكيك الجاهزة كنا ننتظر زلة لسان أو وعودا إنشائية لنملأ بها مواقعنا وصفحاتنا نقدا واعتراضا لكن وبشكل يثير الدهشة وجدنا أنفسنا أمام حالة سياسية مختلفة رئيس لم يكتف بالإجابة بل قدم خارطة طريق بملامح واضحة
لقد كانت البداية ذكية ومحملة بالرسائل حيث اختار الرئيس شاشة التلفزيون الأردني ليطل منها في أول ظهور شامل كإشارة واضحة لاحترام رمزيات الوطن ومؤسساته وتاريخه العريق مؤكدا أن الخطاب الرسمي ينطلق من بيت الأردنيين الأول.
المنطق السياسي يقول إن المسؤول يهرب دائما إلى العموميات ليتجنب المحاسبة مستقبلا لكن ما فعله الرئيس حسان كان العكس تماما لقد أظهر الرجل أنه حافظ درسه ليس من باب التلقين بل من باب الإحاطة بكل تفصيل في الدولة الشارع الأردني الذي مل من الوعود الهلامية وجد في وضوح الرئيس وشجاعته في تحديد مواعيد زمنية لتنفيذ الالتزامات نوعا من الشفافية الجريئة
كانت لدى الكثيرين وأنا أولهم تحفظات على كثافة الزيارات الميدانية تساءلنا هل هي برستيج حكومي معتاد إلا أن إجابة الرئيس في اللقاء كانت كافية لفك هذا الالتباس الفلسفة الاجتماعية للميدان عند جعفر حسان تتجاوز الصورة هي أداة لكسر البيروقراطية وإشعار الموظف والمسؤول في الأطراف بأن العين تراك لقد أقنعنا الرئيس بأن الميدان هو مختبر القرار وليس مجرد منصة للإعلان عنه
ولم يغب البعد القومي والسياسي العميق عن حديث الرئيس فقد أكد بصوت الواثق على دور الأردن الثابت والتاريخي في دعم صمود الأشقاء في فلسطين مشددا على رفض المملكة المطلق لتهجير الغزيين أو تصفية القضية على حساب الجغرافيا والتاريخ ومضيفا تلك الكلمة الجوهرية التي تلمس وجدان كل مواطن بأن كل ما يهمنا في نهاية المطاف هو أمن الأردن واستقراره كأولوية لا تتقدم عليها أي حسابات أخرى
ما يميز هذا اللقاء هو الاحترام لعقل المشاهد فلم يكن هناك استعلاء في الطرح بل كان هناك منطق اجتماعي قريب من قلب الناس عندما يتحدث رئيس حكومة بلغة يفهمها التاجر في سوقه والمزارع في حقله والشاب الباحث عن فرصة عمل فإنه يعيد بناء جسر الثقة الذي تهدم لسنوات
نحن لا نوزع صكوك الغفران أو التسحيج لكن الإنصاف يقتضي أن نقول أحسنت لمن يحفظ وجعه ودرس وطنه الدكتور جعفر حسان وضع نفسه وفريقه أمام تحد كبير وهو تحدي التنفيذ فمن يحدد المواعيد كما فعل يعلم تماما أن الشارع سيحاسبه باليوم والساعة لقد ألقينا أقلام التصيد جانبا هذه المرة ليس استسلاما بل احتراما لنموذج جديد من المسؤولين يواجه الأسئلة الصعبة بصدور مفتوحة وحقائق دامغة



















