اقتصاديون: البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي يستهدف قطاعات استراتيجية واعدة

- رأى معنيون بالشأن الاقتصادي أن إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026–2029 ، يعد مؤشرا واضحا على جدية التوجه الحكومي نحو تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية.
ورعى جلالة الملك عبدالله الثاني، أمس الاثنين، إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام (2026-2029) في دار رئاسة الوزراء، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.
وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن البرنامج يتميز باعتماده مؤشرات أداء زمنية وآليات متابعة، بالإضافة إلى إشراك القطاع الخاص والخبراء في الإعداد والتنفيذ، مؤكدين أنه يشكل خطوة محورية لترجمة رؤية التحديث الاقتصادي إلى مسار عملي قائم على المشاريع والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكدوا أن ما يميز البرنامج استهدافه لقطاعات واعدة ومهمة؛ مثل الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية، والتي من شأنها زيادة النمو والإنتاجية، فالاستثمار في هذه القطاعات لا ينعكس فقط على تحسين الخدمات، بل يسهم في خفض كلف الإنتاج على المدى المتوسط والطويل، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.
ويأتي إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي مستندا إلى ورشات العمل القطاعية التي استضافها الديوان الملكي الهاشمي العام الماضي، والتي تلتها جلسات عمل تفاعلية عقدتها رئاسة الوزراء، بمشاركة خبراء ومتخصصين من القطاعين العام والخاص، كما عقدت الحكومة ورشات عمل مماثلة لإعداد البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة طريق تحديث القطاع العام.
وجرى تحديد جميع تفاصيل وبنود البرنامج التنفيذي للحكومة استنادا للرؤية الملكية السامية لرؤية التحديث الشامل للدولة الأردنية التي دخلت بها المئوية الثانية بجميع أبعادها ومحاورها في مجالات التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي.
وقال وزير تطوير القطاع العام الأسبق، أستاذ إدارة الجودة في كلية الملك طلال لتكنولوجيا الأعمال بجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا الدكتور خليف الخوالدة إنه لابد لأي حكومة من وضع برنامج تنفيذي لعملها خلال السنوات المقبلة بحيث يتضمن جملة المشاريع والبرامج والمبادرات التي ستعمل على تنفيذها خلال الفترة الزمنية المقبلة.
وأشار إلى أن هذا الأمر مرتبط بكيفية تمويل هذه البرامج والمشاريع وموازناتها التقديرية التي تنعكس بشكل أو بآخر على على الموازنة العامة للدولة خلال السنوات القادمة.
وأكد أن أهمية ذلك تكمن أيضا في ربطه بعملية إعداد الموازنات وتحديد موازنات لهذه البرامج، وتحديد المشاريع التي تكون بالشراكة أو بتمويل مشترك مع القطاع الخاص أو من خلال المنح ومصادر التمويل الأخرى.
واعتبر أن البرنامج التنفيذي يعد مرجعية لعمل الوزارات والهيئات والمؤسسات والدوائر الحكومية كل حسب اختصاصاتها، وكأساس يعتمد عليه أيضا في متابعة التنفيذ والتقييم وصولا للحكم على مستوى إنجاز المبادرات والمشاريع، وبالتالي مستوى تحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها هذه المشاريع.
وأوضح أن إعداد الحكومة لبرنامج تنفيذي للسنوات المقبلة والعمل وفقه، يعد أداة تستخدم في المساءلة ضمن مختلف المستويات الإدارية والمرجعيات الرقابية في الدولة، لافتا إلى إنه بطبيعة الحال تترجم التوجهات والأهداف الوطنية خلال الفترة المقبلة لأية حكومة سواء أكانت الحالية أو الحكومات بشكل عام إلى برامج تنفيذية تحدد مجالات عمل الحكومة ضمن محاور مختلفة، والتركيز على القطاعات ذات الأولوية مثل المياه والطاقة والنقل، بالإضافة إلى وضوح الترابط في هذه المشاريع واعتماديتها على بعضها وتكامليتها.
وبين الخوالدة أن عمل الحكومة وفق برنامج عمل يتضمن مشاريع ومبادرات ذات مسؤوليات تنفيذ واضحة وأطر زمنية محددة للتنفيذ أفضل بكثير من أن تعمل دون خطة محددة، فالعمل وفق برنامج عمل محدد يمكن الحكومة من تحديد مواطن الخلل إن وجدت في التخطيط أو التنفيذ، وكذلك فرص التحسين والتطوير والتسريع، كما يضمن اكتمال العملية الإدارية من تخطيط وتنفيذ ومراجعة وتحسين والتغذية الراجعة من كل مرحلة من هذه المراحل.
من جهته، أكد الوزير السابق والخبير الاقتصادي الدكتور خير أبو صعيليك أن إطلاق البرنامج التنفيذي الثاني للحكومة (2026-2029) برعاية ملكية سامية شكل رسالة للجميع مفادها بأن مسارات التحديث في الأردن لم تكن خطة حكومية طارئة، بل هي نهج دولة مستمر وعابر للحكومات.
وأشار إلى أن تحديد 392 مشروعا بكلف واضحة وجداول زمنية محددة يعكس جدية الدولة في الانتقال من مرحلة تصميم وصياغة الرؤى إلى مرحلة قطف الثمار، مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في كفاءة التنفيذ وقياس الأثر الملموس على معيشة المواطن اليومية وتقليص نسب البطالة.
وشدد على أهمية شمول البلديات في البرنامج التنفيذي الثاني لخارطة تحديث القطاع العام، بالإضافة إلى شمول البرنامج لإطار ومعايير لقياس أثر الاجراءات الحكومية، لافتا إلى أن توقيت اطلاق البرنامج التنفيذي الثاني يتزامن مع اطلاق الحكومة لحزمة من المشاريع الكبرى ذات الأثر في تحسين جودة الحياة ودفع النمو الاقتصادي قدما، الأمر الذي يفترض تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية، المهندس عمر الكردي إن من أهم مشاريع الأعوام الأربعة المقبلة هي مشاريع بناء محطات توليد الكهرباء جديدة تستخدم الغاز الأردني من منطقة الريشة بالتعاون مع القطاع الخاص على أسس البناء والتشغيل ثم التسليم، حيث تكمن أهمية هذه المشاريع في مواكبة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية للغايات المنزلية والاقتصادية.
وأشار الكردي الذي شغل منصب وزير الاتصالات الأسبق إلى أن منطقة الريشة من المناطق المؤهلة لتصبح منطقة اقتصاديه خاصة لغايات تشجيع الاستثمار لصناعات تحتاج الى مصادر طاقة موثوقة من غاز وطاقة كهربائية مثل مشروع الأمونيا وغيره.
وأكد أن من أهم مشاريع الطاقة المطروحة دراستها اليوم أيضا هو مشروع أنبوب الغاز الذي يربط الريشة بمنطقة الخناصري في الشمال لغايات إمداد محطة التوليد الجديدة في الخناصري بالغاز اللازم لتوليد الكهرباء، موضحا أنه من خلال هذا المشروع يصبح الغاز الأردني متوفرا للاستخدام في الصناعات وغيره، بالإضافة إلى توليد الكهرباء.
من جهته، بين رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية خالد أبو حسان أن إطلاق الحكومة للبرنامج التنفيذي 2026 – 2029 يعني بأن الحكومة وضعت لنفسها مؤشرات وحددت إطارا زمنيا للمشاريع التي ستنفذها خلال السنوات الأربع المقبلة.
وأشار إلى أن الحديث عن القيام بمشاريع بقيمة 10 مليارات دينار خلال السنوات الربع المقبلة، معظمها مع القطاع الخاص، ما شأنه أن يعزز التكامل بين القطاع العام والخاص وتحقيق الشراكة الحقيقية بينهما، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على النمو الاقتصادي، وتخفيض أرقام البطالة.
وأكد أبو حسان أن المشاريع مهمة وتلامس وتترجم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي والتي سيلمسها المواطن خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى وضع مؤشرات ومعايير للأداء، ستكون مربوطة برئاسة الوزراء من خلال وحدة متابعة المشاريع ووحدة قياس الأثر لهذه المشاريع وتحديد الأداء الحكومي.
وقال أبو حسان: نلمس التغير في إدارة الحكومات للشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص من خلال إطلاق هذه المشاريع، فهي ليست مجرد مشاريع أطلقت، بل أيضا وضع إطار زمني ومعايير ومؤشرات ومتابعة، وكل هذا يؤثر بشكل مباشر على النمو الذي سنلمسه خلال الفترة المقبلة.
وأضاف: نحن اليوم بأمس الحاجة فعليا إلى مشاريع اقتصادية كبيرة تنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وتصبح أداة لجذب المستثمرين، مشيرا إلى أننا اليوم نتحدث عن 292 مشروعا في 25 قطاعا من خلال 3 محاور تم تحديدها، ورفع كفاءة الإدارة العامة من خلال أتمتة الإجراءات الحكومية.
بدوره، وصف الأمين العام للاتحاد العربي للنقل البري مالك حداد، البرنامج بأنه طموح ويستهدف التحول الاقتصادي عبر البنية التحتية مع التركيز على الاستدامة والشراكة مع القطاع الخاص من خلال مشاريع معروفة ومحددة في مجالات مهمة؛ مثل الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية، سيكون لها انعكاسات إيجابية عديدة مثل تخفيف الدين العام وتوفير آلاف فرص العمل، الأمر الذي يؤدي لرفع النمو الاقتصادي بشكل واضح وخفض معدلات البطالة.
وأشار إلى أن أهم المشاريع الخاصة في قطاع النقل هي تطوير ميناء العقبة والربط الإقليمي بين دول الجوار من خلال إحياء مشاريع سكة الحديد لتعزيز دور الأردن كممر لوجيستي عربي مهم، وكذلك تطوير أنظمة النقل العام، ومعالجة الأزمة المرورية في المدن الكبرى.
ولفت حداد إلى إنشاء الطرق البديلة المدفوعة الأجر مثل طريق جسر صويلح ناعور، كذلك تجهيز منطقة جابر لاستقبال حركة الترانزيت المنتظر عودتها بعد فتح الحدود بين الأردن وسوريا إلى تركيا وأوروبا، حيث يعتبر هذا المعبر من أهم طرق الترانزيت.
من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير أن إطلاق البرنامج التنفيذي للحكومة للأعوام 2026–2029 يشكل خطوة محورية في ترجمة رؤية التحديث الاقتصادي إلى مسار عملي قائم على المشاريع والاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن احتواء البرنامج 392 مشروعا، سيتم تنفيذها بالشراكة مع القطاع الخاص، وبقيمة استثمارية تقدر بنحو 10 مليارات دينار أردني، يعد مؤشرا واضحا على جدية التوجه نحو تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في التنمية.
ورأى أن البدء بطرح عطاءات وتنفيذ عدد من هذه المشاريع خلال العام الحالي، لا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والبنى التحتية، من شأنه أن ينعكس إيجابا على تحريك عجلة الاقتصاد، وتوفير فرص عمل، وتحسين تنافسية القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها القطاع الصناعي.
وأكد أهمية استمرار التنسيق والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وضمان سرعة التنفيذ ووضوح الأولويات، ما يحقق الأثر الاقتصادي والتنموي المستهدف، ويسهم في تعزيز ثقة المستثمرين، وتحقيق نمو مستدام يخدم الاقتصاد الوطني والمواطن.
من جانبه، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية فؤاد كريشان إن الحكومة أطلقت البرنامج التنفيذي للأعوام 2026–2029 بوصفه الإطار العملي لترجمة رؤية التحديث الشامل للدولة إلى سياسات ومشاريع قابلة للتنفيذ، ويعد امتدادا مرحليا للبرامج الحكومية السابقة، مع تركيز أوضح على النتائج والأثر.
وأشار إلى أن البرنامج يتكون من حزمة مترابطة من السياسات والمشاريع تغطي أربعة مسارات رئيسة، هي التحديث الاقتصادي من خلال تحفيز النمو وتوفير فرص العمل، تحديث القطاع العام ورفع كفاءة الإدارة الحكومية، التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق العدالة والاستهداف الفعال، مبينا أن البرنامج يتميز باعتماده مؤشرات أداء زمنية وآليات متابعة، بالإضافة إلى إشراك القطاع الخاص والخبراء في الإعداد والتنفيذ.
وأكد كريشان أن البرنامج يمثل خطوة مهمة في تعزيز الاستمرارية في سياسات الإصلاح الاقتصادي والإداري، بعيدا عن التغييرات الحكومية، ما يعزز الثقة في استدامة السياسات العامة، كما أن تركيزه على الرقمنة والحوكمة يعكس وعيا متقدما بأهمية كفاءة القطاع العام وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار كريشان إلى أن التحدي الأساسي يرتبط بقدرة الحكومة على تأمين التمويل الكافي، وضمان التنفيذ الفعلي، وتعزيز الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، بحيث لا يبقى البرنامج في إطار التخطيط، بل ينعكس بصورة ملموسة على النمو الاقتصادي، وفرص التشغيل، ومستوى معيشة المواطنين.
بدورها، قالت الأستاذ المشارك في قسم الاقتصاد بالجامعة الهاشمية الدكتورة آلاء البشايرة أن البرنامج التنفيذي 2026–2029 يعد فرصة خلاقة لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، ويعكس إدراكا رسميا متزايدا بأن النمو الاقتصادي المستدام لم يعد محصورا بالاعتماد على الإنفاق الحكومي التقليدي وحده، بل يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص ذي الخبرة في تحفيز الاستثمار، ورفع الكفاءة، وتخفيف الاعباء المتراكمة على المالية العامة.
وأكدت أن ما يميز البرنامج التنفيذي الثاني هو حجمه الكبير واستهدافه لقطاعات واعدة ومهمة؛ مثل الطاقة والمياه والنقل والبنية التحتية، والتي تشحذ مجتمعة من النمو والإنتاجية، لافتة إلى أن الاستثمار في هذه القطاعات لا ينعكس فقط على تحسين الخدمات، بل يسهم في خفض كلف الإنتاج على المدى المتوسط والطويل، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويهيئ بيئة أكثر جاذبية للاستثمار المحلي والأجنبي.
وأكدت البشايرة أن الاعلان عن طرح العطاءات والبدء بالتنفيذ خلال العام الحالي تمنح البرنامج قدرا من المصداقية، وتبعث برسالة مهمة مفادها أن الحكومة تسعى جادة للانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة الفعل
















