بلكي نيوز تتابع: "الحظر الأمريكي لأذرع الاخوان " في ميزان السيادة الأردنية.. قراءة في الدلالات، القانون، والتاريخ #عاجل

تتسارع وتيرة التحليلات في الصالونات السياسية الأردنية عقب القرار الأمريكي التاريخي بحظر فروع جماعة الإخوان المسلمين. "بلكي نيوز" تستكمل رصدها لآراء الخبراء، حيث يبرز التساؤل الأهم: هل القرار يستهدف الوجود التنظيمي أم المصالح المالية، وكيف سينعكس ذلك على حزب جبهة العمل الإسلامي؟
د. خالد شنيكات: استراتيجية "تجفيف المنبع" والضغط الإسرائيلي
في قراءة أكاديمية رصينة، شبه الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية في جامعة البلقاء التطبيقية، القرار الأمريكي بالآليات التي اتُبعت ضد تنظيم القاعدة في عهد بوش الابن.
وأوضح شنيكات لـ "بلكي نيوز" أن القرار يستهدف النظام المالي للجماعة بشكل مباشر (ودائع، استثمارات، تدفقات مالية)، معتبراً أن "قوة الدفع بهذا القرار هو ضغط إسرائيلي مباشر بسبب دعم الإخوان لحركة حماس". وأضاف شنيكات: "الهدف هو إضعاف وجودهم في الشارع العربي وجعلهم جماعة هامشية؛ لأنه إذا توقف التمويل سيتوقف التنظيم".
وحول الوضع الأردني، أشار شنيكات إلى أن الأردن بقراراته القضائية السابقة حسم ملف "الجماعة" رسمياً، لكن التحدي يكمن في "حزب جبهة العمل الإسلامي". وتوقع شنيكات سيناريوهات في حال صدور قوائم بأسماء شخصيات من الحزب، منها: "تغيير الحزب لتسميته، أو حل نفسه والتقدم بترخيص جديد، أو فصل الشخصيات المفروض عليها عقوبات لمواجهة الضغط الأمريكي".
ضرار بستنجي: نهاية الرهان الأمريكي على "النسخة القديمة"
في تحليل ربط بين الإقليمي والمحلي، اعتبر المحلل السياسي والكاتب ضرار بستنجي أن القرار الأمريكي يعلن نهاية عقود من "التنافع" بين واشنطن والإسلام السياسي، لصالح نسخ جديدة "ليبرالية براغماتية".
وأوضح بستنجي لـ "بلكي نيوز" أن القرار قد يخدم شعبية الإخوان وحزبهم "مرحلياً" عبر استثماره شعبوياً تحت عناوين المقاومة، لكنه شدد على أن الجماعة والحزب سيكونان أمام "سؤال الهوية قريباً، وقد يكون خيارهما الوحيد إجراء مراجعة عميقة للأدبيات والمنطلقات وتغيير الوجوه".
وأشاد بستنجي بإدارة الدولة الأردنية المبكرة للملف، داعياً إلى "تفاهم جديد" يمنع الانعكاسات الاجتماعية الخطيرة، ويحول دون حصول مأزق مؤسسي بحكم تمثيلهم في البرلمان، مؤكداً على ضرورة تجنب "الإقصاء المطلق" الذي قد يدفع نحو "العمل في الظلام".
هلسة: قرار "باطل" ومواجهة لتيار المقاومة
في قراءة سياسية حادة، وصف المحلل السياسي ضرغام هلسة القرار بأنه نتاج "واشنطن الترامبية" والفاشية الإمبريالية. وأكد هلسة لـ "بلكي نيوز" أن هذا القرار جاء بعد أن استنفدت واشنطن طاقة هذه التنظيمات، لتركز اليوم على مواجهة "الخطر الإسلامي المقاوم" المتمثل في حماس.
وقال هلسة: "أمريكا لا تملك الحق في تصنيف من هو إرهابي، وهي من يمارس إرهاب الدولة والبلطجة على الشعوب"، معتبراً القرار باطلاً وغير ملزم في العلاقات الدولية، ومحذراً من أن "أمريكا ليس لها أصدقاء دائمون، فكل شيء لديها قابل للاستهلاك والهضم".
د. محمد العزة: الأردن استبق القرار بسيادة "بلا ارتجاف"
في قراءة تحليلية وازنة، أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور محمد العزة أن الأردن دولة مستقلة تستند في نشاطها الحزبي إلى التعددية والمؤسسية.
وأوضح العزة لـ "بلكي نيوز" أن الأردن كان قد استبق القرار الأمريكي بخطوات سيادية واضحة، حيث قال: "حظر التنظيم في الأردن سلك مساره الطبيعي عبر القنوات الرسمية الأصيلة، دون ارتجاف أو استجابة لضغوط خارجية". وحول وضع حزب جبهة العمل الإسلامي، شدد العزة على أنه حزب أردني يخضع للتشريعات المحلية، وأن قضيته تظل منظورة أمام "القضاء الأردني العادل" الذي يملك وحده سلطة الفصل.
واستحضر العزة عمق التجربة الأردنية، مشيراً إلى أن الأردن رفض سابقاً إملاءات بحظر أحزاب أخرى (كحزب البعث)، مؤكداً أن النظام السياسي الهاشمي استوعب كافة الألوان السياسية بحكمة، منتقلاً بالبلاد اليوم نحو "الحزبية البرامجية" كعنوان للتحديث.
الخصاونة: المرجعية للدستور الأردني والقانون لا للضغوط الخارجية
من منظور قانوني دستوري، أكد الناشط السياسي المحامي حسام الخصاونة أن الموقف الأردني ينطلق من قاعدة راسخة وهي "السيادة الكاملة"، مشدداً على أن القرارات الداخلية تصدر وفق المنظومة الدستورية بعيداً عن أي ضغوط خارجية.
وأوضح الخصاونة لـ "بلكي نيوز" أن وضع الجماعة في الأردن "ليس وليد قرار خارجي، بل هو نتاج مسار قانوني وقضائي داخلي امتد لأكثر من خمس سنوات وانتهى بقرار قطعي من محكمة التمييز". وحول وضع حزب جبهة العمل الإسلامي، أشار الخصاونة إلى أن الحزب مرخص ويتمتع بشخصية مستقلة، لكنه شدد على أن "هذه الاستقلالية تبقى مرتبطة بالفعل والممارسة لا بالخطاب فقط"، داعياً الحزب للإعلان بوضوح عن قطع كافة العلاقات مع الجماعة المحظورة محلياً لحماية المصالح العليا للدولة.
نور الدويري: القرار يسرّع مساراً قائماً ويدفع بملف "التحديث" نحو المراجعة
من جانبها، قدمت القيادية الحزبية نور الدويري قراءة تحليلية معمقة، معتبرة أن القرار يندرج ضمن مقاربة أمنية وسياسية أوسع تتقاطع مع سياسات واشنطن، في مقابل تحفظات أوروبية لا تزال تميز بين العمل السياسي والتنظيمات العنيفة.
وأكدت الدويري لـ "بلكي نيوز" أن القرار في الأردن لم يشكل صدمة بقدر ما هو "تسريع لمسار قائم"، مشيرة إلى الإجراءات القانونية والأمنية المحلية السابقة. وأضافت: "ملف حزب جبهة العمل الإسلامي لا يزال غير واضح وكل السيناريوهات مفتوحة الآن، مما يجعل التداعيات سياسية بالدرجة الأولى".
وحذرت الدويري من أن المرحلة المقبلة مرشحة لارتفاع منسوب الاحتقان، مؤكدة أن "ملف التحديث السياسي كله سيكون تحت مراجعة شاملة ودقيقة في الأردن"، وأن العبرة ستكون في كيفية إدارة التوازن بين متطلبات الأمن وموقف الحزب نفسه من القرار وارتدادات ذلك على الداخل.
الحباشنة: "عربدة" أمريكية وتدخل في خصوصيات الدول
وفي قراءة اتسمت بالبعد العروبي والنقد السياسي اللاذع، وصف الناشط السياسي أمجد الحباشنة القرار بأنه جزء من "العربدة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة"، معتبراً إياه تدخلاً سافراً في خصوصيات الدول.
وقال الحباشنة لـ "بلكي نيوز" منطلقاً من مقولة (إذا رضيت عنك أمريكا فاتهم نفسك): "إن القرار يأتي لمحاولة فرض شكل سياسي ينسجم مع مشروع إسرائيل الكبرى الذي يتم الإعداد له، فبعد تدمير الأنظمة القومية، تأتي الإدارة الأمريكية اليوم لتفكيك المنظمات التي كانت حليفة لها في وقت سابق".
ولم يخْلُ تصريح الحباشنة من عتب سياسي ثقيل تجاه الجماعة، حيث أضاف: "نسجل عتبنا الكبير على الإخوان المسلمين الذين كانوا ضمن بيادق التآمر على الأنظمة الوطنية المناهضة لأمريكا وإسرائيل، وساهموا في إسقاط ليبيا والعراق وسوريا". ورغم ذلك، أكد الحباشنة رفضه للقرار من منطلق "عروبي ووطني"، داعياً تنظيمات الإسلام السياسي إلى "ممارسة النقد الذاتي ومراجعة حساباتها وتحالفاتها السابقة مع أمريكا".
قبالين: المرجعية هي القضاء الأردني والسيادة ليست شعاراً
من جهة أخرى، كان للناشط السياسي المهندس مجدي قبالين رأي يركز على "البوصلة الوطنية"، حيث أكد أن الأردن دولة سيدة ومرجعيتها الوحيدة هي قوانينها ومؤسساتها القضائية، لا التصنيفات الخارجية.
وشدد قبالين في حديثه لـ "بلكي نيوز" على أن: "السيادة تعني أن الأردن هو من يقرر بالدليل والقضاء من هو خارج على القانون، دون أن تُدار بوصلتنا من أي عاصمة أخرى"، محذراً من تحول قرارات الخارج إلى ذريعة لتصفية حسابات داخلية أو تهديد السلم الأهلي.
رصدت "بلكي نيوز" إجماعاً على أن الأردن "قانونياً" محصن بقراراته السيادية السابقة، لكنه "سياسياً" و"مالياً" أمام اختبار صعب. التحليل الذي قدمه الدكتور شنيكات يفتح الباب أمام خيارات قاسية قد تضطر جبهة العمل الإسلامي لاتخاذها (كالفصل أو إعادة الهيكلة) لتجنب "المقصلة المالية" الأمريكية، مع بقاء القضاء الأردني هو الحكم الفصل والوحيد في شرعية أي مكون داخلي.
















