+
أأ
-

المنخفضات الأخيرة تفضح خلل الترخيص والبناء في مناطق الخطر

{title}
بلكي الإخباري

 

لم تكن المنخفضات الجوية الأخيرة مجرد حالة طقس عابرة، بل شكّلت اختبارًا حقيقيًا للبنية التحتية، وكشفت بوضوح خللًا عميقًا في منظومة التخطيط والتنظيم والترخيص. فما شهدناه من أضرار وخسائر لم يكن سببه المطر بحد ذاته، بل نتيجة تراكم أخطاء إدارية وفنية امتدت لسنوات طويلة.

أحد أخطر هذه الاختلالات يتمثل في ترخيص البناء داخل الأودية وعلى حوافها وفي مجاري السيول، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد السلامة العامة ومبادئ التخطيط السليم. هذه المخالفات لم تكن لتحدث لولا ضعف أداء بعض مديريات التنظيم في البلديات والدوائر المختصة، وتهاون بعض المكاتب الهندسية في إعداد الدراسات والتصاميم بعيدًا عن الواقع الميداني.

والأخطر من ذلك الاكتفاء بالتدقيق الورقي دون القيام بالكشف الميداني الفعلي من قبل مهندسي البلديات قبل منح التراخيص وأذونات الأشغال. إن إصدار أي ترخيص دون كشف ميداني حقيقي لا يُعد مجرد خطأ إداري، بل تقصيرًا جسيمًا تتحمل نتائجه الدولة والمواطن معًا، وقد يرقى إلى مستوى الجريمة لما ينطوي عليه من تهديد مباشر للأرواح والممتلكات.

ولا يمكن تجاهل عامل المحاباة والواسطة في بعض الحالات، حيث تُمنح التراخيص مجاملة للأقارب أو الأصدقاء دون الالتزام بالأسس الفنية والقانونية، الأمر الذي يقوّض هيبة المؤسسة البلدية، ويضرب مبدأ العدالة والمساواة، ويكرّس ثقافة الإفلات من المساءلة.

إن البلديات اليوم مطالبة بمراجعة شاملة لسياسات الترخيص والتنظيم، وفتح ملفات البناء في مناطق الخطر، وإعادة تقييمها وفق معايير واضحة وشفافة. كما أن فرض المساءلة على كل من يثبت تقصيره أو تهاونه هو الخطوة الأولى لإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية.

السلامة العامة ليست خيارًا، ولا مجال فيها للاجتهاد أو المجاملة.

ولا يصح إلا الصحيح.

بقلم: المهندس بهجت الرواشدة

#بلدية_شيحان

#وزارة_الإدارة_المحلية