الشجرة في يومها.. قصص نجاح من أجل أردن أخضر

- يحتفل الأردن في 15 كانون الثاني من كل عام بيوم الشجرة، رئة الأرض التي تنقي الهواء وتحفظ التربة وتوفر المأوى والأمن الغذائي.
وتخصص الدول لهذه المناسبة المحورية فعاليات توعوية وميدانية زراعية وبيئية تعكس أهمية الأشجار في الحفاظ على البيئة، ودعم الأمن الغذائي، ومكافحة التغير المناخي، ويرى الأردن يوم الشجرة فرصة سنوية لتعزيز الوعي البيئي، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة الفاعلة في حماية الأشجار، والاستثمار فيها لضمان استدامة الموارد الطبيعية، والأمن الغذائي، ورفاهية المجتمعات.
مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة المهندس خالد المناصير، قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن وزارة الزراعة، أطلقت فعاليات زراعة الأشجار في المحافظات والألوية كافة، وفق برامج منسقة بالكامل مع الحكام الإداريين بهدف ترسيخ رسالة وطنية لكل أبناء الأردن للحفاظ على الثروة الحرجية وزيادة المساحات الخضراء، حفاظا على أردن أخضر.
وضمن دورها الرئيسي في زيادة المساحات الخضراء، عملت الوزارة بحسب المناصير، على إنشاء وتنفيذ غابات في مناطق مختلفة في أرجاء المملكة بعد دراسات وخطط لتفادي أي تأثيرات ناجمة عن التغير المناخي؛ حيث أنشأت غابات في لواء الكورة بمساحات وصلت 3000 دونم، وزرعت فيها الأنواع الأصيلة مثل الخروب والسنديان وبعض الأشجار المحلية، كما تمت زراعة 1000 دونم في دوار كفرنجة باستخدام مياه معالجة من محطة تنقية كفرنجة، وغابة القطرانة التي أنشئت برعاية ملكية سامية وسميت بغابة اليوبيل الفضي، بمساحة 2200 دونم وزرعت فيها أكثر من 190 ألف شجرة بنسبة نجاح تجاوزت 90 بالمئة، كما أنشئت غابة الصبار في منطقة السلطاني الأبيض بمحافظة الكرك على مساحة 2000 دونم، بهدف إنتاج المواد المشتقة من نبات الصبار مثل مستحضرات التجميل والأعلاف الناتجة عن مخلفات التصنيع، لدعم قطاع الثروة الحيوانية، ومن المشاريع المنفذة خلال السنوات الثلاث الماضية مشروع في محافظة الزرقاء (مشرع غريسة) تم تجهيز 1000 دونم، وسيبدأ هذا العام زراعتها بالأنواع الملائمة للمنطقة.
وفي محافظات الجنوب، أنشأت الوزارة غابة الحسا بتجهيز 1000 دونم وجوانب طرق بطول 14 كم باستخدام مياه معالجة، بعد الاتفاق مع شركة الفوسفات الأردنية لتوفير المياه المعالجة لري الأشجار، وأنجزت البنى التحتية من آبار ومضخات، وستتم الزراعة هذا العام 2026 بعد استكمال التجهيزات، كما تعمل الوزارة على إنشاء مصنع في محافظة الكرك لإنتاج صناديق/أغلفة الشرنقة التي تستخدم في زراعة الأشجار بهدف تقليل استهلاك المياه؛ تحافظ هذه التقنية على الرطوبة داخل الصندوق لأكثر من ستة أشهر، ما يدفع الجذور للبحث عن المياه بالعمق ويعزز تثبيت الأشجار. ومادة الشرنقة نفسها مغذية للجذور وتساهم في نجاح الشتلات، ما يؤكد أهمية توظيف التقنيات الحديثة في التحريج وزيادة المساحات الخضراء.
كما أن الوزارة تتعاون مع الجمعيات والمؤسسات المدنية والشركات والبنوك وقطاع الاتصالات من خلال تخصيص قطع أرض لهذه الجهات لتقوم بزراعتها والحفاظ عليها، مع متابعة تلك المواقع لضمان استدامتها، بالإضافة إلى برنامج لحماية القطاع الحرجي الذي يعمل تنسيقا مع الجهات ذات العلاقة (الإدارة الملكية لحماية البيئة، وزارة البيئة، وزارة الإدارة المحلية، وزارة الداخلية)، وإصدار توجيهات لرفع جاهزية أقسام الحراج، وإجراء دوريات مشتركة لحماية الثروة الحرجية، وتعمل غرفة الطوارئ في مديرية الحراج على استقبال البلاغات على مدار الساعة ومعالجة حالات التعدي أو سقوط الأشجار، بالتعاون مع شركات الكهرباء والاتصالات لإزالة المخاطر على الشبكات، وكلها بهدف زيادة المساحات الخضراء وحماية الثروة النباتية ودعم الشركاء والمزارعين لضمان استدامة هذه الجهود.
كما أبرمت الوزارة عددا من الاتفاقيات مع منظمات دولية لدعم زيادة التشجير. من بينها اتفاقية مع بنك التنمية الألماني KfW بقيمة 14 مليون يورو لتمويل مشاريع تحريج جديدة، ما سيسهم في توسيع المساحات الخضراء في المملكة ويعزز مواجهة آثار التغير المناخي على الصعيد الوطني والإقليمي.
وفيما يتعلق بدعم المزارعين في زراعة الأشجار أوضح المناصير أنه لدى الوزارة 14 مشتلا حرجية توزع الشتلات مجانا على المؤسسات والجمعيات والجهات الحكومية والبلديات لتجهيز المواقع، توزع أصناف مناسبة لكل محافظة عبر مديريات الحراج، كما أطلقت رئاسة الوزراء مبادرة "10 ملايين شجرة في 10 سنوات" بالشراكة مع جهات متعددة منها الحديقة النباتية الملكية، ففي موسم 2023–2024 زرع مليون شجرة من قبل مؤسسات مختلفة، وفي موسم 2024–2025 زرع أيضا مليون شجرة بمشاركة وزارات مثل الشباب والأشغال والتربية والتعليم، كما أن اللجنة التوجيهية تجتمع شهريا لمتابعة عمليات الزراعة واستدامة الشتلات، ومع اشتداد التحديات المائية في المملكة، كان لزاما الاستعانة بمصادر مياه غير صالحة للشرب لضمان استدامة المشاريع، فكانت أولويات الوزارة توفير المياه والحماية، مشيرا إلى أن الغابات التي أنشئت مزودة بمصدر مياه دائم لمدة لا تقل عن 5 سنوات لتأمين نمو الأشجار وعدم الاعتماد فقط على مياه الأمطار، بالإضافة إلى استخدام المياه المعالجة من محطات التنقية أو المياه الناتجة عن المصانع، إذ تعد مناسبة لزراعة الأشجار الحرجية.
وفي سياق آخر، أوضح المناصير أن الوزارة واجهت بعض التحديات في مجال التشجير خلال السنوات الماضية شملت تذبذب الهطولات المطرية وشح الأمطار في بعض الأحيان، توفير الحماية للمناطق المزروعة، اختيار الأنواع الأصيلة، وزيادة إنتاج الغراس من 3 ملايين غرس سنويا إلى 5 ملايين، وعملت الوزارة على معالجة هذه المشاكل من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في الزراعة والري وقدمت حلولا واضحة عبر إنجاح عمليات التشجير بشكل واسع في شتى أنحاء المملكة.
بدوره، أشار خبير الأمن الغذائي، مدير مركز جينيفا للدراسات وسفير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" سابقا الدكتور فاضل الزعبي، ان الاردن يقود دورا مهما في تنفيذ مشاريع التحريج عبر تعزيز إنتاج الشتلات، وتطوير تقنيات الزراعة المستدامة، كما يطلق مبادرات في استعادة الغطاء النباتي، كما في مشروع الحديقة النباتية الملكية التي أصبحت نموذجا عالميا في استعادة النظم البيئية.
وأوضح الزعبي أن اهمية يوم الشجرة تتجسد في ابراز ان الغابات ليست فقط مصدرا للموارد، بل هي محرك للاقتصاد الأخضر، وتوفر فرص عمل، وتدعم المجتمعات الريفية. وان الأشجار والغابات تدعم إنتاج الغذاء، تحافظ على المياه، وتوفر مصادر دخل للملايين حول العالم. بمعنى اخر ان حماية الغابات تعني حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز قدرة النظم البيئية على مواجهة التغير المناخي، داعيا إلى التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص؛ لتحقيق أهداف الاستدامة، بالإضافة إلى تعزيز مشاريع التحريج لمواجهة التصحر وتدهور الأراضي، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال مشاريع التشجير وتوفير فرص عمل خضراء، وتشجيع استخدام تقنيات حديثة مثل الحصاد المائي، الري بالتنقيط، والزراعة الذكية مناخيا.
ودعا إلى التركيز على "النشاط الرقمي في يوم الشجرة"، الذي يصنف بأنه رافعة أساسية لنشر الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية؛ إذ يتمحور حول إبراز الدور الحيوي للأشجار في مكافحة التصحر، دعم الأمن الغذائي، وحماية التنوع البيولوجي، إلى جانب الدور الذي تؤديه مشاركة صور وفيديوهات من فعاليات غرس الأشجار في إيصال الرسالة بشكل بصري وعصري ومؤثر. كما ركز على دور الجمهو المتمثل في الانخراط في حملات التشجير، ونشر قصص نجاح من مشاريع التحريج حول العالم، بما يعزز الإلهام ويحفز المشاركة، إضافة إلى تسليط الضوء على قصص المجتمعات المحلية التي استفادت من مشاريع استعادة الغطاء النباتي، لتكون هذه المنصات الرقمية أداة للتواصل والتوعية وبناء ثقافة الاستدامة.
وأوضح الزعبي أن الأردن يضع التحول الشامل للنظم الزراعية والغذائية في صميم استراتيجيته، مع ما يرافقه من تركيز على الابتكار والشراكات، وتمكين المجتمعات المحلية، والتوسع في تنفيذ مشاريع التحريج، وتعزيز إنتاج الشتلات، ودمج الغابات في الاقتصاد الأخضر عبر دعم الصناعات الحرجية، وتوفير فرص عمل خضراء لتمكين المجتمعات الريفية وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية والغذائية، بالإضافة الى إشراك النساء والشباب في برامج تدريبية ومشاريع صغيرة، بما يعزز المشاركة المجتمعية والوعي البيئي، حيث تمثل فعاليات غرس الأشجار بمشاركة الطلاب أداة فعالة لبناء جيل واع بالاستدامة والانتماء للأرض، وتطوير تقنيات الزراعة الذكية مناخيا، والحصاد المائي، والري بالتنقيط بما يضمن استدامة مشاريع التحريج في المناطق الجافة، خاصة وان المملكة تواجه تحديات كبيرة في مجال التصحر، مضيفا أن التشجير وحماية الغابات يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة التصحر وفقدان التنوع البيولوجي.
ودعا إلى تعزيز الشراكات المحلية والدولية والابتكار في تقنيات الزراعة والاستثمار في البحث والتطوير لتبني تقنيات حديثة في الري، إنتاج الشتلات، ومكافحة الآفات، وتعزيز المشاركة المجتمعية في مشاريع التشجير، والتوسع في حملات التوعية ومتابعة وتقييم المشاريع من خلال تطوير أنظمة رقمية لرصد تقدم مشاريع التحريج، تقييم الأثر البيئي والاقتصادي، وضمان استدامة النتائج















