قبضة القانون وسرعة الحسم: العبقرية الأمنية الأردنية في ميزان الكفاءة الدولية

كتب الناشر - تنبني فلسفة بقاء الدول واستقرارها على قدرة مؤسساتها السيادية في فرض سيادة القانون وتحويل مفهوم "الأمن" من شعار نظري إلى واقع ملموس يعيشه الفرد في تفاصيل يومه، وفي الأردن يبرز المشهد الأمني كحالة فريدة من الاحترافية التي لا تعترف بالعجز، حيث تتحرك الأجهزة الأمنية بعقيدة مهنية صلبة تجعل من عامل الوقت سلاحاً استراتيجياً في ملاحقة الجريمة، وهو ما يجعل المقارنة بين الكفاءة الأردنية ونظيراتها في دول العالم الأول تميل بوضوح لصالح المنجز الوطني الذي أثبت قدرة فائقة على تفكيك أعقد القضايا الجنائية في لحظات زمنية فارقة.
إن الحوادث الأخيرة التي شهدت محاولة سطو مسلح على أحد المصارف والاعتداء الذي طال الصحفي فيصل التميمي من قبل أشخاص تواروا خلف اللثام، كانت بمثابة اختبار حي لإرادة الدولة وقدرتها على كشف المستور، إلا أن النتيجة جاءت لتؤكد من جديد أن التخفي خلف الأقنعة لا يشكل عائقاً أمام المنظومة الاستخباراتية والفنية الأردنية، فسرعة إلقاء القبض على الجناة في غضون ساعات قليلة تعكس تفوقاً تقنيّاً وعملياتيّاً يتجاوز المعايير التقليدية، ويؤكد أن المحاولات اليائسة للعبث بأمن المجتمع تقابلها دائماً يقظة أمنية قادرة على لجم الجريمة في مهدها.
تتجاوز هذه النجاحات المتلاحقة البعد الجنائي لتستقر في صلب الفكر السياسي للدولة، فهي رسالة طمأنة داخلية تعزز من منسوب الثقة بين المواطن ومؤسساته، ورسالة رادعة لكل من تسول له نفسه المساس بهيبة القانون، فالأمن الأردني اليوم يقدم درساً في "فلسفة الحسم" مفاده أن الجريمة مهما كانت منظمة أو متخفية فإنها ستصطدم حتماً بجدار من المهنية التي لا تنام، لتظل الدولة الأردنية بفضل هذه السواعد المخلصة مثالاً يحتذى في القدرة على الموازنة بين حماية الحقوق وصون الاستقرار في إقليم يعصف به القلق من كل جانب.

















