+
أأ
-

مختصون: المراكز المهنية المتميزة نقلة نوعية لسد فجوة المهارات وتعزيز تشغيل الشباب

{title}
بلكي الإخباري

 يعد إنشاء المراكز المهنية المتميزة الستة، أحد المحاور الرئيسة في البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، باعتباره توجها استراتيجيا لإعادة تطوير منظومة التدريب المهني في المملكة وتعزيز مواءمتها مع متطلبات الاقتصاد الوطني واحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأكد مختصون في الشأن العمالي والاقتصادي والتدريب المهني والتقني، أن إنشاء المراكز المهنية المتميزة الستة يشكل تحولا نوعيا في مسار تطوير منظومة التدريب في المملكة، ويعد خطوة استراتيجية لسد فجوة المهارات وربط مخرجات التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأوضحوا في حديث لوكالة الأنباء الأردنية(بترا)، أن هذه المراكز تمثل استثمارا مباشرا في رأس المال البشري، وتسهم في تحسين فرص التشغيل للشباب وتعزيز الثقة بالتعليم المهني وبناء قوة عاملة مؤهلة بمهارات مستقبلية قادرة على تلبية متطلبات الاقتصاد الوطني والأسواق العالمية.

وقال مدير"بيت العمال"، حماده أبو نجمة، إن إنشاء المراكز المهنية المتميزة الستة يمثل أحد المكونات المهمة في البرنامج التنفيذي الثاني كتحول نوعي في بناء المهارات وربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأضاف إن أهمية هذه المراكز تتمثل باعتبارها منصات متقدمة للتدريب التطبيقي تعتمد على مناهج حديثة وتجهيزات تقنية وشراكات محتملة مع القطاع الخاص بما يعزز فرص الانتقال من التدريب إلى العمل.

وبين أبو نجمة، أن أهمية هذه المراكز تكمن في دورها في ردم فجوة المهارات التي تشكل أحد الأسباب الهيكلية للبطالة خاصة بين الشباب وخريجي التعليم العام والجامعي، فهي تستهدف الانتقال من التدريب التقليدي إلى التدريب القائم على الكفايات والمهارات العملية وربط مخرجاتها بالطلب الحقيقي في سوق العمل مع التركيز على المهارات التقنية والرقمية والمهارات المرتبطة بالإنتاجية والسلامة المهنية والانضباط الوظيفي وهي عناصر أصبحت مطلوبة بشكل متزايد من أصحاب العمل.

أما على مستوى المهن والتخصصات التي ستركز عليها هذه المراكز، أشار أبو نجمة الى أن التوجه العام كما يعكسه البرنامج التنفيذي ورؤية التحديث الاقتصادي يشير إلى التركيز على قطاعات ذات قدرة تشغيلية فعلية مثل المهن التقنية والصناعية والصيانة الميكانيكية والكهربائية والطاقة المتجددة والتقنيات الرقمية والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المهن المرتبطة بالصناعات ذات القيمة المضافة والاقتصاد الرقمي وبعض المهن الخدمية المتخصصة.

ووأضاف، إن هذه مجالات لا تقتصر على خدمة السوق المحلي فقط بل تلبي أيضا احتياجات الأسواق الإقليمية بما يعزز فرص التشغيل داخل الأردن وخارجه إذا ما أحسنا تصميم البرامج التدريبية واعتماد معايير مهنية معترف بها.

وقال أبو نجمة، إن نجاح هذه المراكز لا يرتبط بمدى تكاملها مع سياسات التشغيل الأوسع وقدرتها على التكيف مع التغيرات السريعة في سوق العمل ووجود آليات متابعة لنتائجها الفعلية من حيث التشغيل والاستدامة، مشيرا إلى أن أثرها الحقيقي قد لا يظهر بشكل فوري في مؤشرات البطالة لكنه يشكل استثمارا ضروريا في رأس المال البشري ويسهم على المدى المتوسط في إعادة توجيه سوق العمل نحو مهارات أكثر طلبا وفرص عمل أكثر استقرارا.

من جهته، أكد مؤسس مبادرة مهن من ذهب ومدير عام شركة المها لتشغيل وتوظيف الكفاءات المهندس محمد غزال، أن إنشاء 6 مراكز مهنية متميزة يعيد بناء الثقة في التعليم المهني.

وأوضح أن هذه المراكز الجديدة ستوفر بيئة تدريبية حديثة، نظيفة وآمنة تليق بالشباب والشابات وتراعي احتياجات المرأة بشكل خاص وتقديم تجربة تعليمية تماثل في جودتها وتنظيمها الجامعات من حيث المباني، المختبرات والانضباط الأكاديمي، إلى جانب ربط التدريب مباشرة باحتياجات سوق العمل بدل التدريب التقليدي المنفصل عن الواقع الاقتصادي وبهذا تتحول المراكز من "ملاذ أخير لمن لم ينجح أكاديميا" إلى خيار مهني محترم وجاذب للشباب الموهوب.

وأشار غزال الى أن المراكز المتميزة توفر مساحات تدريب منفصلة أو آمنة، فضلا عن تجهيزات حديثة لا تعتمد على الجهد البدني فقط، وتخصصات مهنية تلائم مشاركة المرأة في الاقتصاد، مؤكدا ان هذا يفتح المجال أمام آلاف الشابات للدخول في مهن إنتاجية ذات دخل مستقر.

وحول المهن والتخصصات التي يجب أن تركز عليها المراكز، أوضح غزال أنه يجب ان تركز على مهن المستقبل لا مهن الماضي، منها الطاقة والتكنولوجيا كأنظمة الطاقة الشمسية، صيانة الأجهزة الذكية، الإلكترونيات الصناعية، إلى جانب التقنيات الحديثة كالتحكم الآلي، الميكاترونكس، الطباعة ثلاثية الأبعاد وصيانة المعدات الطبية، إضافة إلى المهن الصناعية المتقدمة مثل التشغيل على ماكينات CNC واللحام الصناعي المتخصص والتبريد والتكييف الحديث.

وأضاف، إن من المهن أيضا الخدمات المهنية الذكية صيانة الشبكات كالأمن السيبراني الأساسي والدعم الفني وتقنيات المعلومات والتصميم الصناعي كإدارة خطوط الإنتاج، و المختبرات الصناعية والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية والدوائية والمهن الإنشائية والتي يجب ان تقدم في بيئة جاذبة ووفق أدوات عملية ومنهاج حديث، مثل "مهنة الديكور، الطلاء، التكييف، البناء".

بدورها، أكدت "أستاذ مشارك" في الاقتصاد بجامعة الحسين التقنية الدكتورة تاله عربيات، أن إنشاء المراكز المهنية المتميزة ضمن البرنامج التنفيذي الثاني يعد خطوة اقتصادية استراتيجية تسهم في خلق فرص تشغيل حقيقية ومستدامة للشباب في الأردن من خلال تمكينهم من بناء المهارات العملية المطلوبة وفق احتياجات سوق العمل الفعلية.

وبينت، أن هذه المراكز تمثل استثمارا مباشرا في رأس المال البشري، حيث تسهم في تقليص فجوة المهارات عبر توفير تدريب عملي حديث وموجه بالطلب الحقيقي من أصحاب العمل، الأمر الذي ينعكس إيجابا على زيادة فرص التوظيف وتحسين مستويات الدخل ورفع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ولفتت الى أن إنشاء هذه المراكز يساهم في تحسين فرص التشغيل والدخل، لا سيما عندما يكون التدريب ميدانيا ومرتبطا بشكل مباشر بالشركات والقطاعات الإنتاجية، ومعالجة عدم المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب المهني واحتياجات سوق العمل، إضافة إلى دعم التشغيل الذاتي من خلال إدماج ريادة الأعمال ضمن المسارات المهنية والتدريبية.

وأكدت عربيات أن تحقيق هذه النتائج يتطلب العمل على بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص، تقوم على المشاركة في تصميم البرامج التدريبية وتحديد المهارات المطلوبة والمساهمة في التدريب العملي والتشغيل.

وفيما يتعلق بالتخصصات ذات الأولوية استنادا إلى واقع السوق المحلي، أشارت الى عدة قطاعات واعدة، من أهمها، المركبات الكهربائية والهجينة والسياحة والضيافة والمهارات الرقمية والعمل عن بعد وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة وريادة الأعمال الخضراء والاقتصاد الدائري.

وذكرت عربيات أن هذه القطاعات تتميز بكونها تجمع بين الطلب الحقيقي في سوق العمل والحاجة الفعلية إلى كوادر مؤهلة، مما يجعل الاستثمار فيها عبر المراكز المهنية المتميزة ذا أثر اقتصادي واجتماعي مباشر ومستدام.

من جانبه، قال استشاري التدريب المهني والتقني ومطور الأنظمة التدريبية الدكتور فارس حيدر، إن أهمية هذه المراكز تنبع من كونها تعتمد بشكل منهجي على ربط المهارات المكتسبة داخل البرامج التدريبية بالطلب الفعلي في السوق، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، الأمر الذي يسهم بشكل مباشر في تحسين فرص التشغيل وخفض معدلات البطالة بين الشباب الأردني.

وأضاف إن هذه المراكز تستهدف المهن الأعلى طلبا وفق التقارير الاقتصادية العالمية، وفي مقدمتها برامج التكنولوجيا والتحول الرقمي، إضافة إلى التخصصات المرتبطة بالطاقة المتجددة والصناعات الخضراء التي تشهد نموا متسارعا على مستوى العالم.

وأكد حيدر أن التركيز على هذه القطاعات يعكس التوجه الاستراتيجي نحو بناء قوى عاملة مؤهلة تمتلك مهارات مستقبلية، وقادرة على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الحديث، بما يعزز من تنافسية الأردن ويرفد سوق العمل بكفاءات مدربة وفق أحدث المعايير.