الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل التعليم في المملكة

أصبح الذكاء الاصطناعي احد ابرز التحولات الجذرية في مستقبل العملية التعلمية من خلال إدخال مفاهيم الأنظمة الذكية في تحليل بيانات الطلاب وتقديم محتوى تعليمي متخصص يسهم برفع جودة التعليم ويساعد المعلم في الاستفادة الكاملة من هذه الأدوات والمهارات اللازمة للتعامل مع هذه التقنيات الحديثة.
واسهم إدماج هذه التكنولوجيا في تغيير أساليب التدريس التقليدية واحتضان الابتكار لدى المعلمين وتمكين المدارس من تحويل الفصول الدراسية إلى بيئات تعلم ذكية يرسم ملامح المستقبل التعليمي الذي يتسم بالذكاء والمرونة والشمولية انسجاما مع الرؤية الملكية في التحول نحو الاقتصاد المعرفي، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي محركا أساسيا للتعليم القائم على الابتكار والبحث العلمي.
وقال الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية و التعليم محمود الحياصات، إنه في إطار تعزيز التعليم الرقمي وتكامل التكنولوجيا في العملية التعليمية عملت الوزارة على إطلاق المنصة الوطنية الموحدة لإدارة المعلومات التربوية والتعلم الإلكتروني "أجيال" في جميع مدارس المملكة، والتي تشكل نقلة نوعية نحو المستقبل الرقمي للتعليم .
وأشار الى ان المنصة توظف التكنولوجيا لتوفير تعلم تفاعلي وشخصي موجه لاحتياجات كل طالب، وتزود المعلم بأدوات للتخطيط والتقييم والمتابعة القائمة على البيانات والتحليلات الذكية، إلى جانب تعزيز إنتاج المحتوى الرقمي الوطني وتوفيره بصورة منظمة وآمنة بما يعزز جاهزية النظام التعليمي للتحول الرقمي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مستقبلا.
وبين أن الوزارة أطلقت كذلك المساعد الذكي التعليمي "سراج"، كإحدى مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، انسجاما مع توجيهات سمو ولي العهد بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، حيث مكن "سراج" في مختلف مدارس المملكة من استخدام محتوى تعليمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر ما يزيد عن مليون محادثة تفاعلية تستند إلى المناهج المدرسية الرسمية.
ويسهم المساعد الذكي في تحسين التعلم الذاتي للطلبة، ودعم المعلمين في إعداد المحتوى وتوفير الوقت ورفع الإنتاجية، مع الاستمرار في تطويره استنادا لنتائج الفترة التجريبية.
وطورت الوزارة التربية منصات إلكترونية لدعم العملية التعليمية وتعزيز الابتكار والريادة لدى الطلبة والمعلمين عبر أدوات تفاعلية لتنمية المهارات الحياتية والقيادية وتوفير بيئات رقمية للتواصل والمشاركة الفاعلة.
كما اسهمت الوزارة في توفير منصة الحقول الدراسية الخاصة بطلبة الصف الحادي عشر الأكاديمي التي تتيح للطلبة اختيار الحقل الأكاديمي الذي يرغبون به والتقدم له بناء على النظام الجديد لامتحان الثانوية العامة، كما تم توفير منصة تصنيف الصف التاسع، والتي تهدف إلى دعم الطلبة في تحديد توجههم للمرحلة الثانوية، سواء بالالتحاق بالمسار الأكاديمي، أو الالتحاق بمسار (BTEC) للتعليم المهني، ما يسهم في توجيه الطلبة نحو مسارات تعليمية تتناسب مع ميولهم وقدراتهم بشكل مبكر وفعال.
من جهته، قال الخبير والأستاذ المشارك في الذكاء الاصطناعي الجامعة الأردنية الدكتور علي الروضان، إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أصبحا اليوم من أهم أدوات تطوير التعليم المدرسي، لأنهما ينقلان الطالب من التعلم القائم على الحفظ إلى التعلم القائم على الفهم والتحليل والتفاعل .
وبين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح تقديم تعلم مخصص لكل طالب وفق مستواه وسرعته في الاستيعاب، مع شرح مرحلي وتغذية راجعة فورية، ما يساعد على ترسيخ المفاهيم وتحسين الإدراك بشكل ملموس، كما يسهم في بناء المهارات الرقمية المتقدمة لدى الطلبة، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات وتحليل البيانات والتعلم الذاتي.
وأكد أن هذا التكامل بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، يحول التعليم من محتوى نظري إلى تجربة تعليمية تفاعلية تحاكي متطلبات العصر الرقمي، مشددا على ان المعلم يبقى العنصر الأساسي في العملية التعليمية، حيث تعمل هذه التقنيات على دعمه وتخفيف الأعباء الروتينية عنه وتمكينه من التركيز على الإرشاد وبناء مهارات التفكير والقيم التربوية لدى الطلبة.
وأشار الروضان، الى عمل الوزارة على تطوير المناهج الدراسية لإدخال مفاهيم مثل التفكير الحاسوبي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتعامل مع التقنيات السحابية، بما ينسجم مع احتياجات المستقبل وسوق العمل، حيث يعد تدريب المعلمين وتأهيلهم على استخدام هذه الأدوات والتقنيات الحديثة ركيزة أساسية لنجاح هذا التحول، إذ لا يمكن لأي نظام ذكي أن يحقق أثرا حقيقيا دون كادر بشري مؤهل يمتلك المعرفة التقنية والقدرة التربوية على توظيفها بفعالية.
بدوره، قال مدير ادارة التعليم في الوزارة سابقا الدكتور سامي محاسيس ان الذكاء الاصطناعي يعمل على تطوير وتحسين العملية التعليمية باستخدام التقنيات الذكية حيث يشتمل على مجموعة من الأدوات والأساسيات التي تحتاج الى تكلفة مادية وفنية.
وأضاف إن الوزارة تواكب التطورات التكنولوجية الحديثة التي تعمل على تطوير التعليم ،حيث وضعت الخطط التي تتناسب مع ذلك من حيث تهيئة البنية التحتية في مركز الوزارة والمختبرات المدرسية في الميدان التربوي، كما عملت على تدريب المعلمين والاهتمام في المنهاج الرقمي التفاعلي كحجر الاساس للانطلاق نحو تطبيق التعلم الرقمي في المدارس الحكومية والخاصة.
واشار الى خطط الوزارة في تطوير التعليم المهني والتقني التي انطلقت منذ عام 2023-2024 بناء على رؤية التحديث الاقتصادي، حيث أصبح نظام التعليم المهني يدرس على مدار 3 سنوات بدلا من سنتين، لسد حاجة الطلبة لمدة أطول في التدريب التقني، إضافة الى انشاء تخصصات جديدة ونوعية تواكب التطورات العالمية واحتياجات السوق مثل هندسة الطيران، الألعاب والرياضات الإلكترونية.
--(بترا)
















