انطلاق أعمال ملتقى الأعمال الأردني السعودي في الرياض

انطلقت، اليوم الأربعاء، في العاصمة السعودية الرياض، أعمال ملتقى الأعمال الأردني السعودي الذي تنظمه غرفة تجارة الأردن بالتعاون مع اتحاد الغرف السعودية.
ويأتي هذا الملتقى بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الشقيقين، وفتح آفاق جديدة للشراكات الاستراتيجية بين القطاعين الخاصين في المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية.
وأكد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمّان ورئيس الجانب الأردني في مجلس الأعمال السعودي الأردني، خليل الحاج توفيق، أن العلاقات الأردنية السعودية تشكل نموذجًا راسخًا للأخوّة والتكامل، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب ترجمة هذا الإرث السياسي المتين إلى شراكات اقتصادية عملية يقودها القطاع الخاص وتحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وقال إن المملكة العربية السعودية تشهد تحولًا اقتصاديًا نوعيًا غير مسبوق في ظل رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدًا أن هذا التحول مصدر فخر لكل عربي، وبشكل خاص للأردنيين والقطاع الخاص الأردني.
ولفت أن الأردن يمتلك اليوم رؤية تحديث اقتصادي شاملة يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، وتم أخيرا إطلاق برنامجها التنفيذي الثاني للأعوام 2026–2029 بحضور جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، وتتضمن مشاريع واضحة مدعومة بدراسات جدوى ومؤشرات أداء.
وأوضح أنه سيتم تزويد الأشقاء في اتحاد الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي الأردني بهذه المشاريع، داعيًا في الوقت ذاته الجانب السعودي إلى مشاركة الفرص الاستثمارية المتاحة، باعتبار ذلك مسؤولية مشتركة بين مؤسسات القطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى أن الوفد الأردني المشارك في الملتقى يُعد الأكبر من حيث عدد رجال الأعمال والمستثمرين الذين يزورون المملكة، ما يعكس الجدية والاهتمام الكبيرين بتعزيز التعاون الاقتصادي، مثمنًا الدور المحوري لاتحاد الغرف السعودية في إنجاح اللقاءات الثنائية وتنظيم أعمال اللجان المشتركة.
وأكد أن اجتماعات اللجان القطاعية التي عقدت على هامش الملتقى كانت مثمرة وأسفرت عن توصيات عملية، موضحًا أن عملها لا يقتصر على معالجة التحديات الآنية، بل يمتد إلى بلورة رؤى ومبادرات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في إعادة تشكيل مسارات التعاون الاقتصادي، ومن أبرزها تعزيز الربط اللوجستي والنقل والتجارة، واستكشاف فرص الربط بسكك الحديد مستقبلًا، لما لذلك من أثر مباشر في تسهيل حركة التجارة، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الإقليمية.
وتطرق الحاج توفيق إلى أهمية التكامل الصناعي بين البلدين، داعيًا إلى تعزيز الاعتماد المتبادل في مدخلات الإنتاج، بما يسهم في تقليص الفجوة في الميزان التجاري ورفع تنافسية الصناعات الوطنية، مشيرًا إلى أن الأردن يمتلك صناعات قوية قادرة على الدخول في شراكات تكاملية مع نظيرتها السعودية.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أكد الحاج توفيق أن التعاون الأردني السعودي أثبت متانته خلال الأزمات، لا سيما جائحة كورونا، حيث أسهمت السعودية في ضمان توفر مخزون غذائي آمن للأردن، وهو ما يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأكد أن ما يجمع الأردن والسعودية يتجاوز التبادل التجاري إلى آفاق أوسع من التكامل الاقتصادي، وصولًا إلى وحدة اقتصادية عربية حقيقية، مشددًا على أن كل المقومات متوفرة، ولم يتبقَّ سوى التنفيذ والعمل الجاد من قبل القطاع الخاص في البلدين، بما يترك بصمة إيجابية للأجيال القادمة.
بدوره، أكد نائب رئيس اتحاد الغرف السعودية عماد الفاخري، حرص الاتحاد على تعزيز التعاون الاقتصادي بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعم جهود القطاع الخاص في البلدين للاستفادة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة، بما يسهم في بناء شراكات استراتيجية مستدامة تخدم المصالح المشتركة.
وأشار إلى أن الملتقى يشكّل منصة مهمة لتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية، وتمكين أصحاب الأعمال من بلورة رؤية مستقبلية واضحة لمنظومة الشراكات الواعدة، والعمل على مضاعفة حجمها وتوسيع مجالاتها، خصوصًا في القطاعات ذات الأولوية، مثل الصناعة، والأمن الغذائي، والنقل والخدمات اللوجستية، والخدمات الصحية والتعليمية، والطاقة المتجددة، والتطوير العقاري، والسياحة والترفيه.
وأوضح أن اتحاد الغرف السعودية يحرص على توفير مختلف أشكال الدعم والتمكين لمجلس الأعمال السعودي الأردني لتحقيق أهدافه الرئيسة، والعمل على تذليل أي تحديات أو عقبات قد تواجه المستثمرين، وذلك بالتنسيق المستمر مع الجهات المعنية في البلدين، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار.
وبيّن أن العلاقات الاقتصادية السعودية الأردنية شهدت خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا، مدعومة بتبادل الوفود التجارية والزيارات الرسمية رفيعة المستوى، وهو ما أسهم في توسيع آفاق التعاون وتنمية الشراكات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية تتصدر الشركاء التجاريين للمملكة الأردنية الهاشمية عربيًا، وتحتل مراتب متقدمة عالميًا، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين خمسة مليارات دولار وفق أحدث الإحصاءات، فيما بلغت الاستثمارات السعودية في الأردن نحو 16 مليار دولار ، مقابل استثمارات أردنية في المملكة تقارب 8 مليارات دولار حتى عام 2024.
وأكد أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس بشكل مباشر نتائج مسارات رؤية المملكة 2030، التي أسهمت في بناء منظومة متكاملة لدعم القطاع الخاص وتنمية التجارة والاستثمار، وتوفير بيئة أعمال تنافسية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين، وتعزيز الصادرات، وتقديم الحوافز الاستثمارية في القطاعات المختلفة، لا سيما النوعية منها.
وأضاف أن الرؤية فتحت مجالات جديدة واسعة للاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة، والتعدين، والسياحة، وغيرها من القطاعات الواعدة، ما يوفّر فرصًا حقيقية أمام الشركات السعودية والأردنية لتوسيع أعمالها والدخول في مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة عالية.
وأكد أهمية أن يخرج الملتقى بتوصيات عملية وآليات تنفيذ قابلة للتطبيق، تسهم في تلبية تطلعات أصحاب الأعمال في البلدين، وتعزز من دور القطاع الخاص كشريك أساسي في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
من جانبه، أكد سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الرياض الدكتور هيثم أبو الفول أن مجلس الأعمال الأردني–السعودي المشترك يمثل أحد أهم الأطر المؤسسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين، وترجمة عمق العلاقات الأخوية إلى شراكات اقتصادية فاعلة ومستدامة تخدم المصالح المشتركة.
وقال إن العلاقات الأردنية–السعودية علاقات راسخة ومتجذرة تقوم على أسس متينة من الأخوة والاحترام المتبادل، وتسير بثبات نحو مزيد من التعاون والتكامل بدعم وتوجيه من قيادتي البلدين، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نموًا ملحوظًا في التعاون الاقتصادي وتبادل الوفود والزيارات الرسمية، ما أسهم في توسيع مجالات الشراكة بين الجانبين.
وأوضح أن المملكة العربية السعودية تتصدر الشركاء التجاريين للأردن عربيًا، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 5 مليارات دولار، فيما بلغت الاستثمارات السعودية في الأردن نحو 16 مليار دولار، مقابل استثمارات أردنية في المملكة تقارب 8 مليارات دولار حتى عام 2024، ما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية وفرص تطويرها مستقبلًا.
وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 فتحت آفاقًا واسعة للاستثمار في قطاعات نوعية كبرى، في وقت يوفر فيه الأردن بيئة استثمارية جاذبة مدعومة باتفاقيات تجارية وموقع استراتيجي وكفاءات بشرية مؤهلة، مؤكدًا أهمية الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي للمشاريع المشتركة، وأن يخرج ملتقى الأعمال بتوصيات واضحة وخارطة طريق تعزز التعاون الاقتصادي المستدام بين البلدين.
من جهته، أكد رئيس الجانب السعودي في مجلس الأعمال السعودي الأردني المهندس عبد الرحمن الثبيتي، أن ملتقى الأعمال السعودي الأردني يمثل محطة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس راسخة من الأخوّة والثقة المتبادلة ورؤية مشتركة تؤمن بأهمية التكامل والتعاون طويل الأمد.
وقال الثبيتي إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من إطار الفرص التقليدية إلى مسارات تكاملية أكثر شمولًا وفاعلية، لافتًا إلى أن مجلس الأعمال السعودي الأردني يعمل ضمن إطار مؤسسي يعتمد على لجان متخصصة تُعنى بدراسة القطاعات ذات الأولوية، وتحليل التحديات الاستثمارية والتنظيمية، وبلورة مبادرات عملية قابلة للتنفيذ بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية في البلدين.
وأوضح أن دور هذه اللجان لا يقتصر على معالجة التحديات الآنية، بل يمتد إلى التفكير في مبادرات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في إعادة تشكيل مسارات التعاون الاقتصادي، ومن بينها تعزيز الربط اللوجستي والنقل والتجارة، واستكشاف فرص الربط بسكك الحديد مستقبلًا، لما لذلك من أثر في تسهيل حركة التجارة وخفض التكاليف ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الإقليمية.
وأشار إلى أهمية تطوير الاقتصاد المعرفي المرتبط بقطاع الفوسفات باعتباره ثروة مشتركة بين البلدين، من خلال الانتقال من تصدير المواد الخام إلى نماذج صناعية متقدمة تقوم على البحث والتطوير والصناعات التحويلية ونقل المعرفة وبناء شراكات صناعية وتقنية مستدامة تخدم الاقتصادين السعودي والأردني.
ولفت الثبيتي إلى أن الربط التكاملي بين موانئ العقبة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية يشكل مسارًا استراتيجيًا لتعزيز التكامل البحري واللوجستي وربط الممرات التجارية ودعم حركة الصادرات والواردات، بما يعزز تنافسية البلدين ويواكب التحولات المتسارعة في التجارة الإقليمية والدولية.
وأضاف أن الملتقى يشكل منصة تفاعلية تجمع بين الرؤى والأفكار والتجارب العملية، وتسهم في تحويل المسارات الاستراتيجية إلى مبادرات قابلة للتطبيق تضمن استمرارية العمل بعد انتهاء الملتقى، مؤكدًا أهمية التكامل بين الجهود الحكومية وعمل اللجان المتخصصة في المجلس لتحقيق نتائج ملموسة وتحسين بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمارات المشتركة.
وأكد على أن الملتقى يشكل محطة مفصلية في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأنه يُنتظر أن يثمر عن شراكات نوعية ومبادرات استراتيجية تعكس حجم الإمكانات والطموحات المشتركة، وتسهم في تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصادين السعودي والأردني.
وعلى هامش الملتقى، تم توقيع 5 مذكرات تفاهم، ما يعكس التزامًا راسخًا بالتعاون الفعال ويجسد النتائج الملموسة لهذا اللقاء، ويعزز مسار الشراكة الاقتصادية بين البلدين، كما تم تقديم عروض مرئية تناولت دور وزارة الاستثمار السعودية، بالإضافة إلى عرض تقديمي عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
كما عقد على هامش الملتقى لقاءات ثنائية مباشرة (B2B) بين الشركات الأردنية والسعودية، هدفت الى بناء شراكات تجارية واستثمارية فعلية، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم محتملة في عدد من القطاعات.
وضم الوفد ممثلين عن شركات وقطاعات تجارية وخدمية و صناعية و زراعية، وبمشاركة رؤساء غرف تجارية من مختلف محافظات المملكة، إلى جانب ممثلي القطاعات الاقتصادية، ورؤساء نقابات، وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين.
يشار الى أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود التي تبذلها غرفة تجارة الأردن ومؤسسات القطاع الخاص لتعزيز حضور الشركات الأردنية في السوق السعودي، والاستفادة من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى والتحولات الاقتصادية المتسارعة في المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية السعودية 2030، وبما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن وأهدافها في تحفيز الاستثمار وزيادة الصادرات وخلق فرص العمل.
وتُعد الزيارة خطوة مهمة نحو تعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين، وتحويل العلاقات التجارية التقليدية إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد تسهم في دعم النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز تنافسية القطاع الخاص في كلا البلدين















