+
أأ
-

الدغمي يكتب.. مجلس النواب والنظام الداخلي

{title}
بلكي الإخباري

يعدّ مجلس النواب العشرون، مجلساً مختلفاً من حيث القانون الانتخابي الذي جاء به هذا المجلس، صحيح أن المجلسين اللذين سبقاه (التاسع عشر والثامن عشر) قد انتخبا بقانون انتخاب مختلف عن المجالس التي سبقت، وكانت بذلك القانون نظام القوائم التي يتم الترشح على أساسها، وقد وسّع ذلك القانون (السابق) الدوائر الانتخابية وجعلها على أساس المحافظة كدائرة انتخابية واحدة، واستثنى بعض المحافظات الكبيرة لأسباب معقولة ومقبولة إلى حدٍ ما، ولكنه ألغي بما له من حسنات وما عليه من انتقادات.

 

 

جاءت التعديلات الدستورية اللاحقة ومعها وعلى هديها قانون الأحزاب السياسية الجديد، وقانون الانتخاب الجديد، والمعمول بهما للآن ضمن منظومة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري التي أقرتها لجنة ملكية، وتبناها المرجع الأول والأكبر في الدولة، أعني جلالة الملك، وأرسلتها الحكومة بصيغة مشاريع قوانين إلى مجلس الأمة الذي أقرها مع تعديلات بسيطة اقتضاها الأمر الواقع وصدقها جلالة الملك حسب الدستور، وأصبحت بموجبه قوانين نافذة، وسارعت الأحزاب القائمة إلى توفيق أوضاعها تماهياً مع التحديث، وتأسست أحزاب جديدة بالإضافة للقائمة آنذاك، وجرت الانتخابات حسب القوانين الجديدة (الأحزاب والانتخاب) وأعطت الأحزاب حصة من مقاعد المجلس متفق عليها في القانون ليجري زيادتها في المجلس الواحد وعشرين، وليجري زيادتها في المجلس الذي يليه الثاني والعشرين، وهذه المقاعد الحزبية كانت في أغلبها على حساب دوائر المحافظات، أي تمَ في الأغلب أخذها من أصل مقاعد المحافظات السابقة، وهذه أول مرّة يتم فيها إنفاذ التجربة الحزبية فعلاً بمقتضى قانون انتخاب نافذ ومصدق دستورياً من كافة جهات التشريع المقررة في الدستور، كل ما سلف هو سرد تاريخي لمجريات الأحداث التي أنتجت هذا البرلمان.

لأول مرّة يتم فيها بقانون الانتخاب إعطاء الأحزاب حصة في مقاعد البرلمان، ولأول مرة تصبح هناك كتل حزبية في مجلس النواب، صحيح أنه كان لدينا تاريخياً تجرية انتخابات حزبية في عام (1956) نتج عنها حكومة برلمانية، أعني حكومة دولة المرحوم (سليمان النابلسي)، لكن تلك التجرية لم تكتمل وانتهت بعد مدّة قصيرة، نتيجة ظروف محلية وإقليمية، ولكننا اليوم أمام تجربة جديدة والجميع معنيون بإنجاحها، وخاصة أنها جاءت في بداية المئوية الثانية للدولة الأردنية، ومقصود بها تحديث الحياة السياسية وصولاً إلى الحكومات البرلمانية في عهد المجلس الثاني والعشرين، كل هذا التحديث لم يصل ولم يطل النظام الداخلي لمجلس النواب!

لقد كان النظام الداخلي لمجلس النواب (المعمول به للآن للأسف) مقبولاً إلى حدٍ ما، بالرغم مما له وما عليه من مآخذ، إلاّ أنه في نظرنا لا يصلح إطلاقاً لمجلس مختلف عما سبقه من مجالس.

كان على المجلس وفي بداية الدورة الأولى من عمره أن يشكل لجنة من النواب وخاصة القانونيين منهم، وأن يستعين بخبرات موجودة في طول البلاد وعرضها، وأن يضعوا مشروعاً لنظام داخلي جديد يجري مناقشته وإقراره في المجلس حسب الطرق الدستورية لينسجم مع التغييرات التي طالت قانون الانتخاب الذي أنتج هذا المجلس، ويعيد النظر بكل ما هو قديم ويجري تحديثه تماهياً مع التحديث الذي طال قانون الانتخاب وقانون الأحزاب والنصوص الجديدة في الدستور.

والأمل ما زال معقوداً على معالي الرئيس الحالي للمجلس (الأستاذ مازن القاضي) أن يقوم بهذا الإجراء بالسرعة الممكنة، خاصة وأن الدورة الثانية للمجلس قد تعدت نصف وقتها وأكثر قليلاً، ولا بأس من البداية بذلك، ولو جرى عقد دورة استثنائية بعد هذه الدورة لإقراره، وسيسجل له التاريخ البرلماني هذا النجاح إضافة لنجاحاته في مسيرته السابقة، ونتمنى له التوفيق في ذلك مع المكتب الدائم والمجلس الموقر.