عاجل ..النائب معتز ابو رمان : لن أقبل بتمرير نصٍّ يمسّ جوهر العدالة التأمينية وحقوق المشتركين.

قال النائب معتز ابو رمان في تعليقه على التعديلات الأخيرة لقانون الضمان الاجتماعي ، أنه أولَ من رفض هذه التعديلات خلال مرحلة إعداد المسودة، وقد أُعيد المشروع إلى الحكومة آنذاك عندما كنتُ رئيسًا للجنة العمل في الدورة السابقة، لأنني لم أقبل بتمرير نصٍّ يمسّ جوهر العدالة التأمينية وحقوق المشتركين، ويعلم الجميع انه ولو استمرت رئاستي للجنة فانني لن أساوم على تمرير هذا التعديلات المجحفة بحق المؤمن عليهم.
واليوم أُجدّد موقفي الرافض تحت قبة مجلس النواب، لأن هذه التعديلات تجافي مبدأ المنفعة العادلة، وتمسّ بحقوق العاملين في مدخراتهم التقاعدية بصورة مباشرة، في ظل عجز منظومة التحديث الاقتصادي عن خلق فرص عمل كافية لتوسيع قاعدة المشتركين وتعزيز الإيرادات التأمينية.
لا يجوز معالجة التحديات الاكتوارية بمعزل عن البيئة الاقتصادية الكلية. فتمكين القطاع الخاص — باعتباره المورد الأساس لاشتراكات الضمان — هو الضمان الحقيقي لاستدامة الصندوق، إذ إن اتساع قاعدة المشتركين هو صمام الأمان لأي توازن اكتواري. غير أن السياسات الضريبية المجحفة التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة أرهقت هذا القطاع وأضعفت قدرته على التوسع والتشغيل.
كما لا يجوز تحميل المؤمن عليهم كلفة أخطاء الإدارة وضعف السياسات العامة، ولا تبعات قرارات استثمارية فاشلة لم يكونوا طرفًا في اتخاذها. فبالرغم من أن حجم صندوق الاستثمار يربو على (16) مليار دينار، فإن الحكومة تستحوذ على ما يزيد عن (11) مليار دينار منها في سندات خزينة، ولطالما حذرت الحكومات المتعاقبة مند عام ٢٠١٨ و الى عامنا هذا وفي عدة خطابات من خطورة الاقتراض من اموال الشعب و حذرت مجلس ادارة الضمان الاجتماعي من ارتفاع نسبة التركز وأثرها على حقوق المؤمن عليهم و تراجع وتيرة الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأمد.
ونؤكد في هذا السياق على ضرورة حماية الحقوق المكتسبة، وعدم تطبيق أي أحكام جديدة بأثر رجعي على الفترات السابقة للمشتركين، لما في ذلك من إخلال جسيم بمبدأ الاستقرار التشريعي والأمن الاجتماعي، وهو ما ينعكس مباشرة على الثقة بالنظام التأميني، فلا بد من حلول أخرى لا تمس حقوقًا مستقرة للمواطنين المشتركين ، وإن أي إصلاح منشود ينبغي أن يوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية ، وأن يعزز الطابع التكافلي الذي قامت عليه المؤسسة منذ تأسيسها.
إن النظرة الأحادية التي جاءت بها الحكومة تُخلّ بالتوازن التشريعي للعلاقة التعاقدية القائمة على العقد الاجتماعي بين العامل وربّ العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي، وتُقوّض الاستحقاق القانوني الذي بُنيت عليه منظومة الادخار التأميني، ويُخشى أن تنطوي على مخالفة دستورية
بالانتقاص من الحقوق المكتسبة للعاملين.
كما أن رفع سن الشيخوخة إلى (65) عامًا، ورفع اشتراطات التقاعد المبكر إلى (360) اشتراكًا، من شأنه تقليل فرص الإحلال الوظيفي وتضييق دخول عاملين جدد إلى سوق العمل المتخم أصلًا، بما يفاقم بطالة الشباب ويؤثر في التوازن الوظيفي.
فالضمان الاجتماعي ليس معادلة رقمية تُعالج بالجداول الاكتوارية وحدها، بل منظومة اجتماعية–اقتصادية متكاملة تتأثر بسوق العمل، والإدارة، والاستثمار، والثقة العامة، وأي فجوة في هذه الثقة تنعكس سلبًا على الاستدامة المالية ذاتها.
وإذا كان لا بد من إصلاح، فليكن ذلك عبر مراجعة آلية احتساب الرواتب التقاعدية المرتفعة بما يعزز العدالة الأفقية، دون الضغط على أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة، وبما يضمن الشفافية وتعزيز الرقابة المؤسسية على إدارة واستثمار أموال الضمان، ويحافظ على الطابع التكافلي الذي قامت عليه المؤسسة منذ تأسيسها.
ختامًا، فإن إقرار هذه التعديلات يهدد بتراجع الثقة بمؤسسة الضمان الاجتماعي، التي ينظر إليها الأردنيون بوصفها الحصن المنيع لمدخراتهم، وسيفضي ذلك إلى تراجع الاشتراكات الاختيارية وانخفاض التدفقات النقدية.
إن الضمان حقّ مقابل اقتطاع، وليس مساحة للتجارب، وكرامة العمال والمتقاعدين خط أحمر.
وبناءً على ما تقدم، فإنني على ثقة تامة بأن هذه التعديلات كما جاءت من الحكومة لن يمررها مجلس النواب ، وان هذا المرُ لن يمر ، و إن القادم سيكون اجمل برفض التغول على مدخرات العاملين ، وان الخروج من عنق الزجاجة يكون بخطة اقتصادية شمولية ، لا بالمساومة على عرق و كدّ الأردنيين والذين أفنوا شبابهم وهم ينتظرون ان يجنوا ثمار ما ادخروه لما تبقى من سني أعمارهم ..

















