عاجل.. النائب دينا البشير: الأولى أن يُسبق أي تعديل حوار وطني حقيقي تشارك فيه الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني،

قالت النائب دينا البشير حول تعديلات قانون الضمان الاجتماعي أننا اليوم بانتظار صدور مشروع قانون الضمان الاجتماعي، وهو من أهم التشريعات التي يجب أن تحظى بالأولوية في ظل ما يمرّ به المواطن الأردني من ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة. فالمواطن لا يبحث فقط عن قوت يومه، بل عن شعورٍ بالأمان للمستقبل، وعن طمأنينةٍ بأن سنوات عمره في العمل ستؤمّن له حياةً كريمةً عند الكِبَر، وأن الضمان الاجتماعي سيبقى السند الحقيقي له ولأسرته.
واضافت لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يمكن التعامل مع التعديل المطروح باعتباره مسألة عابرة؟ فالأصل في قوانين الضمان هو الاستقرار التشريعي، لأن أي تغيير متكرر يربك الناس ويمسّ ثقتهم، خصوصًا عندما يكون القانون قد عُدِّل في مجلس النواب التاسع عشر، وها نحن أمام تعديل جديد خلال فترة زمنية ليست ببعيدة.
وقالت هناك مواطنون بنوا قراراتهم الحياتية على النصوص النافذة، ورتّبوا أوضاعهم المالية والمهنية على أساس التقاعد المبكر أو سنّ تقاعد محدد. وهناك أبناؤنا في الخارج الذين ينتظرون اللحظة المناسبة للعودة إلى أرض الوطن وفق حسابات واضحة. فكيف يمكن أن تتغير هذه المعادلات دون دراسة كافية لآثارها، ودون معالجة انتقالية عادلة تحفظ المراكز القانونية القائمة؟
مشيرة إلى أنه تبرز هنا إشكالية أساسية تتعلق بنطاق سريان القانون؛ إذ إن منطق العدالة والاستقرار يقتضي أن يسري أي تعديل جديد على المنتسبين الجدد فقط، لا أن يُطبّق بأثر شبه شامل مع استثناء من يبلغ السنّ القانوني في عام 2028. فمثل هذا الطرح يخلق حالة من عدم المساواة، ويضع شريحة واسعة أمام تغييرات مفاجئة في مسارها الوظيفي والتقاعدي، رغم أنها بنت توقعاتها المشروعة على تشريعات نافذة.
كما أن مشروع القانون يحتاج إلى دراسة معمّقة تضمن ألا يتحمّل المشتركون تبعات إخفاقات إدارية أو اختلالات تراكمية لم يكونوا طرفًا فيها. فليس من المقبول أن يُعاد فتح القانون كل عامين بتعديلات تمسّ جوهره، لأن الضمان الاجتماعي بطبيعته يقوم على الثبات والاستقرار طويل الأمد، لا على المعالجات المتعاقبة قصيرة المدى.
قانون الضمان لا يمسّ أرقامًا في جداول، بل يمسّ استقرار أسرٍ وثقة مجتمعٍ بأكمله. لذلك كان الأولى أن يُسبق أي تعديل بحوار وطني حقيقي تشارك فيه الأحزاب والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الاستدامة المالية وتحفظ، في الوقت ذاته، العدالة والاستقرار.
نحن مع تطوير التشريعات بما يخدم المصلحة العامة، ومع ضمان استدامة الصندوق للأجيال القادمة، لكننا أيضًا مع احترام الثقة المشروعة التي بناها المواطن على نصوص قائمة. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يوازن بين الاستدامة والطمأنينة، وبين الحاجة إلى التعديل وضرورة الاستقرار، ويؤسس لسياسة تشريعية راسخة لا تُربك الناس ولا تُبدد ثقتهم.



















