+
أأ
-

تغريبة الزيت التونسي …. حين يسحق الإنسان في زحام الحاجة .

{title}
بلكي الإخباري

ما حدث في الأمس  على أبواب المؤسسة الاستهلاكية المدنية  ليس مجرد أزمة تموين عابرة بل هو مشهد  يختصر انكسار الكرامة في ظل ظروف سياسية واقتصادية طاحنة حيث تتحول سياسة الإلهاء باللقمة إلى أداة تستهلك طاقة المواطن في طابور لتر زيت لتسحبه قسرا من مربع المواطنة الفاعلة إلى مربع الصراع البيولوجي المحض .
فالعقل المشغول بتأمين القوت لا يملك ترف التفكير في الحقوق الكبرى وهذا  التزاحم يمثل اغتيالا معنويا للكرامة بعدما تحولت السلع الأساسية إلى غنائم يتصارع عليها الناس في رسالة بائسة مفادها أن البقاء للأقوى جسديا وليس للأكثر حاجة مما يقتل وقار المواطن ويهدم ثقته في منظومة العدالة وتزداد الفاجعة حين نرى هذا التدافع في بلاد الزيتون خلف منتج مستورد  في إعلان رسمي عن فشل سياساتنا الزراعية التي جعلت المنتج المحلي حلما بعيد المنال.

هذا المشهد لا يمزق الجيوب فحسب بل يمزق النسيج الاجتماعي عبر تعميق الأنانية  حيث ينظر المواطن إلى أخيه في الوطن كمنافس على عبوة زيت مما يحول المجتمع إلى جزر معزولة تتصارع على الفتات .

وهذه صرخة في وجه كل مسؤول لتذكيره بأن الدولة ليست تاجر تجزئة يراقب الحشود بل هي الضامن الأول للكرامة وبأن هيبة التنظيم تسقط دائما حين يترك الإنسان وحيدا أمام جوع الاستقرار فالزيت الذي يعمد بالمذلة والزحام يفقد بركته فالأوطان لا تبنى بطوابير القلق والكرامة لا تتجزأ!