+
أأ
-

أ. د. مصطفى محمد عيروط : اقتراحات حول قانون الضمان الاجتماعي المقترح (1)

{title}
بلكي الإخباري

 

أُقدِّم هذه الاقتراحات إلى الحكومة وإلى ممثلي الشعب(مجلس النواب ) الذين أُحيل إليهم مشروع قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، وإلى الرأي العام الأردني، في ظل حوارٍ واسعٍ بآراءٍ مختلفة ومتباينة.

وإن أخطأتُ، فذلك اجتهادٌ بشري، وأعتذر عنه سلفًا.

أولًا: التوقيت والدستورية

أعلن دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان أن العمل بأحكام القانون المقترح سيبدأ اعتبارًا من عام 2030.

الاقتراح:

تأجيل بحث القانون وإقراره لثلاث سنوات قادمة، سواء من الحكومة الحالية أو القادمة، وخلال هذه المدة يتبلور اتفاق وطني عام يرضي الناس، لأن القانون يمس حياتهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم.

كما يثور تساؤل مشروع حول مدى دستورية إقرار قانون هذا العام على أن يبدأ العمل به بعد سنوات طويلة، وهو أمر يحتاج إلى رأي دستوري واضح ومعلن.

ثانيًا: الحوار الوطني المعمّق

نظرًا لأهمية القانون وحساسيته، فإنه يحتاج من ممثلي الشعب إلى حوار معمق وطويل ومثمر مع:

القوى الشعبية،

القطاعات الاقتصادية،

النقابات،

الخبراء الاجتماعيين والاقتصاديين،

الأكاديميين في المدارس والجامعات.

فالقانون لا يجوز أن يُناقش على عجل أو بمنطق الأرقام فقط، بل بمنطق العدالة الاجتماعية والاستقرار المجتمعي.

ثالثًا: معالجة التقاعد المبكر إداريًا لا تشريعيًا

يمكن معالجة جزء كبير من إشكالية التقاعد المبكر دون المساس بالقانون من خلال:

بلاغ يصدر عن دولة رئيس الوزراء يمنع الإحالة للتقاعد المبكر إلا ضمن حالات محددة.

تشكيل لجنة خاصة من رئاسة الوزراء لدراسة كل حالة.

ذلك لأن بعض المؤسسات قامت بإحالة أعداد كبيرة للتقاعد المبكر بهدف:

تقليل أعداد العاملين،

تحسين موازناتها،

زيادة أرباحها، مما شكّل ضغطًا ماليًا مباشرًا على الضمان الاجتماعي.

الاقتراح:

مساءلة أي مسؤول أحال أعدادًا كبيرة للتقاعد المبكر، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام تعزيزًا للشفافية والمساءلة.

رابعًا: نسب الخصم العالية في التقاعد المبكر

في القانون الحالي، يلجأ بعض المشتركين إلى التقاعد المبكر قرب سن الخمسين للرجل و45 للمرأة كحماية اجتماعية لأسرهم، وقد يعمل المتقاعد لإعالة أسرته إلى حين بلوغ سن الشيخوخة.

أما في القانون المقترح، فإن نسب الخصم:

مرتفعة جدًا،

قد تتجاوز 50%،

وتُبقي المتقاعد براتب لا يكفيه للعيش الكريم،

وهذا يخلق قلقًا وخوفًا وتذمرًا عامًا، ولا يُتوقع أن يقبله أحد.

الاقتراح الواضح:

إلغاء نسب الخصم المقترحة في مشروع القانون الحالي.

ألا تزيد نسبة الخصم في التقاعد المبكر عن 10% كحد أقصى، وهي نسبة قد يتحملها المشترك.

خامسًا: سن الشيخوخة والأمن الوظيفي

في القانون المقترح :

سن الشيخوخة: 65 للرجل، و60 للمرأة.

لكن هذا يتطلب أمنًا وظيفيًا حقيقيًا في القطاعين العام والخاص، وهو غير متحقق كما نسمع عند البعض خاصة في القطاع الخاص.

تساؤلات مشروعة:

ماذا لو أُنهيت خدمة موظف في القطاع الخاص بعمر 50 عامًا؟

كيف يعيل أسرته حتى سن 65؟

وماذا عن المرأة التي تُنهي مؤسستها خدمتها بعمر 50 أو أقل؟

الاقتراح:

إدراج نصوص تشريعية واضحة في القانون الحالي أو المقترح توفّر حماية وظيفية حقيقية، خصوصًا لمن تجاوزوا سنًا معينًا.

سادسًا: التهرب من الضمان الاجتماعي

القانون المقترح، بصيغته الحالية، قد:

يزيد من التهرب من الاشتراك،

يضعف الثقة بالضمان،

يدفع البعض للبحث عن بدائل محلية أو عربية أو دولية.

وهذا يشكل خطرًا على الضمان الاجتماعي الوطني الأردني.

الحل:

فرق تفتيش قوية وفاعلة،

قانون عادل يشجع الناس على الاشتراك لا النفور منه،

فتح باب الاشتراك للمغتربين وتحفيزهم.

سابعًا: الاستثمار بدل التضييق

يمكن تعزيز استدامة الضمان الاجتماعي من خلال:

التوسع في استثمارات ناجحة،

الشراكة مع قيادات ناجحة في القطاع الخاص الصناعي والزراعي والتجاري والخدمي،

الاستثمار في التعليم (مدارس، جامعات، كليات)،

الاستثمار في القطاع الصحي (مستشفيات ومراكز متخصصة).

فالاستثمار الذكي أجدى من تحميل المشترك وحده كلفة الإصلاح.

ثامنًا: الخطاب الإعلامي واحترام وعي الناس

الشعب الأردني:

مثقف،

واعٍ،

متابع،

مخلص لوطنه.

لذلك أقترح:

الحديث مع الناس لا إليهم،

توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي،

الابتعاد عن الاستفزاز،

اعتماد الإقناع لا التخويف.

فالناس تقارن بتجارب دولية حيث:

راتب التقاعد قريب من راتب العمل،

والمتقاعد يُكافأ على خدمته المدنية أو العسكرية.

والقلق الشعبي واضح في المجالس العامة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ويحتاج إلى حوار دائم وبنّاء واستماع حقيقي.

وللحديث بقية…

مصطفى محمد عيروط