+
أأ
-

رامه عساف العساف تكتب : إتيكيت التعامل مع الأزمات والحروب… بين المسؤولية الأخلاقية والانضباط المهني

{title}
بلكي الإخباري

 

 

في زمن الأزمات والحروب، لا يُختبر أداء الحكومات والجيوش فحسب، بل تُختبر أيضًا أخلاقيات الأفراد، ونضج الخطاب الإعلامي، وقدرة المجتمعات على إدارة خلافاتها دون أن تنزلق إلى حالة انقسام داخلي. فالإتيكيت في هذه السياقات لا يعني المجاملة، بل يعني تحمّل المسؤولية.

لغة هادئة في زمنٍ ملتهب

أولى قواعد التعامل مع الأزمات هي ضبط اللغة؛ فالكلمات في أوقات النزاع ليست عابرة، بل قد تُسهم في تهدئة النفوس أو إشعالها.

الخطاب الرشيد يبتعد عن التعميم وشيطنة الشعوب، ويركّز على حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، كما أن استخدام مصطلحات دقيقة يعكس نضجًا سياسيًا وإعلاميًا.

المسؤولية الإعلامية… حين تسبق الشائعة الحقيقة

في الحروب، تنتشر الشائعات أسرع من الحقائق، وهنا تتعاظم أهمية التحقق من المصادر، وتجنّب نشر صور أو معلومات غير مؤكدة.

التفريق بين الرأي والخبر ضرورة مهنية؛ فالمتلقي يحتاج إلى معلومة موثوقة قبل أن يحتاج إلى تحليل مبني على وجهات نظر شخصية.

وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدبلوماسية الهادئة كثيرًا ما تكون أكثر فاعلية من التصريحات المتشنجة، كما حدث في تحركات هنري كيسنجر بعد حرب أكتوبر 1973، والتي عُرفت بالدبلوماسية المكوكية لخفض التوتر بين الأطراف.

الانضباط المهني داخل المؤسسات

في المؤسسات، خاصة الإعلامية والأكاديمية، يظل الفصل بين الموقف الشخصي والدور المهني ضرورة لا خيارًا.

فرض الآراء السياسية على الزملاء يخلق بيئة توتر غير صحية، بينما يحفظ الاحترام المتبادل استقرار بيئة العمل. كما أن مراعاة الزملاء المتأثرين بالنزاع تمثل بعدًا إنسانيًا لا يقل أهمية عن المهنية.

الدبلوماسية… فن خفض التصعيد

في السياق الإقليمي، تؤكد الخطابات الرسمية في المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة الملك عبدالله الثاني، على أولوية الحلول السياسية ووقف العنف وحماية المدنيين، وهي مقاربة تعكس إدراكًا بأن الحروب مهما طالت تنتهي إلى طاولة مفاوضات.

وفي هذا الإطار، تبرز ثلاث قواعد أساسية:

• إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.

• تجنّب إحراج الحلفاء علنًا.

• صياغة مواقف تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.

الإتيكيت الرقمي… مسؤولية لا تقل أهمية

لم تعد المعارك تقتصر على الميدان، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة موازية للصراع. نشر مشاهد صادمة دون تحذير، أو تداول معلومات غير دقيقة، قد يُسهم في تعميق الانقسام المجتمعي.

الإتيكيت الرقمي يقتضي التفكير قبل النشر، واحترام وجهات النظر المختلفة، وتجنّب تحويل النقاش إلى معركة شخصية.

في الأزمات، تُقاس قوة المجتمعات بقدرتها على الحفاظ على تماسكها الداخلي، ويُقاس نضج الإعلام بقدرته على نقل الحقيقة دون تحريض، وتُقاس براعة السياسة بقدرتها على صناعة السلام لا إدارة الصراع فقط.

فحين ترتفع أصوات السلاح… يجب أن يرتفع معها صوت الحكمة