بيان صادر عن لجنة الاقتصاد والاستثمار في حزب الميثاق الوطني

تتابع لجنة الاقتصاد والاستثمار في حزب الميثاق الوطني باهتمام التطورات الإقليمية الراهنة والتوترات العسكرية في المنطقة، وما قد يرافقها من تداعيات اقتصادية محتملة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، وما يمكن أن ينتج عنها من ضغوطات تضخمية مرتبطة بارتفاع كلف الشحن والطاقة.
وفي هذا الإطار، تؤكد اللجنة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أخيرا تمثل استجابة استباقية مهمة تهدف إلى الحد من انتقال هذه الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد المحلي، والحفاظ على استقرار الأسواق وتوفر السلع الأساسية.
وقد شملت هذه الإجراءات إعفاء وقود توليد الكهرباء الذي تشتريه شركة الكهرباء الوطنية من الرسوم والضرائب، والسماح باستيراد الحاويات عبر المنافذ البرية لمدة شهر لتسريع وصول البضائع، إضافة إلى إعفاء الزيادة في أجور الشحن البحري من الرسوم والضرائب لمدة ستة أشهر لتخفيف كلفة الاستيراد.
كما تضمنت السماح للشركة اللوجستية للمرافق النفطية باستيراد الديزل وزيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية مع إعفائها من الرسوم، والسماح باستخدام جزء من المخزون الاستراتيجي من الديزل لضمان استمرارية التزود بالطاقة.
كما تأتي هذه الإجراءات إلى جانب دعم المؤسسة الاستهلاكية المدنية بمبلغ 2.5 مليون دينار لتعزيز مخزون السلع الأساسية والمساهمة في ضبط الأسعار، وتسريع صرف رديات الصادرات الصناعية للأعوام 2020–2022 بقيمة تقارب 15 مليون دينار، بما يعزز السيولة لدى الشركات الصناعية ويدعم قدرتها الإنتاجية.
وتؤكد اللجنة أن قدرة الاقتصاد الأردني على احتواء الضغوط التضخمية المحتملة ترتكز على عناصر استقرار نقدي ومالي قوية، أبرزها ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي إلى نحو 28.2 مليار دولار، وهو مستوى يوفر غطاء للمستوردات لمدة تزيد على عشرة أشهر، إضافة إلى استقرار سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وهو أحد أهم ركائز الثقة بالاقتصاد الوطني.
كما تشير اللجنة إلى أن الأردن يتمتع بدرجة جيدة من تنوع مصادر الطاقة، حيث يعتمد على مزيج يشمل النفط الخام والمشتقات النفطية ضمن مخزونات استراتيجية، إضافة إلى مخزون مطمئن من الغاز الطبيعي، إلى جانب مساهمة متنامية لمصادر الطاقة المحلية مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والصخر الزيتي في مزيج الطاقة الوطني، وهو ما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي جانب الأمن الاقتصادي، تؤكد اللجنة أن القطاع الصناعي المحلي يمتلك قدرة إنتاجية مهمة لتلبية جزء كبير من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب وجود قاعدة زراعية وطنية قادرة على المساهمة في تأمين السلع الغذائية الأساسية، الأمر الذي يخفف من أثر أي اضطرابات مؤقتة في سلاسل التزويد العالمية.
وفي هذا السياق، ترى اللجنة أن التطورات الإقليمية الحالية تبرز أهمية العمل على تنويع سلاسل التوريد ومسارات التجارة، بما يقلل الاعتماد على الممرات البحرية المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية، ويعزز الربط اللوجستي للأردن مع أسواق البحر المتوسط عبر الممرات البرية الإقليمية.
وتشير اللجنة إلى أن الاقتصاد الأردني يمتلك خبرة تراكمية في التعامل مع الصدمات الخارجية والأزمات الإقليمية، وقد أثبتت السياسات النقدية والاقتصادية في مراحل سابقة قدرتها على الحفاظ على الاستقرار النقدي والحد من انتقال آثار التضخم العالمي إلى الاقتصاد المحلي.
وفي ضوء ذلك، تؤكد لجنة الاقتصاد والاستثمار دعمها للإجراءات الحكومية الهادفة إلى تعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني، وتدعو إلى استمرار التنسيق بين مختلف المؤسسات الاقتصادية لضمان استدامة استقرار الأسواق وتوافر السلع والطاقة، بما يحافظ على الثقة بالاقتصاد الوطني في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية
















