+
أأ
-

د. عماد الدين الزغول :- صكوك الوطنية

{title}
بلكي الإخباري

 

لم يعد مصطلح “الوطنية” وصاحبه ( وطني) في زمن الضجيج  الاعلامي وفوضى التزلف . مجرد انتماء صادق أو التزام أخلاقي، بل تحوّلت عند البعض إلى صكوك تُمنح وتُسحب وفق الأهواء والمصالح. هذا انحراف خطير في مفهوم مقدس لا يجوز أن يُتداول على ألسنة من تلاحقهم شبهات الفساد أو يسعون لاستعراضٍ رخيص لكسب الشعبية الرخيصة. فالوطنية وسام معنوي سامٍ، لا يليق إلا بمن استقامت سيرته وصلحت سريرته، ولا يُقبل أن تُمنح شهادته مخروم المروءة أو ياكل من كل صحن ، إذ لا اعتبار لها لا شرعًا ولا قانونًا ولا مجتمعيًا.

إن من يملك حق الحديث باسم الوطنية، أو “منح صكوكها”، لا بد أن يكون صاحب ولاية في موقعه وقدوة في السلوك والنزاهة، بعيدًا عن الخصومات الشخصية التي تُفسد المعايير وتحوّل القيم إلى أدوات تصفية حسابات. فالوطنية ليست سلاحًا يُشهر في وجه المختلفين، بل هي منظومة متكاملة من الالتزام بالقانون، واحترام الدولة، وتجسيد أخلاقيات المجتمع التي تنظّم حياة الناس على أرضٍ واحدة وجغرافيا تصون كيان الدولة ووحدتها.

وهنا يبرز الدور الغائب للأغلبية الصامتة، التي لا يرضيها عبث الأصوات النشاز، لكنها تلوذ بالصمت. إن هذا الصمت لم يعد حيادًا، بل شراكة ضمنية في تكريس الفوضى وإذكاء نار الفتنة تحت رمادٍ قد تعصف به رياح مسمومة في أي لحظة. المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع، كلٌ في موقعه، للتمييز بين الحق الذي يُراد به الحق، والكلام الذي يُلبس الباطل ثوب الحقيقة. 

وهنا اعرض لحادثة وقعت بزمن المغفور له الحسين بن طلال رحمه الله :(( حدثني معالي المهندس سمير الحباشنه انه طلب من جلالة الملك الحسين علاجا لاحد المواطنين لمعالجته خارج المملكة لمرض عضال، فاستجاب جلالته للامر، واستدرك معالي الحباشنه بقوله للملك ياسيده هذا الشخص هو معارض شيوعي وله صولات وجولات من المعارضة الشرسه ، فقال جلالة الحسين الباني الذي بنى الانسان قبل الاوطن:( يا اخي سمير هذا مواطن اردني له رأي مستقل وحقه ان يعبر عنه وهذا يلا يمنعنا ان نقف معه في محنته)

واترك للقراء فهم معنى المواطنة من جملة الحسين العظيم ( هذا مواطن اردني له رأي مستقل وحقه ان يعبر عنه)

حفظ الله الأردن وطنًا يتسع للجميع، عصيًّا على كل من أراد به سوءًا، وحفظ قيادته التي تذود عنه بعزمٍ لا يلين وإرادة لا تنكسر.

د عماد الدين زغول