عيد الاستقلال......حكاية وطن لا تتنهي

بقلم د.يسار فيصل الخيطان
في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يقف الأردنيون وقفة عزّ وفخار، يستحضرون فيها ذكرى عيد الاستقلال الأردني، لا بوصفه مجرد محطة زمنية في سجل التاريخ، بل باعتباره نقطة انطلاق لرحلة وطنٍ آمن بقدره، وصاغ مستقبله بإرادة لا تلين. إنه اليوم الذي تحرر فيه القرار الوطني، وارتفعت فيه راية الدولة، ليبدأ فصل جديد من فصول المجد في المملكة الأردنية الهاشمية، فصل عنوانه البناء، ومضمونه الإنسان، وغايته الكرامة.
لم يكن الاستقلال في الأردن نهاية معركة، بل بداية لمسيرة طويلة من التحديات والإنجازات. فمنذ اللحظة الأولى، أدركت القيادة الهاشمية أن بناء الدولة لا يُقاس بوفرة الموارد، بل بصلابة الإرادة، وبقدرة الإنسان على تحويل الممكن إلى واقع. وهكذا، شرع الأردن في بناء مؤسساته على أسس راسخة من العدالة وسيادة القانون، ليصبح نموذجًا في الإدارة الرشيدة والاستقرار السياسي.
وعلى امتداد العقود، كتب الأردنيون قصة نجاح استثنائية، تجاوزت حدود الجغرافيا وضيق الإمكانيات. ففي ميدان التعليم، تحولت المدارس والجامعات إلى مشاعل نور، تُخرّج أجيالًا تحمل العلم رسالةً والوعي سلاحًا. وفي القطاع الصحي، أصبح الأردن مقصدًا للباحثين عن العلاج، بفضل ما يمتلكه من كفاءات طبية ومرافق متقدمة. أما في ميادين الاقتصاد والبنية التحتية، فقد واصل الأردن تطوير شبكاته وخدماته، واضعًا نصب عينيه تحقيق التنمية المستدامة رغم كل الصعوبات.
ولعل أعظم إنجازات الأردن لا تكمن فقط في ما شُيّد من مؤسسات، بل في ما ترسخ من قيم. فقد حافظت المملكة على نسيجها الاجتماعي المتماسك، وظلت مثالًا للوحدة الوطنية التي تتجاوز كل الاختلافات. كما رسخت حضورها الإقليمي والدولي كصوتٍ للحكمة والاعتدال، وملاذٍ للأمن والاستقرار في منطقة تعجّ بالأزمات.
غير أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود؛ فقد واجه الأردن تحديات جسامًا، من أزمات اقتصادية إلى تداعيات إقليمية متلاحقة. ومع ذلك، ظل ثابتًا كالجبل، يستمد قوته من تلاحم قيادته وشعبه، ومن عقيدة جيشه العربي ، الذي كان ولا يزال سياج الوطن ودرعه الحصين.
وهنا تتجلى الفكرة الأعمق للاستقلال: أنه ليس حدثًا نحتفل به مرة في العام، بل قيمة نعيشها كل يوم. فكل يوم يواجه فيه الأردن تحدياته هو يوم استقلال، وكل يوم يبني فيه طموحاته هو يوم استقلال، وكل يوم يكون فيه قويًا بحكمة قيادته وشعبه وجيشه هو يوم استقلال. الاستقلال في الأردن هو فعل مستمر، يتجدد مع كل إنجاز، ويترسخ مع كل خطوة نحو المستقبل.
إن مسيرة الأردن اليوم، بقيادته الهاشمية، تمضي بثقة نحو آفاق أرحب، مستندة إلى تاريخ من الصمود، وإلى حاضر مليء بالعمل والعطاء، وإلى مستقبل تصوغه سواعد أبنائه. وفي ظل هذا الإيمان العميق، يبقى الاستقلال عنوانًا للكرامة الوطنية، ونشيدًا يتردد في وجدان كل أردني، يذكّره بأن هذا الوطن، رغم التحديات، قادر دائمًا على النهوض.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا وجيشًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعل من كل يوم فيه عيد استقلال جديد، يُكتب بعرق أبنائه، ويُصان بإخلاصهم، ويُزهر بأملهم



















