+
أأ
-

تحديات العيد: كيف تواجه الأسر الأردنية ارتفاع التكاليف وتقلص الإنفاق

{title}
بلكي الإخباري

عمّان – تشهد الأسواق الأردنية خلال احتفالات عيد الأضحى ظاهرة مقلقة تتمثل في تراجع الإنفاق بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف القدرة الشرائية. وقد انعكس هذا الوضع بشكل واضح على السلوكيات الشرائية للعائلات، بدءاً من شراء الأضاحي واللحوم، مروراً بالملابس والحلويات، وصولاً إلى الزيارات العائلية والعيديات.

ووفقاً للعديد من الآراء، فإن كثيراً من الأسر تحاول الحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني للعيد، ولكن ذلك يتم في إطار حسابات مالية دقيقة. حيث يسعى المواطنون إلى الموازنة بين الاحتفال بفرحة العيد وواقعهم الاقتصادي الصعب.

في أسواق الأضاحي، بدت الحركة التجارية أقل حيوية من المعتاد، حيث أشار تجار المواشي إلى أن ارتفاع الأسعار جعل الكثير من الأسر تتردد قبل اتخاذ قرار الشراء أو تبحث عن خيارات أقل كلفة.

تراجع الإقبال على الأضاحي

قال تاجر الأغنام علي السكارنة إن الإقبال هذا العام يميل بشكل أكبر نحو الخراف البلدية، رغم ارتفاع الأسعار. وأوضح أن الكثير من المواطنين بدأوا في التخطيط مبكراً لتأمين ثمن الأضحية، حيث يقوم بعضهم بتوفير قيمتها قبل أشهر من العيد.

وأضاف أن المواطنين أصبحوا يقومون بحسابات دقيقة قبل اتخاذ قرار الشراء، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وأكد تاجر الأغنام عبدالله العبادي أن الإقبال على شراء الأضاحي ضعيف، خاصة بين الموظفين وأصحاب الدخل المحدود الذين لم يعد بإمكانهم شراء الأضاحي كما في السابق.

أما تيسير السكارنة، فقد أشار إلى أن الأسعار لم تختلف كثيراً عن العام الماضي، موضحاً أن نقص المواشي المحلية وارتفاع الأسعار المستوردة أسهما في الضغط على السوق.

التقشف في المشتريات

وفي قطاع الملابس، سجلت الحركة التجارية تراجعاً ملحوظاً عن المواسم السابقة، مع توجه واضح نحو تقليل المشتريات والتركيز على الأساسيات فقط. وأشار تاجر الملابس محمد عطية إلى أن الإقبال هذا العام ضعيف مقارنة بعيد الفطر والسنوات الماضية، حيث تحاول الأسر الحفاظ على جزء أكبر من رواتبها لتغطية مصاريف الشهر.

وقال نقيب تجار الألبسة والأقمشة سلطان علان إن الحركة التجارية بدأت تتحسن تدريجياً مع اقتراب العيد، خاصة في الأيام الأخيرة. إلا أنه توقع أن تكون المبيعات أقل مقارنة بعيد الأضحى الماضي.

من جهة أخرى، أوضح المواطن فارس الزيود أنه اضطر لشراء قطعة ملابس واحدة فقط لأطفاله، مع إعادة استخدام ملابس سابقة، وذلك لتحقيق التوازن بين إسعاد الأطفال وتقليل النفقات.

حلويات منزلية كبديل

في قطاع الحلويات، لجأت العديد من العائلات إلى إعداد كعك ومعمول العيد منزلياً بدلاً من شرائه جاهزاً كوسيلة لتقليل التكاليف. وأفاد تاجر الحلويات أحمد السليحات بأن الإقبال على شراء الحلويات كان أقل من المتوقع، رغم العروض التي طرحتها المحال التجارية.

وأوضح نقيب أصحاب المطاعم والحلويات عمر عواد أن الطلب على الحلويات في عيد الأضحى يبقى أقل مقارنة بعيد الفطر، حيث يوجه جزء كبير من الإنفاق نحو الأضاحي ومتطلبات العيد الأخرى.

وفيما يتعلق بالزيارات العائلية، قال المواطن مثنى أحمد إن العديد من الأسر بدأت تعتمد على الفعاليات المجانية التي توفرها الجهات الرسمية، خاصة للعائلات التي لديها أطفال، حيث أصبح الذهاب إلى المتنزهات الخاصة مكلفاً.

ترشيد النفقات والعيديات

ولم يعد مسموحاً للأسرة أن تنفق كما في السابق، إذ أصبحت الزيارات العائلية والخروج مع الأطفال تتم بطرق أقل تكلفة. وذكر المواطن محمد نصار أن الأسر بدأت تقلل من قيم العيديات والاكتفاء بالزيارات العائلية البسيطة.

كما أشار نصار إلى أن الجميع بات يتفهم الظروف المعيشية الصعبة، مما أدى إلى حالة من التعاون والتكيف الجماعي مع الضغوط الاقتصادية.

وتظهر المقابلات الميدانية أن الأسر الأردنية لا تزال تحاول الحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني لعيد الأضحى، ولكن بأشكال أبسط وأقل كلفة، من خلال تقليل كميات اللحوم والضيافة، وإعادة استخدام الملابس، وصناعة الحلويات منزلياً.