+
أأ
-

تحول اقتصادي في العراق: من هيمنة الدولة إلى دور القطاع الخاص

{title}
بلكي الإخباري

فتح تصريح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي حول أهمية تجاوز العقلية الاشتراكية في إدارة الاقتصاد نقاشا عميقا حول مستقبل الاقتصاد العراقي. وأكد الزيدي خلال زيارته لوزارة المالية الاتحادية أن دور الدولة يجب أن يقتصر على التنظيم والمراقبة، مشيرا إلى أن دعم القطاع الخاص هو الضمان الأساسي للنمو والتنمية. وشدد على ضرورة عدم الاستمرار في النهج التقليدي الذي يعتمد على الدولة كمحرك رئيسي للاقتصاد.

وبهذا الصدد، قال المدير التنفيذي لصندوق العراق للتنمية محمد النجار إن حديث الزيدي يمثل بداية نقاش جديد حول شكل الاقتصاد العراقي. وأوضح النجار أن الاقتصاد العراقي قد تأثر بعقود من المركزية، مما أدى إلى اعتماد كبير على الدولة في جميع جوانب السوق. وبين أن الأحداث الأخيرة، مثل إغلاق مضيق هرمز، أظهرت هشاشة هذا النموذج، حيث يعتمد العراق على الإيرادات النفطية التي تمثل أكثر من 90% من موارده المالية.

وأضاف النجار أن التحول الاقتصادي يتطلب إعادة تصميم دور وزارة المالية، بحيث تصبح جهة تخطط لإدارة الموارد بدلاً من مجرد توزيع الأموال. وأكد على أهمية وضع تشريعات جديدة تسمح للقطاع الخاص بالمشاركة الفعالة في مشاريع التنمية، مشيرا إلى أن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد مستدام يتطلب وجود بيئة مناسبة للسوق والاستثمار.

تحديات التحول الاقتصادي في العراق

يرى الخبير المالي علي الراوي أن الاقتصاد الحالي لا يزال غير مؤهل لاستيعاب قطاع خاص قوي. وأشار إلى أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة جعلت هذا التحول ضرورة ملحة. وأوضح الراوي أن تحقيق هذا التغيير يتطلب إعادة تنظيم كاملة للبيئة الاقتصادية، حيث لا يزال القطاع الخاص يواجه تحديات عديدة مثل الفساد والبيروقراطية، مما يعوق انطلاق المشاريع.

وشدد الراوي على أهمية تعزيز الثقافة المجتمعية المرتبطة بالعمل، حيث لا يزال الكثيرون يرون الوظيفة الحكومية الخيار الأكثر أمانا. وأكد على ضرورة تغيير هذا المفهوم من خلال إظهار قدرة القطاع الخاص على توفير فرص عمل أفضل ورواتب أعلى إذا ما توفرت له البيئة المناسبة.

ومع تزايد أعداد الخريجين في العراق، أصبح الاقتصاد عاجزا عن توفير فرص العمل الكافية عبر القطاع الحكومي وحده. ويواجه الاقتصاد ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع الرواتب والنفقات التشغيلية، مما يجعل الحاجة إلى تعزيز دور القطاع الخاص أكثر إلحاحا.

الثقة في القطاع الخاص

أبدى موظف حكومي متعاقد، كرار محمد، قلقه من عدم ثقة العراقيين في القطاع الخاص. وأشار إلى أن غياب ضمانات حقوق العاملين يجعل الوظيفة الحكومية الخيار الأكثر استقرارا. ودعا الحكومة إلى إعادة إحياء الصناعة المحلية لتخفيف الضغط على سوق العمل. وتساءل عن مصير الخدمات التي تقدمها الدولة مثل التعليم والصحة إذا ما تغير شكل الاقتصاد.

تسعى الحكومة العراقية إلى مواجهة التحديات الاقتصادية الموروثة، ولكن الانتقال نحو اقتصاد أكثر انفتاحا على القطاع الخاص ليس بالأمر السهل، كما يراه الاقتصاديون. ويعتبر الكثيرون الوظيفة الحكومية الضمان الاجتماعي الأكثر استقرارا، مما يعقد عملية التحول.

وبين الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية جذرية، ومخاوف المواطنين من فقدان الامتيازات التي وفرتها الدولة لعقود، تتحول معركة إعادة تشكيل الاقتصاد العراقي إلى اختبار معقد. ويواجه العراق تحديات كبيرة في سبيل تحقيق هذا التحول.