+
أأ
-

تسرب العصابات إلى الاقتصاد البرازيلي يثير مخاوف عالمية

{title}
بلكي الإخباري

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تصنيف أكبر عصابتين برازيليتين للمخدرات كمنظمتين إرهابيتين، مما يثير تساؤلات حول تداعيات هذا القرار على الاقتصاد البرازيلي. وقال خبراء إن هذا الإجراء قد لا يكون مجرد خطوة أمنية، بل يمكن أن يؤدي إلى أزمة قانونية ومالية تؤثر على قطاعات واسعة في أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية.

وأضاف وزير المالية البرازيلي داريو دوريجان أن التصنيف الأمريكي قد يعرض الاستثمارات الأجنبية للخطر، مشيرا إلى أن هذا الوضع يهدد بخلق مخاطر جديدة لم تكن موجودة من قبل. وبين أن الحكومة تأمل في تجنب هذا التصنيف بسبب المخاوف من فرض عقوبات على البنوك البرازيلية التي قد تتعامل بشكل غير مباشر مع أعضاء العصابتين.

وأظهر التحليل أن العصابتين، وهما "برايميرو كوماندو دا كابيتال" و"كوماندو فيرميلهو"، تسيطران على شبكات تهريب واسعة، مما يعكس تداخلا مع أنشطة اقتصادية رسمية. وتعتبر هذه الشبكات أكثر من مجرد عصابات مخدرات، حيث تمتلك أنظمة اقتصادية خاصة بها تسيطر على أراض وأسواق غير رسمية.

تأثير التصنيف على الاقتصاد البرازيلي

وأشار تقرير أعده الباحث هنري م. رودريغيز إلى أن عائدات الأنشطة غير القانونية التي تقدر بنحو 273 مليار دولار سنويا توفر للجماعات الإجرامية موارد مالية ضخمة. وشدد على أن هذه الجماعات قد أصبحت تتغلغل في قطاعات اقتصادية حيوية، مثل التعدين والعقارات والنقل.

وتشير تقديرات جديدة إلى أن المنظمات الإجرامية تحقق إيرادات تصل إلى نحو 335 مليار ريال برازيلي سنويا من تجارة الكوكايين. ولفتت الدراسة إلى أن بعض الأنشطة الاقتصادية القانونية قد أصبحت أكثر ربحية للعصابات مقارنة بتجارة المخدرات.

وأكد الخبير القانوني بييرباولو بوتيني أن التحدي يكمن في كيفية تتبع مصادر التمويل وعمليات غسل الأموال. وأوضح أن العصابات لا تقتصر على الأنشطة غير القانونية، بل تستغل أيضا القطاعات القانونية لإعادة تدوير الأموال.

العقارات: نقطة حساسة في الاقتصاد

تعد العقارات أحد القطاعات الأكثر تعرضا للمخاطر بسبب نشاط العصابات. وأكدت بيانات رسمية أن العصابات قد تكون مسؤولة عن نحو 25% من المشروعات العقارية في ريو دي جانيرو، مما يكشف عن تحول اقتصادي تدريجي من نموذج الابتزاز إلى نموذج أكثر ربحية.

وأضافت الدراسة أن شركات العقارات التي تتعامل مع العصابات قد تواجه تدقيقا متزايدا من قبل البنوك والمستثمرين. ويرتبط هذا الخطر بشكل كبير بوجود أصول وصناديق استثمارية تقدر بنحو 52 مليار ريال برازيلي تحت سيطرة العصابات.

ويشير المدعي العام لينكولن غاكيا إلى أن عصابة "برايميرو كوماندو دا كابيتال" قد نجحت في التغلغل في العديد من القطاعات الاقتصادية، مما يزيد من تعقيد جهود مكافحتها. وأوضح أن هذه الجماعات تستثمر في مجالات متعددة مما يجعل تتبع الأموال غير القانونية أكثر صعوبة.

البنوك تحت الضغط

تتزايد المخاوف من أن يتسبب التصنيف الأمريكي في تفاقم الأوضاع المالية للبنوك البرازيلية، حيث قد يفتح الباب أمام عقوبات مالية. وأوضح خبراء أن الاقتصاد البرازيلي يعتمد بشكل كبير على قنوات التمويل بالدولار، مما يجعل البنوك أكثر عرضة للتدقيق.

وأشار التحليل إلى أن تصنيف العصابات كمنظمات إرهابية قد يؤدي إلى بطء في التحويلات المالية وزيادة تكاليف الامتثال. وقد يتراجع بعض البنوك الأجنبية عن التعامل مع المؤسسات البرازيلية ذات المخاطر العالية.

ويستدعي هذا الوضع تجربة أمريكا اللاتينية في السابق، حيث شهدت المنطقة تراجعا في علاقات البنوك المراسلة بنسبة 30% بين عامي 2011 و2018 بسبب الخوف من المخاطر.