تحديات جديدة تواجه كوبا مع انسحاب الشركات الأجنبية

تزايدت وتيرة انسحاب الشركات الأجنبية من كوبا مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة من قبل الولايات المتحدة. حيث يتعين على الشركات إيقاف تعاملاتها مع مجموعة "غايسا" المرتبطة بالجيش الكوبي. ويأتي ذلك في وقت يهدد فيه الانسحاب بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها كوبا منذ سنوات.
وأوضحت التطورات الأخيرة أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتبعت سياسة "الضغوط القصوى" منذ بداية العام. حيث تبرر واشنطن هذه السياسة باعتبار كوبا تهديدا للأمن القومي الأمريكي. وتستهدف العقوبات الأمريكية مجموعة "غايسا" التي تعمل في قطاعات حيوية للاقتصاد الكوبي.
وأضافت وزارة الخزانة الأمريكية أن الشركات المعنية يجب أن تعدل عملياتها قبل نهاية المهلة أو تواجه إجراءات مثل تقييد الوصول إلى النظام المالي العالمي. وهذا قد يؤدي إلى تعقيد المعاملات المصرفية وتجميد الأصول، خصوصا في الولايات المتحدة.
انسحابات متتالية من السوق الكوبية
في سياق الانسحابات، أعلنت سلسلة فنادق "بلو دايموند" الكندية عن وقف أنشطتها السياحية بالكامل في كوبا. ورغم عدم ربط الشركة قرارها مباشرة بالعقوبات الأمريكية، إلا أنها أشارت إلى الصعوبات التي يواجهها قطاع السياحة في ظل الأزمة الاقتصادية الحالية.
وشددت مصادر مطلعة على أن مجموعة الفنادق الإسبانية "إيبروستار" قد تخلت عن إدارة نحو 10 فنادق كانت تديرها بالشراكة مع مجموعة "غايسا". بينما تواصل إدارة فنادقها التابعة لوزارة السياحة الكوبية.
وأعربت مجموعتان فندقيتان أخريان، هما "ميليا" الإسبانية و"أرشيبيلاغو إنترناشونال" الإندونيسية، عن نيتها تقليص أعمالهما أو الانسحاب الكامل من السوق الكوبية، مما يعكس تزايد الضغوط على القطاع السياحي.
تأثيرات سلبية على الاقتصاد الكوبي
وفي قطاع النقل البحري، أعلنت شركتا الشحن "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية و"هاباغ لويد" الألمانية عن تعليق حجوزات الشحن إلى كوبا بشكل مؤقت. وأكدت الشركات أنها ستحدد موقفها النهائي من العمليات قبل انتهاء المهلة الأمريكية.
وفي مجال التعدين، أعلنت شركة "شيريت" الكندية انسحابها من كوبا بعد أن كانت تعمل في استخراج النيكل والكوبالت منذ تسعينيات القرن الماضي. ويأتي هذا الانسحاب نتيجة للعقوبات الأمريكية التي طالت هذا القطاع أيضا.
وحذر خبراء من أن هذه الانسحابات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الكوبي الذي يعاني من نقص في الوقود والسلع الأساسية. وأكد الخبير الاقتصادي الكوبي دانيال تورالباس أن مغادرة هذه الشركات سيكون له تأثير مدمر على المدى القريب والمتوسط.
السياسة الأمريكية وتأثيرها على كوبا
تواصل واشنطن تشديد ضغوطها على كوبا، حيث اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قادة كوبا بالفساد. وأكد أن مجموعة "غايسا" تمتلك أصولا تقدر بنحو 18 مليار دولار وتسيطر على حوالي 70% من الاقتصاد الكوبي.
بينما ترفض الحكومة الكوبية هذه الاتهامات، وتدافع عن دور "غايسا" كأداة اقتصادية لمواجهة آثار الحصار الأمريكي المفروض منذ عام 1962. وأكدت أن المجموعة ليست "هيكلا غامضا" بل تمثل استجابة فعالة لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
تظل الأوضاع في كوبا معقدة، حيث يتطلب الوضع الحالي استراتيجيات جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة، في ظل انسحاب الشركات الأجنبية وتزايد الضغوط من قبل الولايات المتحدة.



















