تباين أداء الاقتصاد الصيني مع تراجع واردات النفط وارتفاع الصادرات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام إلى أدنى مستوى لها منذ ثمانية أعوام، حيث أظهرت البيانات الرسمية انخفاضا بنسبة 29% في مايو، ليصل إجمالي الواردات إلى 33.08 مليون طن. وفي الوقت نفسه، واصلت صادرات البلاد تحقيق نمو ملحوظ، مما يعكس تباين أداء القطاعات الاقتصادية في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وأوضحت بيانات إدارة الجمارك الصينية أن مستوى واردات النفط يعادل 7.79 ملايين برميل يوميا، وهو الأسوأ منذ فبراير. ويأتي هذا التراجع في وقت تعتمد فيه الصين على منطقة الشرق الأوسط لتلبية نحو نصف احتياجاتها النفطية، وسط مخاوف من تأثيرات التطورات في مضيق هرمز على تدفقات النفط العالمية.
وأشارت البيانات إلى أن الصادرات الصينية سجلت ارتفاعا بنسبة 19.4% خلال مايو مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وهو ما يعد تسارعا عن معدل 14.1% المسجل في أبريل. كما زادت الواردات بنسبة 27.4%، مما يعكس استمرار النشاط التجاري رغم التحديات الخارجية.
نمو التجارة الخارجية الصينية في ظل التحديات
وأكدت البيانات أن التجارة الخارجية الصينية شهدت نموا قويا، حيث استفادت الصادرات من الطلب العالمي على المنتجات التكنولوجية والسيارات. وواصلت الصادرات الصينية الاستفادة من الطلب المتزايد على أشباه الموصلات والبطاريات، مما ساهم في تعزيز قيمة التجارة الخارجية.
وأضاف رئيس قسم استثمارات الأصول المتعددة في شركة "بي إن بي باريبا سيكيورتيز"، وي لي، أن الصادرات تعمل كحماية للاقتصاد الصيني، حيث تساعد في تجاوز الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. وأوضح أن هذا الأداء الجيد للصادرات يساهم في استقرار الاقتصاد.
وأشارت لين سونغ، كبيرة خبراء الاقتصاد في بنك "آي إن جي" الهولندي، إلى أن السفن والرقائق الإلكترونية والسيارات والبطاريات لا تزال تشهد طلبا قويا، مما يعكس ازدهار التكنولوجيا. وأوضحت أن ارتفاع الأسعار عبر سلسلة التوريد التكنولوجية ساهم في دعم نمو قيمة التجارة.
الطلب على السيارات الكهربائية يعزز الصادرات
وكشفت شركة "بي واي دي"، أكبر منتج للسيارات الكهربائية في الصين، عن أنها صدرت أكثر من 160 ألف سيارة خلال مايو، بزيادة سنوية بلغت 82%. وتظهر هذه الأرقام مدى الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية في الأسواق العالمية.
كما ارتفعت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 35% خلال مايو، رغم التوترات التجارية المستمرة بين البلدين. ويعكس هذا النمو قدرة الصين على تجاوز التحديات الاقتصادية الخارجية.
وكان اللقاء الذي جمع بين الرئيسين الأمريكي والصيني الشهر الماضي قد أعاد الأمل لتحسين العلاقات التجارية، حيث اتفق الجانبان على تشكيل مجالس للتجارة والاستثمار، مما قد يسهم في تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.



















