+
أأ
-

إجراءات جديدة لتنظيم سوق العمل في الأردن وتأثيرها على البطالة

{title}
بلكي الإخباري

أعلنت الحكومة الأردنية عن تعليق استقدام العمالة الوافدة في معظم القطاعات الاقتصادية، مما أثار جدلاً حول تأثير هذا القرار على معدلات البطالة بين المواطنين. وأوضح الناطق باسم وزارة العمل محمد الزيود أن هذه الخطوة تأتي ضمن السياسات التنظيمية المستمرة لسوق العمل، مشيراً إلى أن القرار يعكس الحاجة الملحة لتوسيع فرص العمل أمام الأردنيين.

وذكر الزيود أن القرار يستثني بعض القطاعات مثل العمالة المنزلية وقطاع الألبسة في المناطق الصناعية المؤهلة، بالإضافة إلى المهن المتخصصة التي تحتاج إلى مهارات غير متوافرة محلياً. وشدد على أن هذا القرار لا يمس العمالة الوافدة الموجودة في الأردن، بل يتعلق بتنظيم السوق وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكد خبراء أن فعالية هذا القرار في خفض البطالة ستعتمد على تنفيذ إصلاحات أوسع في سوق العمل، مع ضرورة تحسين بيئة العمل وتوفير فرص تدريب وتأهيل مناسبة للعمالة المحلية. وأشاروا إلى أن هناك تحديات كبيرة تتعلق بمعدلات البطالة المرتفعة، والتي تحتاج إلى حلول متكاملة.

تأثير القرار على السوق

أوضح الزيود أن تقييمات وزارة العمل أظهرت حاجة السوق إلى تعليق استقدام العمالة الوافدة، حيث بلغ عدد تصاريح العمل السارية للعمالة غير الأردنية حوالي 327 ألف تصريح. وأكد أن القطاع الزراعي يعد من أكثر القطاعات استقطاباً للعمالة الوافدة، مما يعكس الاعتماد الكبير على هذه العمالة في مجالات حيوية.

وأشار إلى أن معدلات البطالة بين الأردنيين قد تراجعت قليلاً إلى 16.1% في الربع الأول من العام، لكن هذا التراجع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الجهود لتحسين فرص العمل المتاحة. وفي الوقت نفسه، تظل معدلات البطالة في صفوف الذكور الأردنيين عند 17.9%، مما يشير إلى الحاجة الملحة لإيجاد حلول فعالة.

وتشير البيانات إلى أن التعليم والتأهيل المهني يلعبان دوراً أساسياً في تحسين فرص العمل، حيث أظهرت الدراسات وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. ولذلك، فإن تعزيز مهارات العمالة الأردنية يجب أن يكون جزءاً من الاستراتيجيات المستقبلية.

تحليل الخبراء لتأثير القرار

رحب الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بالقرار، مشيراً إلى أهميته في تعزيز فرص التشغيل أمام العمالة الوطنية. وأكد رئيس الاتحاد خالد الفناطسة أن القرار يتماشى مع الجهود الرامية للحد من البطالة، مشدداً على أهمية نشر ثقافة العمل والإنتاج.

وفي ذات السياق، أكد أحمد عوض من مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أن اعتماد بعض المنشآت على العمالة الوافدة مرتبط بعوامل عدة، منها عزوف الأردنيين عن بعض المهن. وأشار إلى أن حجم العمالة غير الأردنية في الأردن يعتبر طبيعياً إلى حد كبير، ويعكس احتياجات السوق.

ومع ذلك، دعا خبراء إلى ضرورة تحسين بيئة العمل لتكون أكثر جاذبية للعمالة المحلية، حيث إن ظروف العمل الحالية مثل تدني الأجور وساعات العمل الطويلة تساهم في عزوف الشباب عن الانخراط في بعض القطاعات.

التحديات المستقبلية أمام سوق العمل

من جهة أخرى، يرى مدير عام المركز الأردني لحقوق العمل حمادة أبو نجمة أن أثر القرار على البطالة سيبقى محدوداً ما لم يرافقه برنامج متكامل لمعالجة الأسباب الحقيقية للاعتماد على العمالة الوافدة. وأكد أن تحسين ظروف العمل والتوسع في مظلة الحماية الاجتماعية هما من العناصر الأساسية لنجاح هذا القرار.

كما أشار وزير العمل خالد البكار إلى أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالعمالة غير المنظمة، حيث يعمل حوالي 1.2 مليون عامل من 24 جنسية في القطاع غير المنظم. وتعتبر هذه الظاهرة من أكبر التحديات التي تواجه تنظيم سوق العمل في الأردن.

وفي النهاية، يرى الخبراء أن نجاح قرار وقف استقدام العمالة الوافدة يعتمد على قدرة الاقتصاد الأردني على توفير فرص عمل مستقرة ولائقة للأردنيين، وإلا فإن الحلول ستكون مؤقتة وغير فعالة.