+
أأ
-

هل يعود النفط إلى الأسواق العالمية بعد التفاهم الأمريكي الإيراني؟

{title}
بلكي الإخباري

تترقب أسواق الطاقة العالمية بشغف ما ستسفر عنه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتزايد التوقعات بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بعد الهدوء السياسي الذي قد يسود المنطقة. ويأتي هذا الترقب وسط مؤشرات دبلوماسية تلمح إلى قرب التوصل إلى اتفاق قد يساهم في تخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، مما ينعكس على الأسعار التي شهدت ارتفاعات ملحوظة في الأشهر الماضية.

وأضاف الخبراء أن الترتيبات السياسية المرتقبة قد تساهم في استقرار الأسعار بعد أن شهدت تراجعات ملحوظة، إذ انخفض سعر خام برنت إلى نحو 87 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس إلى أقل من 85 دولارا. وأوضح المحللون أن هذه التغيرات تعكس توقعات الأسواق بإمكانية حدوث انفراج قريب في الأزمة.

وشدد خبراء النفط على أن الأسواق تفاعلت مع فكرة التوصل إلى اتفاق أكثر من استجابتها للوقائع الميدانية، مشيرين إلى أن الأسعار قد تشهد مزيداً من التراجع إذا تم التوقيع رسمياً على الاتفاق ووضحت آليات تنفيذ التفاهم، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

توقعات السوق بعد الاتفاق

بينما يشير الخبراء إلى أن العامل الأساسي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط الاتفاق السياسي، بل قدرة الناقلات على العبور بأمان. وأكدوا أن هذا الأمر سيحدد مدى استعادة السوق لتوازنها الطبيعي. كما أشاروا إلى أهمية مؤشرات الملاحة الفعلية، حيث من المتوقع أن تعود حركة النفط عبر المضيق إلى مستويات متوسطة.

وأظهر أحد المحللين أن التقديرات تشير إلى مرور ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر المضيق، مما يعد تحسناً مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت تراجعاً حاداً في الإمدادات. وأوضح أن هذا الأمر ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بأسعار النفط.

بينما تظل عودة التدفقات الكاملة مرتبطة بتفاصيل الاتفاق، خصوصاً إذا كان فتح المضيق سيتم مباشرة أو بشكل تدريجي. كما تترقب الأسواق طبيعة الترتيبات الأمنية وآليات الرقابة على الملاحة، والتي قد تؤثر على سرعة استعادة الحركة التجارية.

استعادة الطاقة الإنتاجية

وذكر الخبراء أن الاعتقاد بأن توقيع الاتفاق سيؤدي إلى تحسن فوري في الإمدادات لا يعكس الواقع اللوجستي لصناعة النفط، حيث تحتاج الخطوات التشغيلية إلى تنسيق دقيق. وأوضحوا أن استئناف النشاط يتطلب إعادة تفعيل عقود النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى استعداد الموانئ لاستقبال كميات أكبر من النفط.

وأكد أحد المحللين أن عودة التدفقات النفطية والعمليات اللوجستية إلى مستويات مستقرة تحتاج ما بين أسبوعين إلى 6 أسابيع بعد بدء التنفيذ الفعلي لأي اتفاق. بينما يمكن أن يعود نحو 80% من الطاقة الإنتاجية خلال 10 أيام فقط.

وفي سياق متصل، توقع الخبراء أن تتمكن معظم دول المنطقة من استعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة قبل نهاية العام، إذا استمرت ظروف التهدئة. وأوضحوا أن الطلب العالمي على النفط سيعود سريعاً، خاصة من دول مثل الصين والهند، رغم محاولاتها لتنويع مصادرها.

أسعار النفط والتوقعات المستقبلية

وفيما يتعلق بالأسعار، رجح الخبراء أن متوسط سعر خام برنت قد ينخفض إلى حدود 80 دولاراً، بينما لا يستبعدون تراجعاً أكبر على المدى المتوسط مع زيادة الإمدادات العالمية. وأشاروا إلى أن الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين، تترقب مستويات سعرية أدنى لإعادة بناء مخزوناتها الإستراتيجية.

كما أضاف المحللون أن أسعار النفط خلال السنوات المقبلة ستكون مرتبطة بإنتاج النفط، ولكن أيضاً بتوقيت عودة عمليات التخزين. وأوضحوا أن أي اضطرابات جديدة قد تؤثر على استقرار السوق، مما يتطلب متابعة دقيقة للأحداث السياسية والاقتصادية.