انتعاش زراعة الأرز في العراق بعد سنوات من الجفاف

شهد إنتاج الأرز في العراق تحسناً كبيراً خلال الموسم الحالي، نتيجة للأمطار الغزيرة التي ساهمت في رفع مناسيب نهري دجلة والفرات وزيادة المخزونات المائية. وقد سمح هذا التحسن للحكومة بتوسيع المساحات المخصصة لزراعة الأرز إلى أعلى مستوى لها منذ أربع سنوات، مما يعكس تغييرات إيجابية في القطاع الزراعي.
وفي منطقة المشخاب بمحافظة النجف، عاد المزارعون إلى زراعة الأرز بعد توقف طويل بسبب نقص المياه. وأكد المزارعون أنهم استفادوا من تحسن الإمدادات المائية الناتج عن الأمطار الغزيرة وزيادة التدفقات القادمة من دول المنبع، مما أعاد الأمل في استعادة النشاط الزراعي.
وأضاف مهدي سحر الجبوري، نائب وزير الزراعة العراقي، أن الوزارة وافقت هذا العام على زراعة نحو 362 ألف دونم من الأرز، مقارنة بـ 200 دونم فقط خلال العام الماضي. وأوضح أن هذا التحول جاء بعد أن فرضت أزمة المياه قيوداً مشددة على المحاصيل التي تتطلب كميات كبيرة من المياه.
تقديرات احتياطيات المياه
ووفقاً لخبراء المياه، ارتفعت احتياطيات العراق المائية من نحو 4.5 مليارات متر مكعب في عام 2025 إلى نحو 30 مليار متر مكعب في العام الحالي. ويعكس هذا التحسن الكبير في المخزونات المائية جهود الحكومة في إدارة الموارد المائية بفعالية.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج الأرز العراقي هذا الموسم إلى حوالي 300 ألف طن، بعد أن كان الإنتاج محدوداً جداً في العام الماضي بسبب القيود المفروضة على الزراعة. ويعتبر هذا الرقم مؤشراً إيجابياً على إمكانية استعادة الإنتاج الزراعي في البلاد.
وسيتم توجيه الجزء الأكبر من المحصول إلى برنامج البطاقة التموينية الحكومي، الذي يوفر المواد الغذائية المدعومة للأسر العراقية. وأكدت مصادر رسمية أن البلاد ستظل بحاجة إلى استيراد نحو 800 ألف طن من الأرز لتلبية الطلب المحلي.
الأمن الغذائي في العراق
وأكد المتحدث باسم وزارة التجارة العراقية، محمد حنون، أن الحكومة تعتبر زيادة إنتاج الأرز المحلي فرصة لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية للبلاد، وليس فقط لتلبية استهلاك السوق المحلي. وشدد على أهمية الأرز المنتج محلياً كاحتياطي استراتيجي.
وقال حنون إن الاحتياطيات الاستراتيجية أولوية للحكومة العراقية، حيث تمكنت من التعامل مع تداعيات إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة بفضل وجود مخزونات استراتيجية كبيرة من السلع الأساسية. وأوضح أن هذه الاحتياطيات منحت الحكومة القدرة على الاستمرار في توفير الإمدادات رغم الاضطرابات في الأسواق.
ورغم التحسن الحالي، يحذر خبراء من أن الانتعاش الزراعي في العراق قد لا يكون مستداماً في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ويصنف العراق كخامس أكثر دول العالم تعرضاً لمخاطر التغير المناخي، مما يثير القلق بشأن مستقبل الزراعة في البلاد.
التحديات المستقبلية
ويعتمد العراق على دول الجوار في تأمين 70% من موارده المائية، مما يجعله عرضة لتقلبات تدفقات المياه القادمة من تركيا وإيران. ويرى مختصون أن الحفاظ على مكاسب الموسم الحالي يتطلب تحسين كفاءة الري وربط التوسع الزراعي بمستويات المياه المتاحة.
كما يتطلب تعزيز التعاون الإقليمي بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة، لضمان استدامة الإنتاج الزراعي في المستقبل. ويعتبر هذا التعاون خطوة أساسية لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في العراق.



















