ارتفاع الدين الداخلي العراقي إلى مستويات جديدة وسط تحديات اقتصادية

أظهرت بيانات حديثة من البنك المركزي العراقي اليوم أن الدين العام الداخلي للبلاد قد ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى 95.68 تريليون دينار عراقي، ما يعادل حوالي 73 مليار دولار، حتى نهاية أبريل. وقد جاء هذا الارتفاع مقارنة بـ 90.52 تريليون دينار، نحو 69 مليار دولار، في نهاية عام 2025، مما يعني زيادة قدرها 5.16 تريليونات دينار أو ما يعادل 3.94 مليارات دولار خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الحالي. ويعكس هذا الرقم زيادة بنسبة 5.7% في الدين الداخلي.
وأضافت الجداول التي نشرها البنك المركزي أن ديون وزارة المالية لدى البنك المركزي قد ارتفعت إلى 55.67 تريليون دينار، أي حوالي 42.52 مليار دولار، بنهاية أبريل، مقارنة بـ 45.67 تريليون دينار، ما يعادل 34.89 مليار دولار، في نهاية عام 2025. وأكدت البيانات أن الزيادة في هذا الدين بلغت 10 تريليونات دينار، ما يعكس أكبر مكون في الدين الداخلي.
بينما شهدت مكونات أخرى من الدين الداخلي تراجعا ملحوظا، حيث انخفضت القروض إلى 20.27 تريليون دينار، نحو 15.47 مليار دولار، مقارنة بـ 22.9 تريليون دينار، ما يعادل 17.48 مليار دولار، في نهاية عام 2025. كما تراجعت السندات الحكومية إلى 10.87 تريليون دينار، حوالي 8.30 مليارات دولار، مقابل 13.1 تريليون دينار، نحو 9.98 مليارات دولار.
تحديات الدين الداخلي وزيادة الإنفاق العام
وشدد البنك المركزي على أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 43%، وهي نسبة تصنف دوليا ضمن المستويات الآمنة. ولا تشكل هذه النسبة عبئا مباشرا على الاستقرار الاقتصادي أو المالي للبلاد. ويأتي هذا الارتفاع في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تمويل الإنفاق العام وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية.
وأظهر البنك المركزي أن ارتفاع الدين الداخلي يأتي في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية، وتحديات مالية ترتبط بتنفيذ المشروعات الاستثمارية وخطط التنمية. ويبدو أن الحكومة تركز على تحقيق توازن بين زيادة الدين وتلبية احتياجات الإنفاق العام.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات سابقة أن الدين الخارجي للعراق قد شهد انخفاضا طفيفا إلى 54.1 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ 54.6 مليار دولار في عام 2024. ويعكس هذا التراجع التراكمي بنحو 2.1 مليار دولار خلال عامين، مما يدل على استقرار نسبي في الدين الخارجي.
العجز في الموازنات العامة
وأوضح البنك المركزي أن العجز الفعلي في موازنات الأعوام 2023 و2024 و2025 بلغ نحو 35 تريليون دينار، حوالي 26.72 مليار دولار، وقد تم تغطيته محليا من خلال إصدار السندات والحوالات الحكومية. وقد أشار البنك إلى أن حجم الاقتراض الفعلي لم يتجاوز 18.2% من العجز المقدر في الموازنات العامة.
وبذلك، يواجه العراق تحديات كبيرة في إدارة دينه العام، بينما يسعى إلى تحقيق استقرار اقتصادي في ظل الظروف الراهنة، ويتطلب الأمر استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذه التحديات.



















