لندن تفقد مزاياها المالية بعد البريكست لكنها لا تزال متصدرة

أفاد تقرير حديث أن مدينة لندن فقدت مكانتها كأكبر مركز للخدمات المالية في الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد، حيث لم تعد تستطيع تقديم خدماتها بسهولة كما كان في السابق بعد فقدان "جواز السفر المالي". وبين البنك المركزي الأوروبي أن هذا النظام كان يمكّن الشركات البريطانية من تقديم خدماتها لعملاء الاتحاد دون عوائق تنظيمية. كما أظهر تقرير مؤسسة مدينة لندن أن ناتج قطاع الخدمات المالية في المملكة المتحدة بلغ 307 مليارات جنيه إسترليني، ما يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني.
وشدد التقرير على أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دفع القطاع المالي إلى تنويع أسواقه خارج أوروبا، حيث أصبح أكثر اعتماداً على أسواق الولايات المتحدة وآسيا والشرق الأوسط. وأكدت مؤسسة مدينة لندن أن هذا التحول يتطلب استراتيجية جديدة لضمان استمرارية نمو السوق المالي البريطاني.
وقال الخبير الاقتصادي جوناثان بورتس إن التأثير السلبي لبريكست على الاقتصاد البريطاني كان كبيراً، حيث يتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي أقل بنسبة تتراوح بين 3% إلى 5% مما كان يمكن أن يكون عليه لو لم يحدث الانفصال. وأشار إلى أن مكتب مسؤولية الميزانية قد توقع انخفاضاً في إنتاجية المملكة المتحدة بنسبة 4% على المدى الطويل بسبب البريكست.
تأثيرات اقتصادية واضحة
أضاف بورتس أن الخروج من الاتحاد الأوروبي أثر سلباً على مركز المال في لندن، رغم أن الضرر لم يكن بالشكل المتوقع، حيث انتقل بعض النشاط المالي إلى باريس وفرانكفورت ودبلن. وبين أن الوظائف في القطاع المالي لم تتأثر بشكل كبير، حيث استطاعت الشركات التكيف مع الظروف الجديدة.
وأظهر تقرير "إرنست آند يونغ" أن 44% من الشركات الكبرى في المملكة المتحدة قد خططت لنقل بعض عملياتها إلى الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، حيث تم تحويل أصول تقدر بنحو 1.3 تريليون جنيه إسترليني إلى دول الاتحاد. وأكدت البيانات أن باريس كانت الوجهة الأكثر جذباً للوظائف المنتقلة.
وكانت تقديرات سابقة تشير إلى أن البريكست قد يؤدي إلى فقدان عشرات الآلاف من الوظائف، لكن الأرقام الفعلية كانت أقل بكثير، حيث انخفض عدد الوظائف المفقودة من 12 ألف إلى 7 آلاف. وتظهر البيانات أن تأثير البريكست على لندن كان أقل من توقعات العديد من الخبراء.
نقل الأصول والوظائف
أشار تقرير أكاديمي إلى أن العديد من الوظائف لم تُخلق في لندن بعد البريكست، مما يعكس تباطؤ النمو في سوق العمل المالي. وقد أظهرت الأرقام أن باريس وفرانكفورت ودبلن قد نجحت في جذب بعض الأنشطة، لكن لم يكن هناك تحول كبير في المكاسب المالية على المستوى الأوروبي.
ووفقًا للتقارير، تبقى لندن في صدارة المراكز المالية، حيث تصدرت مؤشرات التنافسية المالية العالمية، رغم التحديات التي تواجهها. ويُظهر تقرير "جي إف سي آي" أن لندن لا تزال تحتل المركز الثاني بعد نيويورك، مما يعكس قوتها الاقتصادية رغم التغيرات التنظيمية.
واختتم التقرير بإبراز أن المملكة المتحدة تظل أكبر مصدر للخدمات المالية على مستوى العالم، حيث حققت فائضًا تجاريًا كبيرًا، مما يدل على أهمية السوق المالي البريطاني على الصعيد الدولي.


















