+
أأ
-

سجن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة: تداعيات كبيرة على العدالة الانتقالية في تونس

{title}
بلكي الإخباري

قضت المحكمة التونسية بالسجن لمدة 25 عاما على سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة. وشملت الأحكام الصادرة ضدها مجموعة من المتهمين، من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية السابق مبروك كرشيد، والعضو السابق في الهيئة خالد الكريشي، ورجل الأعمال سليم شيبوب، وعبد المجيد بودن.

وأوضحت المحكمة أن القضية الأولى تتعلق بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وتحديدا اتفاقية الصلح التحكيمي المبرمة مع سليم شيبوب. وأدانت المحكمة بن سدرين وكل من الكريشي وكرشيد بتهم استغلال موظف عمومي للإضرار بالإدارة واستخلاص فائدة غير مستحقة للغير. وصدرت بحقهم أحكام تراوحت بين خمس وست سنوات سجنا مع النفاذ العاجل.

وأشارت المحكمة أيضا إلى إدانة سليم شيبوب بتهمة المشاركة، وحكمت عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، مع تغريم المتهمين وإلزامهم بالتضامن برد مبلغ قدره 1.776 مليار دينار تونسي. كما شملت القضية الثانية ملف البنك الفرنسي التونسي، حيث تم توجيه تهم استغلال الصفة الوظيفية والإضرار بالإدارة.

ردود فعل قوية على الحكم الصادر

وبينت المحكمة أن الأحكام تتراوح بين خمس وست سنوات لكل من بن سدرين والكريشي وكرشيد. كما أدين عبد المجيد بودن وحكم عليه بست سنوات سجنا. وفيما يتعلق بجرائم التدليس، قضت المحكمة بسجن بن سدرين 15 عاما إضافية، مما رفع مجموع العقوبة إلى 25 عاما.

واعتبرت بن سدرين، في تصريحاتها، أن الحكم لا يتماشى مع العدالة، مشيرة إلى أنه يعكس نظاما استبداديا يسعى لإلغاء إرث هيئة الحقيقة والكرامة. وأكدت أنها ستستأنف الحكم.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش بالحكم، واعتبرته تعسفيا، مشددة على أنه يعكس قسوة حكومة الرئيس قيس سعيّد. كما أعربت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان عن استنكارها للأحكام، معتبرة إياها استهدافا مباشرا لرموز العدالة الانتقالية.

الهيئة ودورها في تحقيق العدالة

تأسست هيئة الحقيقة والكرامة بعد ثورة 2011 بهدف التحقيق في الانتهاكات التي شهدتها تونس على مدى عقود. واستطاعت الهيئة الاستماع إلى نحو 50 ألف ضحية، وأحالت 173 ملفا إلى القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية.